كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صبرا وشاتيلا والتخلّي الكبير

عندما يتحول إنساننا إلى أرقام فارغة من مضمونها الانساني والوطني والتاريخي والاجتماعي والثقافي، حينها تتحول المجزرة الى محطة عادية لا يشعر بها حتى إنساننا الفلسطيني المنكوب بالانفصام والانقسام. فعملية كيّ الوعي الفلسطيني التي لم تكن «صبرا وشاتيلا» سوى محطة من محطاتها، مازالت مستمرة. فبعدها كان البارد والآن «اليرموك» و «عين الحلوة». فلماذا وكيف ومَن يتحمّل المسؤولية؟ هذه أسئلة كبيرة، لكنها تحتاج حتماً إلى ذوي عزم قادرين على الإجابة عليها. ومن الواضح اننا حتى الآن لا نملك أولئك الرجال. ولا ندري أنحمد الله على هذا الابتلاء أم نلعن رجال الساعة على خيباتهم. نستثني أولئك القابضين على جمر المقاومة، لأنهم يملأون الفراغ بالفعل المناسب.
حتى الآن لم يُعمل على صياغة الرواية الفلسطينية الحقيقية. تمر المجازر تلو المجازر، تفعل فعلها، تقتل مَن تقتل، تهجّر مَن تهجّر، ثم تذهب الى النسيان مع كل ما فيها من دروس وعبر. لماذا؟ ربما لأن سؤال لماذا يجرّ كيف، وكيف تجرّ مَن، وهو ما يعني القصاص والمحاسبة.
محطة «صبرا وشاتيلا» نموذج للدراسة، وقبلها كان مخيما «النبطية» و «تل الزعتر»، ولاحقاً عليها «البارد» و «اليرموك» الذي ما زالت النيران تتأجج فيه، و «عين الحلوة» المكتوي على جمر التقاتل بين أمراء الزواريب. عدم الدخول في ورشة المراجعة يعني حكماً إدامة المعاناة الفلسطينية، وهو ما لا يخدم أي أجندة وطنية على المستوى السياسي.
تعداد أرقام ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا، واستعراض محطات الذبح والقتل التي تظهر بشاعة الفاشية الصهيونية والقواتية مسألة مطلوبة، والإلحاح في التذكير بها أمر مطلوب، والتنويع في أشكال وكيفيات المذبحة واستعراض شهادات الناجين من المجزرة مطلوب أيضاً. مذبحة صبرا وشاتيلا تركت أثرها العميق، لكنها لم تكن فقط مجرد عمليات تطهير عرقي، فلها مرادفاتها، السياسية والنفسية والمعنوية والمادية. فهناك مجزرة حدثت على المستوى الديموغرافي الفلسطيني. إذ إن أمواج الهجرة الى خارج لبنان تزايدت بشكل حادّ جداً. فما يقارب المئة الف لاجئ فلسطيني تركوا لبنان خلال مرحلة الثمانينيات، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على عقدَي التسعينيات والألفية الثالثة.
يمكن رصد حالة الانكفاء عن العمل الوطني وتراجع جاذبية الانتماء للفصائل السياسية، كواحدة من أبرز النتائج التي خلصت إليها حالة الاستهداف للمخيمات وعدم قدرة القوى السياسية على المواجهة أو على تجنيب المخيمات من تجرّع كأس الموت والدمار. يُضاف الى ذلك النزوح من المخيم الى المحيط اللبناني. ناهيك عن جوانب كارثية أخرى لا تقل أهمية وخطورة عن الهجرة والقتل والتدمير، إذ إنها بمجملها تزيد من المعاناة الفلسطينية وتؤدي بمقتضاها الى تصفية الوجود الفلسطيني، مثل ارتفاع نسبة الإدمان على المخدرات، وعمالة الأطفال، وارتفاع نسبة الطلاق، وارتفاع سن الزواج، والعطالة عن العمل، وارتفاع منسوب الجريمة والعنف الداخلي، وتراجع الإقبال على التعلّم...
المفردات التاريخية الفلسطينية التي تنتمي الى فترات النهوض الوطني فقدت روحيتها. مفردات المقاومة والنضال، العودة والتحرير، الصمود والمواجهة لا يمكن استعادتها وتأثيرها بمجرد خطابات رنانة أو كلام «من فوق». إن أي تعبئة حول أهداف أو برامج نضالية، يجب ان تمر حكماً بتقديم رواية فلسطينية لحقيقة كل ما جرى للمخيمات، تحديداً لناحية الأدوار والمسؤوليات. بذلك تكون «صبرا وشاتيلا» أكثر من مجرد حدث في مثل هذا اليوم. وبذلك يمكن إنقاذ ما تبقى من المخيمات وعلى رأسها مخيم «عين الحلوة» بعدما أحاطت به الغيوم السوداء من كل حدبٍ وصوب.

عن السفير

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط