كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صراعات الورثة والذوات المنفصمة

صراعات الورثة والذوات المنفصمة

تاريخ النشر: 2018-09-03 | 17:01

في وقت ينشغل فيه الإسرائيليون في أبرز القضايا السياسية التي تهم نظامهم السياسي، ومشاكلهم المستعرة مع ائتلافهم الحكومي وخلافات أطرافه، وحتى بين أعضاء الكابينيت (حكومتهم المصغرة) وغياب الإجماع العام على قضايا تقض مضجعهم، وأبرزها الآن قضية التهدئة في غزة، لا يقل انشغال أطراف النظام السياسي الفلسطيني، ونخبته البيروقراطية بالعديد من القضايا الهامشية الخاصة بصراعات ورثة "السيد الرئيس"، ما يؤثر على مجمل قضايا الوضع الوطني العام بالمزيد من الانعكاسات السلبية، وقد تركت الميدان الفلسطيني مكشوفا للعدو، وللشامتين بوضع النخبة البيروقراطية وهي تتجه اتجاهات تصارعية، بعيدا من نهج الوحدة والتكامل الوطني الذي شهد انقسامات تفتيتية لم تعد تبدو أنها قابلة للتجسير.

 وبعد هذه التجربة الطويلة التي أعقبت تجربة أوسلو طوال ربع قرن من الزمن، انفضحت خلالها كامل رهاناتها ومراهناتها الخاسرة على "حل الدولتين"، وكانت أبرز الخسارات عدم قدرة تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي، والمراوحة في حلقات التنسيق الأمني، وعدم القدرة على تحويل السلطة إلى دولة، بالرغم من نوايا طيبة وأحلام تقارب الأوهام، اصطدمت بالعديد من جدران الخيبة. ورغم ذلك ما فتئت الرهانات مستمرة، لأن لا خيار ولا بديل عن هذا المسار الذي قادت سلطة أوسلو إليه، وبعدها فقدت مكابحها قدرة السيطرة على الانزلاقات، وصولا لما نشهده اليوم من مؤشرات ودلائل التدهور العام.

 وما نشهده اليوم من تصارعات الورثة السلطويين، للاستيلاء على السلطة، في "الدولة المفقودة"، يؤكد اتجاهات التدهور نحو فقدان أي أمل بإصلاح الوضع القيادي، ووقف اختلالات واهتزازات السفينة الفلسطينية، طالما استمرت حال الانقسام وتقاسم السلطة وتبادل أدوار التسلط والاستبداد والقمع المتبادل، وطالما استمرت المناكفات وتغيير المواقع والأدوار، وفرض عقوبات أقسى من عقوبات العدو، واللعب على حبال الهيمنة بين حكومتين فقدتا شرعيتيهما، وأثبتتا ما يتجاوز فئويتيهما بامتياز، وبأنهما تعملان عند "رب عمل واحد" أو أرباب عمل متضامنين متكافلين مصلحيا وزبائنيا، عند ذاتهما، ولدى غيرهما من الشركاء المتغافلين عن صراعات سلطتي "الدولة المفقودة" في بقايا الوطن الفلسطيني المحتل كله، مباشرة ومداورة عبر قوى قمع احتلالية وقوى قمع وطنية، تربت في ظل "تنسيق أمني مقدس" قولا وفعلا، تطأطىء رؤوسها أمام قوات الاحتلال، ولا ترفعه إلا في مواجهة أبناء شعبهم؛ قمعا وتعذيبا واعتقالا، تشفيا بهم كما فعلت وتفعل قوى قمع الاستبداد الرسمي العربي بشعوبها، لمصلحة السلطات الحاكمة، الناهبة للدولة ولكل حقوق مواطنيها، وهم يتحولون إلى عبيد لـ "أسياد" السلطة، وإن تمردوا وثاروا تحولهم السلطة إلى مطاريد ينبغي قتلهم. وهذا لا علاقة له بالارهاب والإرهابيين، كما جرى خلط الأمور في سورية، ورغم كل ما جرى لم يفرق النظام حتى الآن بين معارضة سياسية وطنية أطلقت شرارة الثورة، وبين قوى "إسلام سياسي" احترفت وتحترف الإرهاب وصولا لغاياتها المرصودة، لصالحها ولمصالح مشغليها ومموليها وداعميها.

 وفي هذا الصدد لا يختلف الحال الفلسطيني عن الحال العربي، فكلاهما يصدران عن بنية ذهنية سلطوية وتسلطية واحدة، رغم اختلافات معطيات العيش والتفكير والسياسات المتباينة وطبيعة القضايا والمجتمعات، وما يصدر عنها من ذهنيات تقليدية أو حداثية، أو بين بين، في ظل لا أدرية قتلت السياسة وانتصرت للاستبداد، حين تماهت السياسة بالدين، وأخذ الدين مكان "الحاكم السياسي" الذي خلط بدوره؛ السماوي بالدنيوي، واختبأت السلطة في ثنايا كل منهما، فانتصرت السلطة على الدولة وعلى ما تسمى "الأمة"، وانتصر الاحتلال على كليهما، ولم يبق لنا سوى الأمل؛ أمل استرداد سطوة العقل والحداثة والتنوير والايمان الحقيقي بالديمقراطية والتربية على قيم الإنسانية المتحضرة، بالهيمنة على موجودات الطبيعة والسياسة والمجتمعات والدول والفكر والعلم، وكل ما أحاط بنا ويحيط من نتاجات العقل، التي وللأسف لم تدركها ذهنيات كثيرة ما فتئت تعيش تحت نير اعتقال ذاتي وموضوعي، إحدى سماته الأبرز استعار نيران الهيمنة والبطش والتغول والاستعلاء على الغير ومحاولة استعبادهم، والخلاص من كل مقاومة جادة وحقيقية، لا تستثمر ذاتها إلا في ما يفيد الناس وقضاياها، ولا ترصد ذاتها إلا لمشاريعها الوطنية، ولا تقدم خدماتها لمشاريع خارجية وظيفية وتوظيفية؛ إقليمية أو دولية، لا يدخل في نطاقها مصالح شعوبنا وتطلعاتها، ولا مصالح وتطلعات مشاريعنا الوطنية التي وللمصيبة تقف اليوم في عراء تصارعات الذات أو الذوات المنفصمة، وتعيش في ما بين "صراعات الورثة"، غربة قاتلة في برامج وسياسات أشباهها.. وعلى موائد اللئام

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط