كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صديقي الروائي (قتيل غزّة، الذي عاد!)

صديقي الروائي  (قتيل غزّة، الذي عاد!)

تاريخ النشر: 2024-03-07 | 17:35

أعرفُ الشخصَ القتيلَ؛ وكيف عاشَ..

وكيف ماتْ!

يشربُ الكابوسَ حتى يثملَ العصفورُ، من دمهِ،

ويصحو، كي يرى أحفادَه يمضون في التابوتِ

للحربِ الأخيرةِ، ثم يكتبُ ما تيسَّرَ للرُّواةْ،

هلَّا صَبَرْتَ؟ سألتُهُ!

فبكى،

وخبّأ نَهْرَهُ في كُمِّهِ، ومضى إلى بحرِ الحريقِ،

ولم تزل نارٌ على قمصانِهِ،

ولهُ الجروحُ بلونِ ليلتِهِ،

ويلحفُ أن يبلَّ عُروقَهُ، لكنَّه المَصْلِيُّ

من ظمأ المُغنِّي في البَياتْ.

***

كنّا قُبيلَ الانفجارِ على بلاطِ القدس نلهثُ،

كي نرى أسماءَنا.

ولَكَم رأينا ألفَ سيفٍ خلفَ أبوابِ الأزقَّةِ،

ثمّ أعدَدنا الطريقَ لنحملَ السورَ الأسيرَ ،

ونجمع الليمونَ من بحرٍ لنا..

نمشي إلى الآباءِ؛

مَنْ عَصَروا دَمَ الحَنُّونِ في قلبِ النَّواةْ.

بكى..

تَذَكَّرَ عسقلانَ! ولم يعُدْ منصورُ..

لم تَمْضِ النوارسُ للشّمالِ أو الثغور..

وَتَري قديمٌ يا صديقي!

لم يَعُدْ زمني بياضاً سُكَّرياً؟

والغزالةُ لم تصل رملَ المرافئ!

والنَواتي دون نجمتهِ!

وهذا الظِلُّ ظِلُّ الموتِ يهجسُ بالمَواتْ!

***

لم أبلُغِ الشهرينِ من عُمري!

وحكمةُ جدَّتي ألّا نبارحَ دارَنا ..

لكنّها الأعراضُ والساطورُ والحدسُ المخيفُ ..

وربما كادوا ،هنا، يرموا الصغيرَ،

ولو مشينا بعد غزةَ لم أكنْ...

جفَّ الحليبُ، وصار سُمّاً في الُّلهاةْ.

لكنَّني، من بعدِ ما نَفرَ الحصانُ،

وشاعَ زيتُ الروحِ في القنديلِ،

قد أكملتُ أولَّ قصةٍ، ودفعتُها لِمُعَلِّمي،

فأشار لي أنْ أجمعَ البحرَ الكبيرَ، بقبضتي،

ليكونَ مثلَ الوحشِ ،في وَجْهِ الطُّغاةْ.

وأنا رسولٌ لم يَضِلّ،

ولم أكن عِطراً لجثَّةِ لاجئٍ،

حصَّنتُ صدري من حجارةِ هاجرٍ،

وزرعتُ أغصاني، لترقصَ في العواصفِ،

دلَّني طيري على حُلمي،

لأولَدَ من دماءِ عشيرتي القتلى،

لنخرجَ من سُباتٍ أو شَتاتْ.

وَلَكَمْ نظرتُ فلم أجد سيلاً يُرَنِّقُ أضلُعي،

فشربتُ شرياني،

وأسوارُ العواصِمِ أغلقت أبوابَها،

ففتحتُ وجهي للرياحِ،

وكان أعمامي، بِذُلٍّ، يركعون لقاتلي،

فشحذتُ عَظمي بالرماحِ،

وعانقوه وسلَّموه مقابضَ الأقصى،

وأهدوه السواحلَ والفُراتْ.

خريطتي تمتدُّ من قلبِ الأسيرِ إلى حدائقِ نجمةٍ،

في غابة الجرحى.. إلى قَبْوِ السِّياطِ،

ومن أناشيدِ الحقول، إلى سماءِ الخارجين

من القيودِ،

ومن نداء الأُمَّهاتِ الثاكلاتِ،

وراءَ أسوارِ البُغاةِ،

ومن ركامِ مُخيَّم الشهداء، ليلاً،

للحقائبِ، ترسم الدنيا نهاراً في فضاءِ الأغنيات..

***

من أربعينَ ونحن نكتبُ..

هل مَحونا نُدبةَ الأفعى؟

وهل عادَ الشهيدُ من القصيدِ؟

وهل أعاد العيدُ ألعابَ البناتْ!

فكَّرتُ أن أمشي بعيداً، ذات حربٍ،

كانت امرأتي تودِّعُ صورتين على الجدارِ،

وصرتُ وحدي،

فانتبذتُ ،لكي أجوحَ على السنين،

-مضت بلا معنىً-

وأدركتُ الحدودَ، وكِدْتُ أصعدُ كالمهاجرِ..

غيرَ أنّي قد تذكَّرتُ الرّوايةَ!

مَنْ سيُكمِلُها إذا راح المسافرُ،

مَنْ سيملأُ بعضَ أوراقٍ هنالك، وحدَها، قُرْبَ الدَّواةْ؟

***

أنا لم أَنَمْ سبعين عاماً..

منذُ أن أخذوا الطفولةَ من يديَّ ومن مرايانا..

وأذكرُ، مرّةً، أنّا ذهبنا كي نُعابثَ موجةً

لكنها سحبت ،إلى الأعماقِ، أجمَلنا،

فعُدنا، والطريقُ إلى الشواطئِ قد تطولُ..

كما تَطولُ الذكرياتْ!

وعلى ضفافِ الشاطئِ المحزونِ صيَّادٌ

يغنِّي للشِباكِ،

وحين زاد نحيبُ أترابي.. بكى،

وتحوَّل الموّالُ من رقصٍ بسيطٍ،

في المساءِ، إلى نُواحٍ في الصلاة..

وعندها أدركتُ حين سمعتُه،

في يومِ عُرْسٍ كان لابنتِه.. وحين أتوا وقالوا: قُمْ لترقصَ،

قال: لا!

قدماي إنْ رقصتْ ستَسقي أرضهَا وَجعاً

وتضربُ قلبَها بالنائِحاتْ.

ولذا بكى الغرباءُ،

طوبى للغريبِ..

أكلَّما ابتهجَ السُنونو، يومَ عيدٍ،

هَبَّ حُزنٌ في بيوتِ القُبّراتْ!

***

وعشقتُ..

كنتُ أفتّشُ الطرقاتِ عن منديلِها،

أو ربَّما تَركَتْ حروفاً في الجذوعِ،

وبِتُّ أبحثُ عن غزالٍ لم يعُدْ!

..وعرفتُ أنَّي زهرةُ الألمِ المُمِضِّ..

وهل أنا، والزعفرانُ يدقُّ قلبي، غيرُ نهرٍ

قد تدفَّقَ في شرايين السُّراةْ!

جسدي عدوِّي قد تخفَّى في الرسائلِ،

وهي في بلُّورةٍ تطفو على الأمواجِ..

أكتبُ، والحريقُ يدبُّ في أشجارهِ..

لا ضوءَ غيرُ النارِ،

لا مرثاةَ إلا للقتيلِ،

ولا قتيلَ سوى غريبِ الدارِ في هذي الحياةْ.

أنا الغريبُ سأستعيدُ اسمي نبيّاً،

حين يرجعُ آخرُ الأحفادِ للبلدِ الذي

حملَ البِشارةَ للرُّعاةْ.

فامشوا ورائي بالزنابقِ،

واسمعوا الصَنّاجةَ الماشين في شَهدِ المغيبِ،

تذكّروا أنّا ظللنا حولَ مَوْقَدِنا،

ولم نرحلْ كما شاءَ الغروبُ،

وأنني ما زلتُ أضحكُ

كلَّما ابتسمَ الرضيعُ،

وقد يناغيني.. يُتأتئُ باسمِ جدَّتهِ أو اسمي،

مثلَ ضوءٍ قد تفشّى في شِفاهِ الّلعثَماتْ.

***

لا شيء يشفعُ يا صديقي!

نحنُ كَسْرٌ واضحٌ؛ أعني بأنا قد تركنا صورةَ الأجدادِ

تبكي وحدَها،

-بقيَت هناك-

تعاودُ الأسماءَ والأصداءَ، تنظرُ

لا ترى أحداً سوى العتماتِ،

والصمتِ الذليلِ،

تصيحُ ملءَ الليلِ..

هل سمعوا النداءَ؟ إذاً أجِبْني!

لا تعاند مثلما تُنهي الحوارَ..

وتتركُ المرآةَ ساهمةً على صمتِ العُراةْ.

ولا تكن أفعى الحكايةِ، واتركِ التفاحَ،

وانظرْ للبتولِ، وقلْ لها؛ لن تُخطِئي!

لا شيءَ يدعو للخروجِ من الجنانِ سوى الخطايا..

والخطايا خلفَنا ثوبٌ خلعنا لونَه العاري،

وما قد فاتَ.. فاتْ!

***

عانقتُه من بعد أعوامٍ،

فعَبّأني نزيفٌ من يديه!

مآذنٌ تبكي على جَرَسِ الرجوعِ،

فلا لقاءَ

ولا رجاءَ

ولا عزاءَ، بأرضِ غزّةَ، لِلُّغاتْ.

-لقد نسوا أنّا جميعاً تحت سقفٍ واحدٍ.. للطائراتْ-

وكيف لي ألّا أجيءَ لبيتِهِ!

مَنْ سوف يأخُذُني لنجلسَ،تحتَ داليةٍ، بقربِ البحرِ؟

كيف الشايُ سوفَ يكونُ، أو طعمُ الكلامِ؟

..أنا أحبُّكَ يا صديقي!

لم أفكرْ، لحظةً، أنّي سأرثي وردةً لِسياجِها.

هل مُتَّ حقاً؟

ربَّما هذا مجازٌ..

ربَّما.. ستغيب تحت الرّدم،

أو ستكون في الأخدودِ مع ألفٍ، وقد

 تتوقّف الحربُ اللعينةُ، كي أراك!

فهل أراك ؟

تقول: إنك لن تعودَ!..

سمعتُها من دَفْقةِ النيرانِ ، عن بُعدٍ .. كأنكَ

صوتُها الدّامي ..

يُؤَوِّبُ في الجهات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط