كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قبل الصحة والتعليم..

صحيفة: السلطة الفلسطينية تصرف مليار دولار على قوات الأمن

صحيفة: السلطة الفلسطينية تصرف مليار دولار على قوات الأمن

تاريخ النشر: 2021-03-02 | 21:30

لندن: على الرغم من فقدان السلطة الفلسطينية السيادة على أراضيها، وعدم سيطرتها على معظم أراضيها، لكنها تمتلك مؤسسة أمنية تحظى بأكثر من 20 في المئة من الموازنة العامة، مع عقيدة أمنية باتت تسيطر عليها فكرة الدولة، على حساب مشروع التحرر الوطني. حسب صحيفة "اندبندنت عربية" اللندنية.

ولم يكن دخول آلاف المسلحين الفلسطينيين الآتين من دول عربية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة العام 1994 مع تأسيس السلطة الفلسطينية، إلا بداية لتناقض لم يحسم إلا بعد سنوات بين فكرتين متناقضتين، "التحرر الوطني" و"بناء الدولة تحت الاحتلال".

وجاء أول اختبار لتلك القوات خلال "انتفاضة النفق" العام 1996، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة بينها وبين الجيش الإسرائيلي، قبل أن يتكرر السيناريو نفسه خلال الانتفاضة الثانية مع بداية العام 2000 بتدمير إسرائيل معظم مقار الأمن الفلسطيني في المدن كافة، بعد اتهامه بالانخراط في عمليات مسلحة ضد الإسرائيليين.

لكن ذلك لم يستمر طويلاً، فقد طالبت "خريطة الطريق" للجنة الرباعية الدولية العام 2003 "بإعادة بناء أجهزة أمن السلطة وإعادة تركيز رؤيتها" على مواجهة "أولئك الضالعين في الإرهاب"، وتفكيك "قوات الإرهابيين وبناهم التحتية".

وبعد عامين، نُفّذ ذلك عملياً عبر تبني السلطة الفلسطينية استراتيجية "سلاح شرعي واحد، قانون واحد، سلطة واحدة"، بعد إنشاء بعثة الشرطة الأوروبية لتنسيق الدعم مع الشرطة المدنية الفلسطينية، ومكتب التنسيق الأمني الأميركي، وأدى ذلك إلى حسم التناقض بين مشروعي التحرر الوطني والدولة لمصلحة الأخيرة، عبر إعادة تأسيس المؤسسة الأمنية وبنائها على "أسس مهنية"، إلى جانب إقامة أجهزة دولة يصفها كثيرون "بالمتضخمة".

وتستحوذ المؤسسة الأمنية البالغ عدد أفرادها 53 ألفاً على نحو 20 في المئة من موازنة السلطة الفلسطينية (مليار دولار)، غالبيتها تذهب كرواتب، متقدمة بذلك على قطاعات الصحة والتعليم.

وعلى عكس المؤسسات الأمنية حول العالم، يحمل 92 في المئة من أفرادها رتباً عسكرية مرتفعة، بوجود 49.6 في المئة من الرتب بين ضابط ولواء، و43.4 في المئة ضباط صف، والبقية من الجنود.

شهادة

في المقابل، عبّر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية عن "فخره بشهادة الخبراء الدوليين الذين قالوا إن أداء المؤسسة الأمنية الفلسطينية هو الأفضل في الشرق الأوسط"، مضيفاً أن "العقيدة الوطنية التي تستند إليها المؤسسة الأمنية هي الضمان الأساس لمستقبل فلسطين المحررة والمستلقة ذات السيادة وعاصمتها القدس"، لكن ذلك الفخر الذي أشار إليه اشتية يتحول طبقا للمنتقدين لأداء هذه القوات إلى عكسه مع انسحاب رجال الأمن الفلسطيني إلى داخل مقارهم مع أي اقتحام للجيش الإسرائيلي لمراكز المدن والقرى الفلسطينية، في إشارة إلى حجم الإشكال الذي يواجه المؤسسة الأمنية ومن ورائها السلطة الفلسطينية.

ويقول المتحدث باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية طلال دويكات، "نحن لسنا موظفين لكننا ننتمي إلى الوطن، ونقوم بتوفير الأمن وفرض القانون والنظام لأبناء شعبنا ومحاربة الجريمة"، مضيفاً أن تحقيق ذلك يعتبر "بوابة لتحقيق متطلبات الحياة الأساسية للفلسطينيين التي تقوم على الأمن والنظام".

وأوضح الدويكات في حديث إلى "اندبندنت عربية" اللندنية، أن تحقيق الأمان للفلسطينيين يهدف إلى تعزيز صمودهم حتى استكمال المشروع الوطني، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967، مشيراً إلى أن "الانتماء إلى المؤسسة الأمنية هو انتماء للوطن وخدمة للشعب الفلسطيني وصون لكرامته".

وعن العلاقة مع إسرائيل، قال دويكات إن إسرائيل تضع العراقيل أمام قيام المؤسسة الأمنية بواجبها "للقضاء على الفلتان الأمني والفوضى ومنع الجريمة"، وأن "الأمن الفلسطيني يعمل في ظروف معقدة للغاية".

ووصف المتحدث باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية انسحاب الأمن الفلسطيني من أمام الجيش الإسرائيلي بأنه "انسحاب العاقل وليس الجبان"، ويأتي "انطلاقاً من الواقعية السياسية وتنفيذاً لقرار سياسي للسلطة الفلسطينية، يرى بأنه ليس من مصلحة الفلسطينيين الصدام مع الإسرائيليين".

وشدّد دويكات على أن النظام السياسي الفلسطيني قائم على "عقيدة لحماية المواطنين باعتبار ذلك مقدساً، وألا قيمة للسلطة إذا لم تكن رسالتها توفير الحياة الكريمة وصون كرامة الفلسطينيين".

وعن الدعم المالي الأميركي للمؤسسة الأمنية، رجّح دويكات استئنافه بعد نحو ثلاثة سنوات من تجميده، لكنه أشار إلى "رفض السلطة الفلسطينية أن يكون له علاقة بالابتزاز السياسي".

في سياق متصل، قال رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي إن نواة الأمن الفلسطيني كانت تحمل عقيدة "عسكرية تحررية"، على الرغم من دمج الأفراد في جهاز "عسكري نظامي"، مضيفاً أن ذلك أثار انتباه الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي.

اشتباكات مسلحة مع الجيش الإسرائيلي

وأوضح الشوبكي أن ذلك ظهر خلال عامي 1996 و2000، حين انخرط عدد كبير من عناصر الأمن في اشتباكات مسلحة مع الجيش الإسرائيلي، مما أدى، بحسب الشوبكي، إلى تدمير الجيش الإسرائيلي معظم مقار الأمن الفلسطيني، وبدء العمل على تحويل المؤسسة الأمنية إلى أجهزة أمنية "كلاسيكية" منذ العام 2002، عبر عملية إصلاح أمني لاستدراك استخدام السلاح خارج نطاق "التسوية السياسية".

وخلال تلك العملية، "ألغيت بعض الأجهزة الأمنية ودمجت أخرى بإشراف الجنرال الأميركي كيث دايتون، وتحويل العمل في المؤسسة الأمنية إلى وظيفة لا علاقة لها بالتحرر الوطني ولكن بمرجعية سياسية، بناء على الهرم الوظيفي وليس الأرضية الوطنية"، بحسب الشوبكي، مشيراً إلى أن "العقيدة الأمنية الجديدة أصبح مركزها داخلياً وليس خارجياً (إسرائيل) على عكس حركات التحرر الوطني".

وأبرز الشوبكي أنه مع انتهاء الانتفاضة الثانية، بادرت السلطة الفلسطينية إلى توظيف المسلحين من حركة فتح في صفوف الأجهزة الأمنية "كأداة لاحتوائهم والسيطرة عليهم، وأدت سيطرة حماس على قطاع غزة إلى تحوّل عميق في عقيدة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، إذ باتت التهديدات الداخلية من عناصر حماس لها الأولوية إلى جانب ما صاحب ذلك من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان".

وشدد على أن المؤسسة الأمنية تحوّلت إلى "حامية لمشروع سياسي يقوم على التسوية السياسية مع إسرائيل على الرغم من فشل ذلك المشروع"، إضافة إلى أن رجال الأمن "أصبح همهم حماية النظام كما تفعل الأنظمة السلطوية، لكن في ظل دولة تحت الاحتلال".

وتساءل رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل عن ضرورة ارتفاع موازنة الأمن مع توجّه حركة فتح والفصائل كافة إلى المقاومة السلمية الشعبية، مضيفاً أنه يتوجب تعزيز صمود الفلسطينيين من خلال إصلاح النظامين التعليمي والصحي، ودعم قطاع الزراعة.

من جهة ثانية، يرى الباحث في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف، علاء الترتير، أن المؤسسة الأمنية مرّت بثلاث مراحل منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، تميزت الأولى "بالتناقض بين التحرر الوطني وتأسيس الدولة"، تلتها مرحلة الاشتباكات المسلحة بين الأمن الفلسطيني والجيش الإسرائيلي، قبل أن يحسم الصراع بين "فكرتي الدولة والتحرر الوطني لمصلحة الأولى، مع انسجام العقيدة الأمنية مع التوجه السياسي الرسمي".

وأشار الترتير إلى أن الضغوط الخارجية على السلطة أسفرت عن بدء "ورشة كبيرة لإعادة بناء المؤسسة الأمنية على أسس مهنية، مضيفاً أن ذلك ترافق مع اتجاه السلطة الفلسطينية إلى منحى سلطوي قمعي تجاه الفلسطينيين".

وأوضح أن "الإشكال يكمن في أن المؤسسة الأمنية تحمي البرنامج السياسي للسلطة الفلسطينية في ظل فشله في تحقيق أهدافه"، إضافة إلى "عجز تلك المؤسسة عن تحقيق الحماية للشعب الفلسطيني من اعتداءات الجيش الإسرائيلي المتواصلة".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط