كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صَافِي اَلْإِقْرَاضِ وَاسْتِنْزَافِ اَلْمَالِ اَلْعَامِّ . . . إِلَى مَتَى؟

صَافِي اَلْإِقْرَاضِ وَاسْتِنْزَافِ اَلْمَالِ اَلْعَامِّ . . . إِلَى مَتَى؟

تاريخ النشر: 2023-02-02 | 12:22

تعاني الموازنة العامة في فلسطين من أَزْمَةٍ مَالِيَّةٍ عَمِيقَةٍ، بُنْيَوِيَّةً، مُزْمِنَةً، ظهرت إحدى ملامحها في عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها حتى تجاه موظفيها منذ أكثر من عام، ولأجل مفتوح "بتقديري"، والسبب الرئيس للأزمة المالية، الفجوة ما بين إيرادات الموازنة العامة ونفقاتها، حيث ما زال مبنى النفقات بأشكالها المختلفة (رواتب وأجور، تشغيلية، تحويلية، رأسمالية، تطويرية)، يطغى على مبنى الإيرادات بأشكالها المختلفة (إيرادات ضريبية، إيرادات غير ضريبية)، مضافا اليها المنح والمساعدات، والتي شهدت تراجعا حادا في السنوات الأـخيرة، مما جعل مجموع النفقات أعلى، وبفروقات دالّة، عن مجموع الإيرادات والمنح والمساعدات.

ومن النفقات التي تستنزف الموازنة العامة " صَافِي اَلْإِقْرَاضِ"، وهو المصطلح المتداول للمبالغ المخصومة من إيرادات المقاصّة من قبل إسرائيل؛ لتسوية ديون مستحقة للشركات الإسرائيلية المزودة للكهرباء، والمياه، وخدمات الصرف الصحي للهيئات المحلية، ولشركات وجهات التوزيع الفلسطينية، وغيرها من البنود. فبند "صافي الإقراض" أضحى ثابتاً في الموازنة العامّة للسلطة الوطنية الفلسطينية منذ 20 عاما، وما زال، وهو يُثقل كاهل الموازنة ويحرمها من إيرادات مستحقة، ويعزّز من العجز المالي فيها، وهو بند يجب ألّا يكون في الموازنة العامّة ابتداءً.

ومن خلال سبر أغوار تاريخ " صَافِي اَلْإِقْرَاضِ" على مدار السنوات العشرين الماضية، نجد أنه بلغ تراكميا حوالي (6) مليار دولار، أي ما يزيد عن (20) مليار شيكل، بمتوسط سنوي حوالي المليار شيكل، علما أنه في السنوات الأخيرة فاق المليار شيكل سنوياً، وبلغ في العام 2022 (1.2) مليار شيكل، وهي مبلغ ضخم، يشكل نزيفا حادا ومستمراً في الإيرادات العامة، ووفقاً لبرتوكول باريس الاقتصادي الناظم للعلاقة الاقتصادية ما بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، فإن إسرائيل تقوم بجباية إيرادات نيابة عن السلطة الوطنية الفلسطينية، ويتم تحويلها عبر "تقاصّ" شهري للسلطة الوطنية الفلسطينية، أُطلق عليها "إيرادات المقاصّة"، وهي تشمل ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الشراء، وضريبة المحروقات، والجمارك، وأيّة ضرائب ورسوم تترتب على التبادل التجاري بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، وتعمل وزارة المالية الإسرائيلية على خصم 3% من قيمة "المقاصّة" بدل خدمة إدارة "المقاصّة"، عدا عن القرصنة الاسرائيلية المستمرة لتلك الإيرادات بحجج شتى، وتبعا لبيانات الموازنة العامّة 2022م، فانّ قيمة "إيرادات المقاصّة" بلغت (10.4) مليار شيكل.

وبالتالي فإن إسرائيل تقوم بخصم قيمة "صَافِي اَلْإِقْرَاضِ" من أموال "إيرادات المقاصّة" الشهرية؛ إذ تُحرَم السلطة الوطنية الفلسطينية من إيرادات مهمّة وبنسب دالّة إحصائياً، مقابل خدمات مثل تزويد الكهرباء والمياه، الأصلُ أن تكون سُدّدِت من قِبَل القائمين عليها، ومُستهلكيها (الهيئات المحلية وشركات التوزيع) والتي تجبيها من المواطنين والمنشآت التجارية والصناعية والمؤسسات المختلفة.

إنّ تخلّف المواطنين والمؤسسات، عن دفع مستحقات الكهرباء والمياه ورسوم الهيئات المحلية خلال السنوات السابقة، من الأسباب الابتدائية الرئيسة لولادة "صافي الإقراض" واستمراره، ونتيجة لذلك تخّلفت الهيئات المحلية وشركات التوزيع عن دفع مستحقاتها، بل وتراخت بعض الهيئات المحلية عن دفع ما تجبيه مسبقا من المواطنين، بحكم أنّ عملية التقاصّ تقوم بها إسرائيل مع السلطة الوطنية الفلسطينية مباشرةً من خلال بند "صَافِي اَلْإِقْرَاضِ"، وتُسجل ديون على الهيئات المحلية المتخلّفة عن الدفع، إضافة الى إشكاليات الحوكمة في بعض الهيئات المحلية، والنفقات التشغيلية الكبيرة، والتي تستنزف إيراداتها، ومنها الحد من قدرتها على دفع مستحقات الكهرباء والماء والصرف الصحي، الأمر الذي راكم المشكلة وعقّدها وجعلها مزمنة، وشائكة بحكم الأحداث اللاحقة، ومما فاقم المعضلة، ونقلها الى مدارات اكثر تعقيدا، بروز قضية تخلّف بعض التجمعات الفلسطينية عن دفع أثمان الكهرباء، وبالتالي أضحت مشكلة "صافِي اَلْإِقْرَاضِ" معضلة عصيّة على الحلّ، الأمر الذي يجعل السلطة الوطنية الفلسطينية تتحمل تلك التكاليف، ويفاقم من أزمتها المالية.

وفي ضوءِ ما تقدّم فانّ بقاء مشكلة "صَافِي اَلْإِقْرَاضِ" دون حل، سيُبْقِي نزيف الموازنة العامة دفاقّا، بل، وأن التحليل المالي يشير إلى ارتفاع التكلفة مع الزمن، ويجب العمل على معالجة هذه المعضلة بحلول خلّاقة، وربما يتطلب الأمر التوجه نحو حلول ثورية، من أجل وقف هذه النزيف، أو الحد منه ما أمكن، فهو مُكوِّن رئيس من مكونات عجز الموازنة العامة، وأن الجهد الحكومي للحد من "صافي الإقراض" لن يُؤتِيّ أُكُله إلّا من خلال حلول جوهرية تعالج مشكلة "صَافِي اَلْإِقْرَاضِ" من جذورها ومسبباتها عبر رزمة إجراءات قانونية وإدارية وفنية وتوعوية.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط