كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عائلتها تكشف لـ"أمد" تفاصيل حول الجريمة..

صابرين تايه.. ضحية جديدة تحفظ في سجل "العنف الأسري" بلا رادع قانوني!

صابرين تايه.. ضحية جديدة تحفظ في سجل "العنف الأسري" بلا رادع قانوني!

تاريخ النشر: 2021-11-23 | 15:00

غزة- صافيناز اللوح: ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، في ظل غياب القانون الذي لم يردع مثل هذه الجرائم من قبل، ولا حتى العرف العشائري الذي لم يضمن حقوق الضحايا السابقين، فضحايا العنف الأسرى، أو العنف ضد النساء أصبحوا سبايا للقانون والعشائر، الذين تنكروا من كافة القرارات التي شملت حقوق النساء، والتي أصبحت فلسطين إحدى الموقuين عليها، ولكن ;مثل هذه الجرائم ازدادت بكثرة في المجتمع الفلسطيني خلال الفترة الماضية.

فعلى الرغم مما حققته النساء في فلسطين، خلال العقود الفائتة من حقوق ومكتسبات لكي تصونها الدساتير والمعاهدات الدولية والقوانين، وبالرغم من الدور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي الذي تلعبه النساء، ما زلن يتعرضن للعنف الجسدي واللفظي والمعنوي والاعتداءات والاغتصاب والتحرش والمضايقات بما في ذلك جرائم القتل التي تستهدفهن، عوضاً عن حقيقة أن معظم ضحايا الحروب والصراعات والنزاعات الأهلية هم من النساء والأطفال، فملايين النساء تعرضنّ للتهجير واللجوء القسري والقتل والاغتصاب والاعاقات. هذه الصراعات يصنعها ويقررها ويخوض غمارها الرجال وليس النساء.

فالمرأة الفلسطينية والتي تتشارك مع الكثير من نساء العالم الهموم والمعاناة، ومع مثيلاتها في العالم العربي، لها خصوصية بسبب ان الفلسطينيين لديهم معاناة مضاعفة وهي تتضاعف أكثر في حالة النساء بسبب الاستعمار والعدوان والقتل والاعتقال، خاصة وأنها انخرطت منذ اللحظة الأولى في مسيرة التحرر الوطني ولا زالت، كما أن نضال الحركة النسوية الفلسطينية حقق نتائج ومكتسبات، لكنها ما زالت تعيش معاناة كبيرة وانتهاكا لحقوقها مقارنة بالعديد من الأقطار العربية، كما أنها في مكانة متدنية بالمقارنة مع المرأة في الدول والمجتمعات الحديثة، فتمثيل المرأة السياسي في فلسطين هو الأدنى عربياً، وهو من الأسوأ عالمياً، كما أنّ نسبة المرأة الفلسطينية في سوق العمل هو الأدنى عربياً ويشكل النسبة الأعلى من البطالة في سوق العمل و لا يزيد عن 19%، بينما نسبة المرأة العاملة في العالم تزيد عن70%، فيما بلغت نسبة النساء تعرضن للعنف في قطاع غزة 30 %، خلال جائحة كورونا.

ضحية جديدة في رام الله

صابرين ياسر عبد الله تايه 30 عاماً، من بلدة كفر نعمة في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وهي أم لأربعة أطفال وهم: "عيسى 11 عاماً، وجهاد 9 سنوات، محمد 6 سنوات والطفلة مريم عامان"، ومتزوجة من زوجها القاتل "عامر عيسى ربيع، 34 عاماً، وهو عاطلاً عن العمل".

عم المغدورة المحلل السياسي  والأسير المحرر جمعة عبد الله التايه، قال في حديثه مع "أمد للإعلام"، إنّ زوج صابرين يكبرها بـ(4) سنوات، وهو متعاطي للحشيش والمخدرات، وسيئ جداً في تعاملها، وتعرضت للضرب والإهانة عشرات المرات خلال فترة زواجها، وكانت تأتي لمنزل والدها وتجلس لأيام وأسابيع وتصل لأشهر".

وأكد التايه لـ"أمد"، أنّ "والد صابرين، مبعد منذ عام 86 إلى الأردن منذ عشرات السنوات، وتوفي لها أخ قبل عدة أيام، ووالدتها وأعمامها وأخوالها، كانوا دائماً يقولون لها اتركيه وانهي علاقتك الزوجية معه، ولكنها كانت تقول "أولادي وبيضل أبوهم"، ولجأت إلى المحاكم لإنهاء حياتها الزوجية ولكن فشلت في الطلاق منه، وعادت إلى منزل زوجها".

ونوه، خلال 10 أعوام كانت صابرين من تقرر العودة إلى منزل زوجها على رغم معارضة أهلها والسبب هو أبناءها، موضحاً، أنّ "زوجها مجرم وقتلها مع سبق الإصرار والترصد ذبحاً بالسكين، حيثُ تم طعنها في رقبتها وهناك تشويه بشكل كبير في وجهها، ولذلك قمنا بدفنها دون توديعها من قبل أهلها ولا حتى والدتها"

ونوه، أنّ "والدة القاتل جاءت على سماع صوت صراخ وعندما رأت المنظر، وصدمت وقام بوضعها فوق زوجته وضربها ضرباً مبرحاً مؤكداً أنّ أطفالها شاهدوا والدتهم وهي مقتولة، وتعرضوا لحالة نفسية وصدمة ورعب وخف".

وأكمل، أنّ "القاتل يتعاطى المخدرات والحشيش، ولكن عندما قتل زوجته كان بكل قواه العقلية الشارع الفلسطيني تعاطف معنا ضد القاتل، لأنها ضحية رجل ظالم".

وتابع لـ"أمد"، أنّ الشرطة قبضت على الزوج القاتل في غارة قريبة من منزله بكفر نعمة، مطالباً من القانون الفلسطيني الذي اعتقل القاتل أن يتم إعدامه لأنه قتل ابنتنا بلا ذنب، وعلى الحق العشائري عليهم دفع حقها مادياً ومجتمعياً بالكامل وذلك يوم الخميس بعد صلاة العصر في مجلس كفر نعمة القروي".

وحول رد فعل عائلة القاتل أكد عم الضحية لـ"أمد"، أنّ " لديه أحد أشقاءه وهو مظهر، قام بكتابة براءة بشقيقه القاتل، والباقي حتى اللحظة لا يوجد لديهم قرار، ولكن عليهم تحمل مسئولية عدم مساعدة شقيقهم بعدم تعاطي المخدرات".

حقوق الانسان وتحميل المسئولية للقانون والمسئولين

المحامي والحقوقي رامي محسن، قال في حديثه مع "أمد للإعلام"، "بالأمس أفاق مجتمعنا على جريمة قتل راحت ضحيتها شابة ثلاثينية، فجميعنا مقصرين ونتحمل مسئولية، ولكن المسؤولية تلقى على عاتق المسئولين على البلد، ويتحملون مسئولية أكبر على اعتبار أن تلتزم بمنظومة تغير السياسات استجابة لحقوق النساء والأطفال، لتغيير النظرة المجتمعية الدونية بخصوص المرأة".

وتحدث، أنّ "مجتمعنا الفلسطيني مجتمع تنتشر فيه قضايا العنف ضد الأطفال والنساء وبكثرة، على اعتبار أنها فئة هشة ومهمشة، وتفتقر إلى السياسات التي تسعى إلى تمكينها ويعزز كرمتها في المجتمع، لذلك في كل فترة نسمع عن قضايا لقتل أطفال أو نساء على يد أزواجهم أو ذويهم، وهي صور تتنكر لأدنى حقوق الانسان، على اعتبار أنّه حقوق انسان قبل أي شيء".

وأضاف محسن، أنّ "هذه الحوادث تبرهن على أنّ هناك إشكالية لها علاقة ببنية المجتمع الفلسطيني من حيث الذكورية، وضعف القوانين وعدم عصرية القوانين الموجودة، وحاجتها الملحة لما يجعل أكثر انصاف للنساء والأطفال وكل المعنفين والمهمشين"، والاشكالية التي لها علاقة ببطيء الحل العشائري بالعرف والعادات والتقاليد والوجهاء والمخاتير الذي في كثير من القضايا دورهم مجحف بحق النساء، وهذا يكشف عن مشكلة حقيقية.

وناشد، بـ"ضرورة تكاثف كل الجهود لتعزيز حالة حقوق الانسان للناس والأطفال وكل القطاعات، وتعزيز أركان منظومة العدالة، وسد الثغرات التي يعاني منها القانون وإخضاعها للموائمة، خاصة أنّ فلسطين أصبحت منضمة للعديد من الاتفاقيات الدولية".

وشدد، على "تعميم منظومة حقوق الانسان، وضمان تمتع أفراد المجتمع في إطار دولة تحترم حقوقهم، على اعتبار أن لا يمكن أن يبقى انسان غير متمتع في حقوقه، ويعززها، وهذا سيجعل منه انسان مهمش ومنعزل ومغترب".

كما طالب الحقوقي محسن، "أنّ نعالج هذه الإشكالية وأن نتعاطى معها بنوع من المسئولية، لأن العبء الأكبر يقع على عاتق السلطات الحاكمة، بأن يفكروا جيداً بضرورة موائمة أحكام قوانين للوطنية، خصوصاً وأنّ أحكامنا فات عليها الزمن، تخطيط وموازنات من شأنها تعزيز حقوق الانسان وتمتعهم لهذه الحقوق، وتفعيل العقاب وعدم الالتفاف للأعذار المخففة التي يكون خلفها المرأة صحية لزوجها أو لعائلتها، وهذا بحاجة إلى دعم مؤسساتي ورسمي".

واستدرك بالقول في حديثه لـ"أمد"، أنّ "المطلوب أيضاً استراتيجية حقوقية وطنية نسوية، من خلالها نقول ونطرح كيف يعمل ضمان تمتع النساء بحقوقهم، كيف يمكن مواجهة العنف ونحن على أعتاب حملة عالمية والتي ستنطلق في الـ(25) من نوفمبر، للتوعية في العنف ضد النساء".

وأشار، إلى أنّه "مطلوب من السلطة والتي تمتلك الكثير من الأدوات وهي الطرف الأقوى والأقدر على اتخاذ القرارات والعقوبات والسياسات، ومن مؤسسات المجتمع المدني مطلوب ألا تدّخر أي جهد في متابعة هذه القضايا، وعلى الإعلام أن يتعاطى مع هذه القضايا وخاصة قضايا النساء بنوع من الجدية أكثر.

حملاتٌ نسوية ضد العنف

وفي مارس الماضي من عام 2020، انطلقت، حملة مشتركة مدتها 16 يوماً بعنوان "معاً ضد العنف" وذلك للدعوة إلى تبني مشروع قانون حماية الأسرة على الفور ووصول أفضل إلى الخدمات المتصلة بالناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي. حيث حشدت الحملة عدداً قياسياً من 68 شريكاً وطنياً ودولياً سيعملون جميعاً على إطلاق أكثر من 100 نشاط وفعالية منسقين في جميع أنحاء الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة.

هذه الحملة المشتركة كجزء من حركة التضامن العالمية التي تشمل 16 يوم من الحراك ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتم توسع نطاق الحملة الحالية بشكل أكبر من الحملتين السابقتين المشتركة، الأولى وهي حملة 16 يوماً في فلسطين، والحملة الأخرى المشتركة ليوم المرأة العالمي 2019 التي حملت عنوان "حقوقي قوة لنا".

وشارك حوالي 30 شريك في الحملة الأخيرة من أجل الدعوة إلى تبني مشروع قانون حماية الأسرة الذي يعتبر الخطوة الأولى لمنع وحماية الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي ومحاسبة مرتكبيه، لم يتم تمرير مشروع القانون الذي صادق عليه مجلس الوزراء السابق في نهاية كانون أول/ديسمبر 2018 وحتى الآن على الرغم من التوقعات المرتفعة والمطالب بإقرار القانون من قبل مختلف الجهات الفاعلة الوطنية والدولية.

في هذا السياق، أوضح أحد الشركاء في حملة "معاً ضد العنف": "ازداد حجم الحملة المشتركة التي تمتد على مدار 16 يوماً من الحراك ثلاث أضعاف مقارنة بالحملة ذاتها للعام الماضي؛ حيث تُظهر هذه الحملة بوضوح طموح وتطلعات الجهات الفاعلة الوطنية والدولية في فلسطين وذلك من أجل التبني الفعلي لقانون حماية الأسرة وذلك بعد 15 عاماً من الضغط المتواصل من قبل المؤسسات النسوية الفلسطينية وبدعم الجهات الدولية لحقوق المرأة" وذلك في إشارة إلى قضية الشابة إسراء غريب، 21 عاماً، من سكان بيت لحم، التي توفيت في ظروف غامضة بسبب "التعذيب وسوء المعاملة"حيث أثارت هذه الحادثة غضباً وطنياً وإقليمياً هائلاً للمطالبة بالحماية القانونية للنساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف.

ووفقاً لنتائج المسح الوطني للعنف من قبل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والذي تم إطلاقه في الشهر الجاري 2019، فإن 29% من النساء في فلسطين يتعرضن لشكل من أشكال العنف في حياتهن.

بالإضافة إلى ذلك، تم وضع عنصر تحسين الوصول إلى الخدمات للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي كأولوية قصوى من قبل المجموعة الفرعية للعمل على العنف القائم على النوع الاجتماعي في قطاع غزة، ولا سيما بالنسبة للنساء اللاتي تأثرن بمسيرة العودة واللاتي عانين من ظروف طبية صعبة مثل السرطان والفشل الكلوي على سبيل المثال لا الحصر.

غضب في الشارع الفلسطيني عبر مواقع التواصل

ونشر المئات من الفلسطينيين عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، نددو بهذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي راح ضحيتها النساء أو الأطفال، بسبب العنف الأسرى سواء من الأهل أو الزوج.

"أمد للإعلام"، تابع بعض التغريدات التي نشرت عبر "فيسبوك"، ومنها:

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط