كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صراع الأجهزة العميقة قبل الحسم الأمريكى

صراع الأجهزة العميقة قبل الحسم الأمريكى

تاريخ النشر: 2016-11-08 | 12:05

ما الذى دفع مكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى للدخول بشكل مفاجئ على خط انتخابات الرئاسة الأمريكية فى تلك المرحلة الحاسمة؟ خاصة أنه يمكن توصيفه بضربة إجهاض المائة متر الأخيرة رغم عدم تشكل يقين ما حول ملامح الألم المتوقع، فقد كشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى «جيمس كومى» للكونجرس، أواخر الأسبوع الماضى، مفاجأة من العيار الثقيل، حين صرح بأن إدارة المكتب الفيدرالى أعادت فتح التحقيق فى فضيحة البريد الإلكترونى لهيلارى كلينتون، الأمر الذى فاجأ الشعب الأمريكى، فى حين أثار حنق الديمقراطيين ومَن فى صفهم، وهو الأمر الذى أطلقوا عليه اسم «التدخل السياسى» قبيل برهة قصيرة من يوم الانتخابات الرئاسية، فى نفس الوقت رأى أعضاء الحزب الجمهورى أنه لا يمكن تصديق أن الرجل نفسه الذى رفض توجيه اتهامات ضد وزيرة الخارجية السابقة فى الصيف الماضى، يقوم الآن بفعل الشىء الصحيح، وتصويب الخطأ المحرج الذى حدث سابقاً.

ربما ادعاءات الديمقراطيين حول «التدخل السياسى» لا أساس لها من الصحة، لأنه من حق الشعب الأمريكى معرفة أى سلوك غير قانونى من قِبل أحد المرشحين للرئاسة، خاصة بعد الفضيحة الجنسية لزوج «هوما عابدين»، مساعدة «كلينتون» المقربة، على أقل تقدير من الاتهام، «هوما عابدين» مذنبة بالكذب تحت القسم حول تعاملها مع أجهزة الاتصال المتعلقة بالعمل التى تحتوى على رسائل البريد الإلكترونى السرية، مما يثير تساؤلات جدية حول جدارة السيدة التى ستعتمد عليها هيلارى كلينتون بشكل رئيسى فى حال فوزها بالانتخابات، وهذا أقلق ملايين الأمريكيين من أن «هيلارى» لا تقوم بالتصرفات التى تدل على حنكة سياسية، ولديها سوء فادح فى الإدارة.

مكتب التحقيقات تحت يديه الآن مجمل الأدلة المكتشفة بأن هيلارى كلينتون فاسدة إدارياً، لكن لماذا فى هذا التوقيت؟ وهل هذا الأمر سيقنع الناخبين بأنها ليست جديرة بالفوز بأصواتهم؟

«الأجهزة العميقة» تعبير مختصر للحديث عن الجيش وكذلك الاستخبارات والإدارات الدبلوماسية، وبحسب المصادر الأمريكية، يفترض أن «هيلارى» تلقت دعماً من مصادر رفيعة المستوى فى وزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالى بسبب فترة ولايتها كوزيرة للخارجية، وعلاقة باراك أوباما الوثيقة مع النائب العام، فى حين يحظى دونالد ترامب بتأييد عملى فى وكالة الاستخبارات المركزية والبنتاجون، مثل رئيس وكالة استخبارات الدفاع السابق «مايكل فلين»، الذى يفهم بشكل صحيح مدى خطورة سياسة هيلارى كلينتون الخارجية على الدول الأخرى فى العالم، وقد تم تداول تقارير فى الصحافة الأمريكية بأن المعنويات بداخل مكتب التحقيقات الفيدرالى فى أدنى مستوياتها بين الموظفين الحريصين على سمعة المكتب التاريخية، وقد خرج هذا للصحافة الأمريكية علناً على نطاق واسع فى عنوان الـ«نيويورك بوست» أول أكتوبر، وهو: «عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالى على استعداد للتمرد على التحقيق حول أداء هيلارى كلينتون»، الواقع العملى من داخل أروقة تلك الأجهزة أن الجزء السفلى من الهرم لا يدعم بالضرورة قمة السلطة، وفى هذه الحالة يبدو أن وكلاء مكتب التحقيقات قادوا ثورة صامتة ضد قيادة «جيمس كومى»، وقد تحركوا ضمن الحدود القانونية فى الإطار المهنى وهم على دراية كافية بأنه انقلاب كامل غير قابل للتنفيذ، لكن سلاح ضربتهم لسلطته هو التسريب المستمر للصحافة لإحباطهم، والحقيقة البسيطة هى أن سمعة مكتب التحقيقات قد تدمرت بالفعل فى أعين الرأى العام الأمريكى، الذين يرون الآن أن المخابرات المحلية وهيئة إنفاذ القانون امتداد شبه عسكرى للحزب الديمقراطى، وما يراهن عليه أطقم الوكلاء والعملاء الممسكين بدفة الأمور هو إظهار أنهم يعارضون مديرهم بغض النظر عن الخارطة الحزبية.

«خيانة جيمس كومى»، كما يصفونها بداخل مكتب التحقيقات الفيدرالى، تمثلت فى رفضه توجيه الاتهام لـ«هيلارى» أول الصيف الماضى على الرغم من الأدلة الدامغة التى أثبتت أنها تماماً كما الرئيس أوباما خرقت القانون فى انحياز حزبى فاضح، ولذلك عندما اكتشف الوكلاء بالمصادفة أدلة جديدة تتعلق بالقضية عندما كانوا يحققون بفضيحة «زوج هوما عابدين» والرسائل ذات المحتوى الجنسى، من الممكن توقّع الموقف الصادم والأحاديث التى دارت داخل مكتب التحقيقات، حيث بدأ الوكلاء يهددون بأنه من الممكن تسريب القضية للصحافة بأنفسهم.

لقد خان «جيمس كومى» مكتب التحقيقات الفيدرالى فى مرحلة القضية الأولى، لذلك لا يمكن لاحقاً أن ينسب إليه أنه وبشكل مفاجئ أصبح لديه تغيير كامل لإنقاذ سمعة المكتب. إنما الأكثر منطقية أنه يقوم بخطوة تحمل شكلاً من الحماية لنفسه فى حال وصل «ترامب» للسلطة وقرر أن يجرى تحقيقاً حول هذه التفاصيل التى يتابعها الجمهوريون عن كثب، أو أن يهزم فى السباق الرئاسى فيلجأ لاتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه العملية والمتعاونين من قيادات «الأجهزة العميقة»، ويتصور بالطبع أن تكون إجراءات بطعم التشهير الفادح والواسع النطاق، أو هكذا يبدو من سلوك وتهديدات «ترامب» حتى الآن، لذلك لم يجد «جيمس كومى» مخرجاً فى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، سوى بالإعلان غير المسبوق عن أن مكتب التحقيقات الفيدرالى كان قد أعاد فتح التحقيق مع أحد أبرز المرشحين للرئاسة قبل الانتخابات فى فترة حرجة لا تزيد على أسبوع واحد فقط.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط