كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صحيفة: لبنان يدرس توطين الفلسطينيين مقابل تعويضات دولية ضخمة

صحيفة: لبنان يدرس توطين الفلسطينيين مقابل تعويضات دولية ضخمة

تاريخ النشر: 2019-05-04 | 04:51

أمد/ بيروت: كشفت مصادر متابعة لملف الفلسطينيين في لبنان أن تطورا استراتيجيا لافتا قد يذهب إلى حد التوطين سيطرأ على الوضع الفلسطيني في لبنان بعد عقود من الجمود في مقاربة الحالة الفلسطينية التي لطالما كانت مثار جدل بين اللبنانيين.

وأضافت المصادر أنه رغم أن النقاش الداخلي منشغل بمسائل الوضع الاقتصادي وبرامج التقشف التي تعدها الحكومة، ورغم أن هناك قلقا حقيقيا من احتمال حرب إسرائيلية تطول حزب الله، إلا أن خارطة طريق تُعد بهمس تحضيرا لإمكانية دمج الفلسطينيين داخل النسيج الاجتماعي والاقتصادي اللبناني، وأن كافة التيارات السياسية باتت جاهزة لنقاش احتمالات ذلك.

وكانت تقارير صحافية لبنانية قد ذكرت مؤخرا أن لبنان الذي يرزح تحت عبء ديون خارجية تناهز 100 مليار دولار لم يعد قادرا على مقاومة الضغوط الدولية التي تطالب بيروت بتوطين الفلسطينيين، وكشفت أن هناك تيارا يدفع باتجاه التوسع في الإنفاق على البنى التحتية معوّلا على تعويضات مالية دولية ضخمة مقابل قبول لبنان بتوطين فلسطينيي، وأن الأمر قد تكون له صلة بصفقة القرن الأميركية التي تقوم على توطين الفلسطينيين في دول اللجوء.

ولم تستبعد بعض الأوساط أن تكون الحملة التي تتحدث عن احتمالات الانهيار الاقتصادي في البلد، كما التحركات الاجتماعية التي يشهدها وسيشهدها لبنان في رفض الإجراءات التقشفية اللبنانية، كما التهويل من انهيار نقدي ومصرفي، مقدمة للقبول بخيارات سياسية يندرج ضمنها احتمال توطين الفلسطينيين مقابل تعويضات ومغريات دولية يقبل بها لبنان.

ولا تنفي مصادر سياسية لبنانية وجود نقاش لبناني يجري في هذا الصدد، إلا أنها تؤكد أن البحث لم يصل إلى استخدام كلمة توطين. ولفتت إلى أن لجوء الحكومة اللبنانية إلى الانتهاء منذ أقل من عامين من عملية إحصاء للفلسطينيين في لبنان بتمويل ورعاية من الأمم المتحدة، شكل مفاجأة للرأي العام، وأثار تساؤلات حول الحيثيات التي تقف وراء ذلك، وما هي خارطة الطريق بعد ذلك.

وإثر هذا الإحصاء أعلنت السلطات اللبنانية في ديسمبر 2017 أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يزيد قليلا عن 174 ألفا، علما أن التقديرات المتداولة كانت تتحدث عن أعداد أكبر بكثير تصل إلى 600 ألف.

وأجرت هذا الإحصاء الأول من نوعه في لبنان لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني التابعة للحكومة اللبنانية، والتي يغطي عملها 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين تحوّلت مع الوقت إلى أحياء سكنية كبيرة تعاني من أوضاع إنسانية بائسة، و156 تجمّعا للفلسطينيين.

ورغم أن أنشطة الفرق التابعة لـ”برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” في لبنان (UNDP) المتعاونة مع الحكومة اللبنانية قد عملت على إحصاء سكان “المخيمات” و”التجمعات” فقط، إلا أن الرقم الذي تمّ تداوله جاء بصفته يشمل كافة وجوه الوجود الفلسطيني في لبنان، وجاء مفاجئا وصاعقا على نحو فهم أنه سعي للتخفيف من حجم الحضور الفلسطيني وتمريره بصفته رقما بإمكان النسيج الطائفي اللبناني هضمه.

وانشغل لبنان خلال العقود التي تلت النكبة الفلسطينية عام 1948 بمقاربة الحضور الفلسطيني في لبنان. وانقسم اللبنانيون حول هذا الحضور وفق حسابات سياسية طائفية. ففيما دعم أغلب المسلمين الوجود الفلسطيني دعما لقضية فلسطين، اعتبر أغلب المسيحيين أن الثقل الديموغرافي الفلسطيني يسبب اختلالا في التوازن الطائفي ويهدد مستقبل الوجود المسيحي في منظومة تقاسم السلطة والثروة في البلاد.

وتعود أسباب اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) في جانب كبير إلى انقسام اللبنانيين حول الوجود الفلسطيني ودوره في لبنان. غير أن هذا الانقسام المسيحي المسلم الذي انتهى بعد إبرام اتفاق الطائف عام 1989، تمدد لاحقا ليطول انقساما شيعيا سنيا مبطنا في النظر إلى الظاهرة الفلسطينية في البلد.

وأيقظ تفاقم ظاهرة الهجرة إلى درجة وجود مليون ونصف المليون لاجئ سوري معظمهم من الطائفة السنية، لدى المسيحيين والشيعة هاجسا جديدا قلل من أهمية هواجسهم بالنسبة للفلسطينيين.

ولم تشكك التيارات السياسية المسيحية الكبرى في أرقام هذا الإحصاء الذي حرص رئيس الحكومة سعد الحريري على رعايته. كما أن بعض الأصوات التي صدحت مشككة بهذه الأرقام بقيت هامشية ولم ترتق مواقفها إلى مستوى الجدل الوطني العام.

وكان النائب السابق عن التيار العوني نعمت أبي نصر قد تساءل عما إذا كانت هناك عمليات تجنيس للفلسطينيين خلافا للدستور، ساهمت في تقليص العدد إلى 174 ألف نسمة.

وطالب المعلق السياسي جوزيف أبو فاضل بأن تكون اللجنة المكلفة بالإحصاء برئاسة مسيحي مداورة، مشددا على أن “هذه الأرقام غير صحيحة ووهمية”.

وكان لافتا موقف القيادي الفلسطيني في لبنان، صلاح صلاح، الذي قال إن الأرقام الواردة في الإحصاء غير صحيحة وأن العدد الحقيقي هو 450 ألفا.

ولا يأخذ النقاش حول الوضع الفلسطيني أبعادا علنية إلا أن تراجع الفرقاء السياسيين عن استخدام “الفزاعة” الفلسطينية داخل الصراعات السياسية الداخلية، يؤشر إلى أن لبنان بات مدركا أن عليه أن يأخذ خطوات حقيقية لمنح الفلسطينيين حقوقا اجتماعية لطالما حرموا منها، خصوصا أن الوثائق التي صدرت عن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني قد أشارت إلى الأمر وضروراته دون تسجيل أي ردود فعل سلبية من قبل عتاة الرافضين التقليديين للتوطين.

وقد جاء رفض توطين الفلسطينيين داخل اتفاق الطائف وأصبح بندا في متن الدستور اللبناني، غير أن تقديم عدد الفلسطينيين على نحو أقل بكثير من الأرقام السابقة، أوحى بأن لبنان بات مستعدا لتجاوز المحرمات السابقة والبحث في مسألة توطين الفلسطينيين في لبنان.

وتجزم فعاليات لبنانية وفلسطينية أن الأمر لم يذهب حتى الآن مذهب منح الجنسية اللبنانية للاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان، وأن الأمر قد يصل إلى حد منحهم حق الإقامة والعمل والتملك والميراث. غير أن بعض الآراء لا تستبعد الوصول إلى تسوية طائفية تستخدم آلية التجنيس لمنع أن يحدث احتمال تجنيس الفلسطينيين اختلالا كبيرا في التوازنات الطائفية.

ويرفض بعض الخبراء ربط هذا التوجه بالشروط التي تمليها “صفقة القرن” التي تلمح المصادر الأميركية إلى أنها قد تعلن قريبا، وترى أن للأمر حوافز أخرى قد لا تكون بعيدة عن ورشة التنقيب عن الغاز والنفط في المياه اللبنانية.

ويرجح البعض أن يكون هناك قرار بوقف ظاهرة المخيمات في لبنان، لاسيما في جنوب البلاد. ويضيف هؤلاء أن إزالة المخيمات قد تعني تطوير تلك المخيمات وجعلها مدنا من ضمن المدن اللبنانية وإخضاعها للحكومة اللبنانية كباقي المدن اللبنانية.

وكانت معلومات قد ذكرت قبل سنوات أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أبلغ السلطات اللبنانية عن استعداد المخيمات الفلسطينية لتسليم السلاح إلى السلطات اللبنانية وجعل الوجود الفلسطيني مدنيا خاضعا للسلطات الرسمية اللبنانية.

ويقول مراقبون لشؤون الفلسطينيين في لبنان إن حزب الله رفض خيار نزع سلاح المخيمات من ضمن أجندات الحزب المحلية والإقليمية، لاسيما أن للحزب نفوذا داخل هذه المخيمات.

ويضيف هؤلاء أن السلاح في المخيمات لم يعد فلسطينيا ولا تهتم لشأنه القيادة الفلسطينية في رام الله، وأنه بات جزءا من حسابات ما فوق فلسطينية لطالما استخدمها نظاما دمشق وطهران.

وتمر خارطة الطريق حول الشأن الفلسطيني في لبنان من خلال لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني برئاسة حسن منيمنة المقرب من رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري.

ووجّهت لجنة الحوار في أبريل الماضي الدعوة إلى الفلسطينيين عبر السفارة الفلسطينية في لبنان للتباحث حول مستقبل الوجود الفلسطيني في لبنان، على أن يتألف الوفد الفلسطيني من 6 أعضاء يمثلون مختلف الفصائل الفلسطينية إضافة إلى عضو سابع من منظمة التحرير الفلسطينية والسفير الفلسطيني في لبنان.

ويبحث الحوار الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية بناء على إحصاءات مفاجئة أخرى تعلقت بالقوى العاملة الفلسطينية.

وكانت الإحصاءات الرسمية اللبنانية قد كشفت أن حجم هذه القوى لا يتعدى الـ50 ألف عامل. ويعمل معظم هؤلاء في السوق السوداء دون أوراق قانونية تخوّلهم العمل.

ويعتبر مراقبون أن بيروت تستعد للعبور نحو قرار يسمح للفلسطينيين بالعمل بما يخفف من الحالة الاقتصادية والاجتماعية التي يعانون منها ويفتح الطريق أمام قرارات لاحقة تدفع باتجاه انخراط الفلسطينيين في لبنان.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط