كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ومنح فرصة تشكيل حكومة جديدة

صحيفة: أمريكا وفرنسا ضغطتا لمنع تغيير المعادلة في جنوب لبنان لإنقاذ مفاوضات فيينا

صحيفة: أمريكا وفرنسا ضغطتا لمنع تغيير المعادلة في جنوب لبنان لإنقاذ مفاوضات فيينا

تاريخ النشر: 2021-08-08 | 17:27

بيروت: تجاوز لبنان "اختبار النيات" بين إسرائيل و "حزب الله" من دون إحداث تعديل في قواعد الاشتباك السارية بين الطرفين منذ حرب تموز (يوليو) 2006، خصوصاً أن تبادل القصف، الذي تخلله قيام إسرائيل بشن غارات رداً على صواريخ الكاتيوشا المجهولة والمعلومة التي أُطلقت من المنطقة الواقعة على تخوم منطقة العمليات المشتركة للجيش اللبناني وقوات "يونيفيل" في جنوب الليطاني لتطبيق القرار 1701 والممتدة ما بين بلدتي الجرمق والعيشية، بقي محصوراً في المناطق الحرجية المفتوحة من دون أن يلحق أية أضرار واقتصر على اندلاع الحرائق.

فاختبار النيات، كما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ "الشرق الأوسط" اللندنية، بقي تحت السيطرة ولم يؤدّ إلى اندلاع حرب مفتوحة، وأُريد منه من وجهة نظر "حزب الله" جس نبض الحكومة الإسرائيلية الجديدة بزعامة نفتالي بينيت، في ضوء الحرب النفسية التي يقودها ضد الحزب سواء من خلال إعلانه الاستنفار العام في صفوف الجيش الإسرائيلي، وقيامه من حين لآخر بمناورات عسكرية مصحوبة بغطاء من الطائرات المسيّرة والقنابل المضيئة.

لذلك أراد "حزب الله" أن يختبر بالنيران رئيس وزراء إسرائيل للتأكد مما إذا كانت لديه نيات لتعديل قواعد الاشتباك والعودة إلى القواعد التي حددتها إسرائيل قبل اندلاع حرب تموز للتأكد ما إذا كانت تهديداته جدية أم أنه يقوم بالتهويل على الحزب باستعراضه لحالات الاستنفار التي ينفذها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود الدولية مع لبنان والتي تتخللها خروقات للأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً لقطع الطريق على مزايدات سلفه بنيامين نتنياهو الذي يتهم خلفه بوضع كل أوراقه السياسية والعسكرية في سلة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وانتهى اختبار النيات بمبادرة تل أبيب و "حزب الله"، بحسب المصدر الدبلوماسي نفسه، إلى إيداع قيادة "يونيفيل" في مقرها في الناقورة رسالة سياسية من موقع الصراع العسكري الدائر بينهما تحت عنوان أن لا رغبة لديهما في إدخال تعديلات على قواعد الاشتباك، وهذا ما أراده الحزب وصولاً للإطاحة بها.

فالرسالة المزدوجة أُودعت في صندوق البريد الخاص بالقوات الدولية بعد أن نجحت الدبلوماسية الأميركية بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية في تطويق رقعة تبادل القصف، كما يقول المصدر الدبلوماسي الغربي، وحصرها في مناطق مفتوحة لم تبدّل من واقع الحال العسكري على الأرض مع أن تل أبيب خرجت عن إطار ردها التقليدي على مصادر القصف وعمدت إلى توسيع رقعته.

وفي هذا السياق علمت "الشرق الأوسط" أن واشنطن وباريس سارعتا إلى التحرك باتجاه السلطة اللبنانية التي كانت على تواصل مع "حزب الله" من جهة وتل أبيب من جهة ثانية حرصاً منهما على عدم تحميل الوضع الداخلي حمولة زائدة تضاف الى اثقاله السياسية والأمنية والاقتصادية التي لا زالت تعيق تشكيل الحكومة، لأن أي فلتان في الجنوب سيؤدي إلى ارتفاع منسوب الانهيار فيما يعملان على وقفه.

ولفت المصدر نفسه إلى أن واشنطن وباريس تمكنتا من خلال الضغوط التي مورست في كل الاتجاهات من توفير شبكة أمان لاستمرار مشاورات التأليف بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي وإن كانت لا تزال تتراوح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة استدعت ترحيلها إلى أن يحسم عون أمره ويعطي الأجوبة المطلوبة منه للانتقال من مرحلة توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف إلى مرحلة تسمية الوزراء.

وكشف بأن عون أوفد مندوباً عنه للقاء قيادة "حزب الله" بالتلازم مع الدور الذي لعبته قيادة الجيش في استيعاب ردود الفعل على مصادرة راجمة الصواريخ التي استخدمها الحزب في قصفه لمناطق في مزارع شبعا المحتلة من قبل شبان من بلدة شويا في قضاء حاصبيا وما ترتّب عليها من ذيول وإن كان بعضها أعاد التذكير بموقفه من الحزب الذي يتصرف على أن قرار السلم والحرب يعود له من دون الرجوع إلى السلطة اللبنانية.

وإذ توقف أمام بعض ردود الفعل التي أدت إلى تظهير موقفها الرافض لسيطرة الحزب على قرار السلطة اللبنانية فيما لم يفِ عون بتعهّده في خطاب القسم بأن الاستراتيجية الدفاعية ستكون أول بند على جدول أعمال أول حكومة تشكّل في "عهده القوي"، لاحظ في المقابل أن رد فعله على ما يشهده الجنوب بقي تحت سقف إصدار التوجيهات بالاهتمام بأمور الذين اضطروا للنزوح في الجنوب ولم يطوّره كعادته إلى توفير غطاء للحزب.

ورأى أن عون أراد أن يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي يبيّن فيها تمايزه عن الحزب لعله يتمكن من صرفه في تشكيل الحكومة وصولاً إلى تحسين شروطه في التركيبة الوزارية، إضافة إلى أن عون رغب في مراعاة المزاج الشعبي في الشارع المسيحي، وإلا لماذا لم يبادر إلى دعوة المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد فوراً؟ وأكد المصدر الدبلوماسي بأن الحزب أراد من خلال رده المكشوف على الغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية أن يُعلم تل أبيب بأن لبنان لن يكون ساحة مكشوفة لها تُغير على بلداته وقراه متى تشاء.

وبكلام آخر فإن الحزب، كما يقول المصدر، أراد أن يُعلم تل أبيب بأنه لن يسمح لها بتحويل لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة وأن تستهدف بلداته وقراه أسوة بتعاملها مع النظام السوري وغزة وإن كانت القوى الموجودة فيها قد نجحت في التصدي لاعتداءاتها بعد أن حققت حداً أدنى من توازن الرعب.

لكن العامل الآخر الذي أعاد الوضع إلى ما كان عليه في الجنوب يعود، بحسب المصدر نفسه، إلى أن واشنطن مارست رزمة من الضغوط على حليفها رئيس وزراء إسرائيل كانت وراء تسليمه بعدم اللعب على الأقل في المدى المنظور بقواعد الاشتباك، وعزا السبب إلى أن الإدارة الأميركية ليست مع إحداث انقلاب في الوضع السائد حالياً في الجنوب قبل أن تعاود مفاوضات فيينا اجتماعاتها في أيلول (سبتمبر) المقبل إلا اذا تقرر تقديم موعد استئنافها كمدخل لاختبار مدى استعداد طهران مع تولي الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي صلاحياته الدستورية للتعاون لإنجاح المفاوضات النووية.

لذلك تقف واشنطن إلى جانب تجميد الوضع في الجنوب إلى ما بعد جلاء النتائج المرجوّة من المفاوضات النووية لأنها لا تريد توفير الذرائع لطهران للهروب من الاستحقاق المرجو من المفاوضات، إضافة إلى أنها لا تحبّذ انفلات الوضع في الجنوب بتغيير قواعد الاشتباك التي ستأخذ لبنان إلى الانفجار الشامل، فيما تدعم الجهود الفرنسية لمنع انهياره رغم أن المشهد العسكري الذي غطى الساحة الجنوبية لساعات لن يمر مرور الكرام وكأن شيئاً لم يحدث.

ويبقى السؤال كيف سيتصرف "حزب الله" في تطويق تداعيات ما ترتب على مصادرة شبان من بلدة شويا لراجمة الصواريخ التي استخدمها لقصف المناطق غير المأهولة؟، وإن كان كل ما حصل من قِبله أو من إسرائيل اقتصر على تبادل الرسائل بلا نتائج عسكرية ملموسة على الأرض، وبالتالي يخطئ الحزب إذا ارتأى أن يدير ظهره لهذه التداعيات، التي امتدت إلى مناطق أخرى ويتصرف وكأن شيئاً لم يحدث، ويتعامل مع المعترضين وصولاً إلى تصنيفهم على خانة الخصومة أو "العمالة"، مكتفياً بحملات التأييد له التي اقتصرت على "أهل البيت" المنتمين إلى "محور الممانعة"، بدلاً من أن يعطي الأولوية لإعادة لملمة الوضع لتبديد الاحتقان، رغم الجهود التي بذلها الحزب "التقدمي الاشتراكي" سواء بتعاونه مع الحزب أو بتواصله مع قيادة الجيش، التي نجحت في السيطرة على الممرات المتداخلة بين المعترضين وأنصار الحزب ممن قاموا بردود فعل استدعت ردوداً مضادة تمت السيطرة عليهاً.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط