تاريخ النشر: 2026-09-22 | 21:42
تاريخ النشر: 2026-09-22 | 21:42
تل أبيب: رصدت صحيفة "هآرتس" العبرية عبر مقال للكاتب كوبي نيف، كشفت فيه تصريحات ومواقف علنية صدرت عن عشرات المسؤولين السياسيين والقادة العسكريين والإعلاميين والفنانين في إسرائيل، عن اتجاه واسع يدعو صراحة إلى تدمير قطاع غزة بالكامل، ونفي وجود أي مدنيين أو "أبرياء" بين سكانه.
وجاء هذا الرصد ليبرز حجم التحول في الخطاب العام الإسرائيلي، والذي يشرعن استخدام القوة الشاملة والعقاب الجماعي وسلب الصفة المدنية عن أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
"لا يوجد أبرياء في غزة"
بحسب الصحفية، تكررت نبرة نفي وجود مدنيين بشكل مكثف على لسان كبار صناع القرار والسياسيين. فقد صرح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بأن "المسؤولية تقع على عاتق الأمة بأكملها"، نافياً فكرة عدم معرفة المواطنين بالحدث، بينما أعلن اللواء المتقاعد جيورا إيلاند أن "جميع نساء غزة أمهات أو أخوات أو زوجات لقتلة"، مشدداً على أنه "لا يوجد أبرياء".
كما تكررت العبارة ذاتها ("لا يوجد أبرياء في غزة") على لسان وزراء وأعضاء كنيست بارزين، من بينهم وزراء التراث والداخلية والمهام الوطنية: عميحاي إلياهو، إيتامار بن غفير، وأوريت ستروك، إضافة إلى النواب بوعز بسموت، تالي غوتليب، نيسيم فاتوري، موشيه سعادة، وليمور سون هار-ميلخ.
وطالبت النائب تالي غوتليب بـ"استخدام صاروخ أريحا والقصف دون تمييز لتسوية غزة بالأرض"، في حين دعا النائب أرييل كلانر إلى إحداث "حدث بحجم النكبة تنسيهم نكبة 48".
التجويع وقطع الإمدادات الحياتية
وفيما يتعلق بالحصار والمساعدات، وثق التقرير تصريحات تطالب بحرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية. وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس: "لن يُشغل مفتاح كهرباء واحد، ولن يُفتح صنبور ماء، ولن تدخل شاحنة وقود".
ومن جانبه، صرح الجنرال غسان عليان موجهاً حديثه لسكان القطاع: "التعامل سيكون على أساس أنكم حيوانات بشرية.. أردتم الجحيم وستحصلون عليه". كما أيد القادة العسكريون يائير غولان وعوفر فينتر الاستمرار في قطع الموادر "حتى يموتوا جوعاً أو يستسلموا تماماً".
دعوات المحو وموقف الإعلام والمؤثرين
ولم يقتصر هذا الخطاب على الدوائر الرسمية، بل امتد ليشمل شريحة واسعة من الإعلاميين والمؤثرين والفنانين؛ حيث دعا مقدم البرامج القناة 14 شاي غولدن والإعلامي يانون ماغال إلى "مسح غزة وعدم ترك بيت واحد قائماً".
وطالب مطربون بوب وشخصيات عامة مثل إيال غولان، كوبي بيريتز، وأبراهام تال بـ"محو غزة وإبادة من فيها وعدم ترك إنسان واحد". وفي السياق نفسه، دعت شخصيات مؤثرة مثل ناتالي دادون وسيمون غرافمان وميا داغان إلى عدم استثناء الأطباء والمعلمين والأمهات، واعتبارهم جميعاً جزءاً من الهيكل الاستهدافي، مع مطالب بتحويل القطاع إلى "موقف سيارات ضخم".
وقالت، نكبة واحدة تنسيهم نكبة 48 . نكبة في غزة ونكبة لكل من يجرؤ على الانضمام إليها. حدث بحجم النكبة (أرييل كلانر، عضو كنيست). لا أبرياء في غزة (إلياهو رافيفو، عضو كنيست). لا أستطيع النوم جيداً دون أن أرى المنازل تنهار في غزة. المزيد، المزيد من المنازل، المزيد من الأبراج. حتى لا يجدوا مكانًا يعودون إليه. عليهم أن يتذكروا أنهم عماليق (شمعون ريكلين، اذاعي ). لا يوجد أبرياء في غزة. لقد اختار سكانها حماس، وربوا (الإرهابيين)، وتعاونوا معهم. يجب ألا نشعر بأي وخز ضمير لتدمير البنية التحتية هناك (إلعازر شتيرن، لواء متقاعد).
وختمت الصخيفة العبرية تقريرها بعبارة "هذا غيض من فيض بحيث لا يمكن ذكر كل التصريحات التي دعت الى ابادة غزة".
أبعاد حقوقية ودولية
تأتي هذه الاقتباسات الموثقة لتشكل مادة مركزية تستند إليها المنظمات الحقوقية والجهات الادعائية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها أدلة علنية ومباشرة على التحريض على الإبادة الجماعية وتوفر "النية المباشرة" لارتكاب جرائم حرب، وهو ما تحاول السلطات الرسمية في إسرائيل التملص منه باعتبار تلك التصريحات لا تمثل الموقف العسكري الرسمي.