كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صحيفة سويسرية: هل يكون عم بشار الأسد الغامض الطريق للخروج من الأزمة؟

صحيفة سويسرية: هل يكون عم بشار الأسد الغامض الطريق للخروج من الأزمة؟

تاريخ النشر: 2015-11-03 | 02:53

أمد/ جنيف: خلافه مع نظام أخيه، لكنه يرنو مرة أخرى إلى السلطة، وهذه المرة بمساعدة موسكو، وذلك بحسب ما أفادت صحيفة "لو تامب" السويسرية الناطقة بالفرنسية.

في أمسية خريفية بفندق متروبول، يمارس عدد قليل من الحراس الشخصيين قتل الوقت في صمت داخل هذه الأروقة الفاخرة بمدينة جينيف. على الرغم من اعتيادهم لفترة طويلة على استضافة عملاء مرموقين، فإن رجال الأمن الموجودين هنا لا يحمون ممثلاً مشهوراً أو نجماً موسيقياً ذائع الصيت، وإنما وكيلهم هو رفعت الأسد، عم الرئيس السوري بشار الأسد. إنه هنا مع أحد أبنائه، سوار الأسد، البالغ من العمر 40 عاماً.

يقول أحد العملاء المنتظمين للبار: "غالباً ما يقضي رفعت فترات طويلة من الزمن في جنيف، ويتطلع إلى الإقامة فيها".

وشوهد عم الرئيس وهو يتجول أيضاً بالقرب من بحيرة جنيف. إنه يعرف الطرق من حوله، بعد أن عاش بالفعل هنا في الثمانينيات، في بداية منفاه. ووفقاً لمصدر مطلع، لا يتم توفير الحماية لرفعت الأسد من قِبَل السلطات المحلية، نظراً لأنه لا يتمتع بحيثية دبلوماسية. ولكن يتم إبلاغ الشرطة بتواجده المنتظم في أنحاء جنيف.

يقول مصدر في المعارضة السورية: "لقد رأيته هنا كثيراً على مدى العامين الماضيين على الرغم من الفظائع التي يُعتبر مسؤولاً عنها".

رفعت الأسد ومجزرة حماة

ويواجه رفعت الأسد اتهامات بتنفيذه مجزرة حماة عام 1982. وبينما كان شقيقه حافظ يحكم البلاد، كان رفعت هو ذراعه الأيمن وقائد سرايا الدفاع، وهي قوة شبه عسكرية تُستخدم لحماية النظام. قامت هذه القوة بسحق انتفاضة للإخوان المسلمين في حماة، وهي مدينة تقطنها أغلبية سنية، ضد الطائفة العلوية لحافظ الأسد والنظام العلماني.

لا يزال عدد القتلى الفعلي غير واضح، حيث تتراوح الأرقام من 2000 إلى 40000 حسب المصدر. دافع رفعت الأسد عن تصرفاته قائلاً إن العصيان المسلح بداية الحركات الإسلامية في المستقبل. ويلقى باللوم على شركات الدفاع أيضاً عن مذبحة سجن تدمر في مدينة تدمر، وهي المدينة القديمة التي دمرتها جماعة داعش في الآونة الأخيرة. في عام 1980، قُتل مئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين داخل زنازينهم بعد محاولة لاغتيال حافظ الأسد.

حرب بين الأشقاء

تميزت هذه الفترة أيضاً ببداية الحرب بين الأشقاء. فقد اتُّهم رفعت بمحاولة الإطاحة بأخيه، وأُلقي به في المنفى. لقي رفعت الأسد ترحيباً حارّاً في فرنسا، حيث منحه الرئيس فرانسوا ميتران وسام جوقة الشرف في عام 1986 نظير خدماته التي قدمها للدبلوماسية الفرنسية في الشرق الأوسط.

ولكن بعد 30 عاماً، فقدت فرنسا حماسها لربيبها السابق. في عام 2014، فتحت نيابة باريس تحقيقاً ضده في أعقاب شكوى من جماعات مكافحة الفساد ومنظمة الشفافية الدولية. ادعى رفعت الأسد بأنه طُرد من سوريا دون قرش واحد، لكنه جمع ثروة عقارية تصل قيمتها إلى 90 مليون يورو (100 مليون دولار)، ناهيك عن ممتلكاته الرائعة في لندن وإسبانيا. ويعتقد المحققون أنه جمع هذه الأموال نتيجة الفساد خلال الفترة التي ساعد فيها أخوه الأكبر سناً في دمشق.

ومع استمرار التحقيق، كرّس ابنه سوار رفعت الأسد نفسه لكتابة رواية. نُشرت روايته الأولى، (من كل قلبي)، في عام 2012 ويستعد لإطلاق الثانية بعنوان "لموسم واحد"، وهي رواية بوليسية تدور في لندن في فترة العشرينات. يكتب سوار باللغة الفرنسية، بعد أن تلقى تعليمه في سويسرا منذ عمر 8 سنوات قبل أن يدرس في جامعة السوربون في باريس. وهذه إحدى طرقه ليشق طريقه في الحياة، كما ذكر للصحافيين ذات مرة.

ومع ذلك، هذا لا يعني أن الابن قد ترك السياسة جانباً. فهو يمتلك الآن "شبكة الأخبار العربية"، وهي شبكة تلفزيونية مقرها لندن، ويرأس تحالف "التجمع القومي الديمقراطي الموحد"، وهي حركة سياسية أسسها والده. رفض سوار إجراء مقابلة شخصية مع الصحيفة السويسرية متعللاً بأن جدول أعماله متغير ولا يمكن التنبؤ به.

بعد المنفى

برغم كل ما قدمه من انتكاسات، لم يتلاش اسم رفعت الأسد من رقعة الشطرنج الجيوسياسية. فمنذ بداية الانتفاضة السورية، لم يدخر وسعاً في توجيه الانتقادات لابن أخيه. كان رفعت دائماً واضحاً بأنه يعتقد نفسه أصلح من بشار لحكم سوريا. لكنه لم يدع إلى تنحيه عن الحكم، مشيراً بدلاً من ذلك "طريق ثالث".

 

خيار غير مقبول في الغرب

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن الغرب لا يعتبر ذلك خياراً معقولاً، لكن موسكو، من ناحية أخرى، تبدو مهتمة بهذا الطرح. في نهاية عام 2013، أشارت تقارير في جينيف بأن رفعت الأسد تلقى دعوة من نائب وزير الشؤون الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي كان قد حاول عبثاً أن ضمه إلى وفد المعارضة في مفاوضات جنيف 2.

وعلى الرغم من إنكار المسؤولين الروس للالتقاء به رسمياً خلال الأشهر القليلة الماضية، فهم على بينة من تحركات رفعت وما يجري حول البحيرة بشكل جيد.

وعلمت صحيفة "لو تامب" أيضاً أن رفعت وسوار الأسد كانا في موسكو مؤخراً، في التوقيت نفسه الذي تواجد فيه هناك ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الذي كان يسعى لإعادة بدء المفاوضات من جنيف.

هل التقى "دي مستورا" برفعت الأسد؟ تقول المتحدثة باسمه جيسي شاهين: "لا يمكننا إخبارك بتفاصيل لقاءاته".

يقول رئيس تحرير "سوريا في الأزمة"، وهو موقع نشرته مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، آرون لوند "إنني لو كنت مبعوث الأمم المتحدة، سيهمني أن يجتمع الجميع. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون رفعت الأسد بديلاً لابن أخيه. فهو أقل شعبية من بشار داخل النظام، وتكرهه المعارضة بالقدر ذاته".

الوهم الكبير

ولكن يتوقع لوند فرضية أخرى، بالقول: "يمكن أن تكون الاتصالات مع رفعت الأسد وسيلة لوضع المزيد من الضغوط على بشار كنوع من الخداع ليفهم أنهم يبحثون عن بديل له. لكنني لا أظن أن أي شخص يتصور رفعت حاكماً لسوريا، ربما باستثناء رفعت نفسه".

من المستحيل أن نقول على وجه اليقين أن رفعت الأسد، البالغ من العمر الآن 78 عاماً والرجل الثاني الأكثر رعباً في سوريا في وقت سابق، خارج الصورة. وبفضل زواجه أربع مرات، عقد نائب الرئيس السوري السابق بعض التحالفات الدائمة مع عائلات علوية قريبة من السلطة. وبدأ العديد من الضباط في الصفوف الأمنية السورية العليا تحت قيادته ويدينون له بحياتهم المهنية.

ولا يزال بعض أبنائه يسافرون إلى سوريا، حيث ليسوا مثل أبيهم غير المرحب به. أخيراً، يُقال إن بشار لا يزال مرتاباً في نوايا عمه. يقول لوند: "أي انقسام داخل الأسرة سيعني نهاية النظام".

وتختتم الصحيفة تقريرها بالقول: "ربما سنعرف قريباً ما إذا كان رفعت الأسد متواجداً في جنيف لقضاء عطلة، أو ما إذا كان يتفقد الفنادق وممرات المدينة كمنصة انطلاق لعودته الكبرى".

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط