كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صحيفة: الفرصة أمام المصالحة الفلسطينية أكبر والسلطة قلقة من نموذج حكم شبيه بلبنان

صحيفة: الفرصة أمام المصالحة الفلسطينية أكبر والسلطة قلقة من نموذج حكم شبيه بلبنان

تاريخ النشر: 2017-09-30 | 13:34

أمد/ رام الله: قال مسؤولون فلسطينيون ان الاتفاق الأخير الذي توصلت اليه مصر مع حركتي «حماس» و»فتح» قدم فرصة أكبر لإنهاء الانقسام، لكنهم عبروا عن القلق من «التورط» في معادلة حكم شبيهة بلبنان حيث يتحكم حزب مسلح بالسيطرة الفعلية على الأرض، بينما تتولى الحكومة دفع فاتورة الخدمات.

وتستعد الحكومة للتوجه الى قطاع غزة بعد غد لتسلم المؤسسات والهيئات الحكومية والمعابر. ووصل الى غزة أمس وفد أمني كبير من الضفة الغربية ضم عشرة قيادات أمنية رفيعة والعشرات من افراد الامن والحماية، وذلك استعداداً لاستقبال رئيس الحكومة وأعضائها.

وقال مسؤول حكومي رفيع لـ"الحياة" اللندنية: "ذاهبون الى غزة لتسلم المؤسسات والهيئات الحكومية والمعابر، لكن، حتى الآن لا نعرف ما هي حدود الصلاحيات التي سنتمتع بها هناك". واضاف: "متوجهون الى غزة بهدف تسلم الحكم كاملاً من دون اي قيود من اي طرف، ولن نقبل بتسلم الحكم شكلياً فيما تبقى السيطرة الفعلية على المؤسسة وعلى الارض لحركة حماس". وتابع: "نعرف ان حماس تعاني من ازمة مالية خانقة، ولم تعد قادرة على الاستمرار في إدارة الخدمات العامة وفتح المعابر في قطاع غزة، لهذا تريد تسليم الحكم الى السلطة، لكننا نخشى انها تخطط لمعادلة حكم شبيهة بالمعادلة السائدة في لبنان حيث يتحكم حزب الله بالدولة، فيما الحكومة مسؤولة عن الخدمات".

وأوضح: «تسلم المؤسسات الحكومية هو خطوة أولى، خطوة مهمة، لكن هناك الكثير من الامور العالقة التي يجب الاتفاق عليها حتى تستكمل عملية انهاء الانقسام، مثل عودة الموظفين القدامى الى العمل، والسيطرة الفعلية للحكومة على الموظفين الذين عينتهم حماس، ومدى التزامهم قرار المؤسسة الحكومية وليس المؤسسة الحزبية، وقبولهم تعليمات الحكومة في شأن امكان نقلهم من مواقع عمل الى أخرى، ودور المؤسسة الأمنية، وكيفية اقامة سلطة واحدة، ومؤسسة امنية واحدة، وسلاح شرعي واحد، واجراء انتخابات العامة والشراكة في منظمة التحرير، والاتفاق على قرار الحرب والسلام في غزة وغيرها».

ورأى ان «حجم المشاكل في غزة كبير، ونحن في حاجة الى خريطة طريق تبين لنا من اين نبدأ والى اين ننتهي، وحتى الآن لم نصل الى اتفاق على هذه الخريطة، كما اننا لن نقبل ان نكون ماكينة لصرف المال».

وتمتلك «حماس» جهازاً عسكرياً كبيراً شبيهاً بجيش صغير يضم عشرات آلاف المقاتلين، وتدير جهازاً امنياً خاصاً بها. والى جانب جناح «حماس» العسكري، تمتلك فصائل أخرى اجنحة عسكرية تضم آلاف المقاتلين واسحلة ثقيلة كالصواريخ والانفاق، مثل حركة «الجهاد الاسلامي» وغيرها. كما يتألف جهاز الشرطة والامن الداخلي في غزة، بالدرجة الاولى، من اعضاء في «حماس» يُعتقد انهم ملتزمون التعليمات التي يتلقونها من الحركة، ولديهم عقيدة امنية مختلفة عن العقيدة الامنية للاجهزة الامنية الحكومية.

وكان رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار اعلن في كلمة له امام مجموعات شبابية أول من أمس ان حركته تعتزم انهاء الانقسام مهما كان الثمن، مهدداً بمعاقبة كل شخص يعيق عمل الحكومة في غزة. وقال: «سنقدم تنازلات كبيرة جدا، وكل تنازل سيكون صاعقاً ومفاجئاً اكثر من الذي قبله لكي نحقق المصالحة، ويجب ان ينتهي الانقسام في اقرب وقت ممكن».

لكن مسؤولاً كبيراً في «حماس» هو موسى أبو مرزوق أعلن في اليوم نفسه أن حركته لن تقبل بمناقشة قضية سلاح جناحها العسكري. وأضاف: «هذا الملف غير مطروح للنقاش، لا سابقاً، ولا مستقبلاً».

وجرى التوصل الى هذا اتفاق المصالحة بين "حماس" و"فتح" إثر تغيرات في مواقف الاطراف المؤثرة في المصالحة. فمن ناحية، شهدت "حماس" تغيرات لافتة ادت الى موافقتها على جميع شروط حركة «فتح» المتمثلة في حل اللجنة الادارية، وتمكين الحكومة من تولي صلاحياتها في القطاع، والموافقة على اجراء الانتخابات العامة.

وكانت «حماس» تربط موافقتها على الشروط الثلاثة هذه بشروط شبيهة، مثل الغاء جميع الاجراءات التي اتخذتها السلطة في غزة، من تقليص رواتب، واحالة آلاف الموظفين على التقاعد، وتقليص المبالغ المدفوعة للكهرباء وغيرها، وبقاء الموظفين في مواقعهم في الوزارات والمعابر، ودفع رواتبهم.

لكن تغيرات اقليمية ومحلية وداخلية دفعت «حماس» الى تغيير موقفها. إقليمياً، تراجعت أدوار حلفاء الحركة من «الاخوان المسلمين» الى قطر وتركيا، فيما لم تعد الحركة محلياً قادرة على مواجهة المشاكل المتنامية والمتفجرة في قطاع غزة، خصوصا المعابر والكهرباء والبطالة والفقر وغيرها، خصوصا بعد اغلاق الانفاق التجارية مع مصر، والتي كانت المصدر الاول للدخل الحكومي.

وداخلياً، شهدت «حماس» تطورين مهمين، الاول بوصول قيادة جديدة للحركة مركزها قطاع غزة، وثانيهما تبني الحركة وثيقة سياسية جديدة اعادت فيها تعريف نفسها «حركة تحرر وطني فلسطينية ذات مرجعية اسلامية»، بعد ان كانت تعرف نفسها في ميثاقها القديم بأنها «فرع الاخوان المسلمين في فلسطين». وفتح هذا التطوران الطريق لانفتاح مصر على الحركة بعد ان كانت تعتبرها عدواً، كما جماعة «الاخوان» المصرية. ورأت مصر في القيادة الجديدة للحركة في غزة طريقاً مهماً لاعادة العلاقة معها بعيداً عن تأثيرات قطر والقيادة القديمة للحركة والموجودة في الدوحة.

وقال مسؤولون في «حماس» ان المبادرة الى الموافقة على الشروط الثلاثة للرئيس محمود عباس جاءت من الحركة، تحديداً من رئيس المكتب السياسي في قطاع غزة يحيى السنوار المعروف بمبادارته الجريئة ونيته التخلص مما يسميه «أعباء الحكم» في غزة، واعادة «حماس» الى مكانتها السابقة «حركة مقاومة».

من جانبها، أبدت مصر اهتماماً بالعودة الى تولي ملف المصالحة الفلسطينية بعد فترة قطيعة طويلة مع «حماس». ويرى العديد من المراقبين ان القاهرة تحاول العودة الى لعب دور اقليمي من البوابة الفلسطينية بعد تراجع ادوار الاطراف الاقليمية المنافسة، خصوصا تركيا وقطر. ولا تخفي مصر وجود مصلحة امنية لها في استقرار الاوضاع في قطاع غزة الذي شكل في السنوات الاخيرة «باحة خلفية» للجماعات الجهادية في سيناء.

ويعترف مسؤولون في «حماس» بأنهم استقبلوا في غزة عشرات المقاتلين في سيناء «لاغراض العلاج» بعد تعرضهم الى اصابات في معارك مع الجيش المصري. لكن الحركة اغلقت المنافذ كافة مع مصر، واقامت منطقة امنية عازلة، بعد التوصل الى تفاهمات امنية مع مصر.

وقال ديبلوماسي مصري ان مصر سارعت الى تزويد قطاع غزة بالوقود بعد اجراءات السلطة الاخيرة في القطاع، ليس بهدف دعم «حماس» وانما انطلاقاً من قلق مصر من تحول قطاع غزة الى «دفيئة للارهاب». واضاف: «اي تدهور في قطاع غزة سينعكس فورا ًعلى مصر».

من جانبها، اتخذت السلطة في الشهور الاخيرة سلسلة اجراءات في غزة يقول المسؤولون انها جاءت بعد ان عينت «حماس» لجنة لادارة قطاع غزة بهدف اجبار الحركة على حل هذه اللجنة التي اكتسبت صفة قانونية من خلال عرضها على المجلس التشريعي للمصادقة عليها.

لكن السلطة لم تبادر الى الغاء إجراءاتها في القطاع بعد حل اللجنة الإدارية، الأمر الذي أثار قلقاً في «حماس». وقال مسؤول في الحركة: «المشاكل كبيرة، لهذا فإن عملية انهاء الانقسام ستكون عملية متدرجة، وسترتبط بالحوارات المقبلة في شأن ادارة كل الملفات». واضاف: «في النهاية يجب ان تكون سلطة واحدة، ورجل امن واحد، وبندقية واحدة، والا نعود الى المربع الأول».

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط