كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صراع الديكة ومبادرة "القسام"

صراع الديكة ومبادرة "القسام"

تاريخ النشر: 2017-08-17 | 08:30

كلما خبت نيران الصراع بين السلطة الفلسطينية وحماس وبدت فى الأفق بوادر هدنة لالتقاط الأنفاس، يتأجج لهيبها من جديد بالمناكفات والخلافات والإجراءات المتضاربة التى تهدف لفرض السيطرة والاستفراد بالقرار الفلسطينى، ما يزيد الأمر تعقيداً ومجازفةً بمصير الشعب الفلسطينى الذى ينتظر أمام بوابة المصالحة والعودة إلى المشروع الوطنى الموحد بعيداً عن الانقسام والتفكك، لكن يبدو أن انتظاره سيطول، وحلمه فى تحقيق الاستقرار وقيام دولته سيزول، فالانقسام الجغرافى والسياسى والاجتماعى لا يبدو له نهاية، بل يزداد تعقيداً وابتعاداً فى الوقت الذى لا تجد فيه مخططات إسرائيل لتهويد القدس والضفة الغربية مَن يردعها، بما يعنى تضاؤل فرص إقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة وتدمير المشروع الوطنى، لكن هذه المرة بأيادٍ فلسطينية خالصة!

الصراع بين الديكة (السلطة وحماس) وصل إلى مرحلة تفريغ المضمون الوطنى من محتواه النضالى، حين قرر كل منهما إقصاء الآخر، بدلاً من خلق قواسم سياسية وطنية مشتركة تعزز الوحدة الجغرافية فى مواجهة المخطط الإسرائيلى، فكانت النتيجة المزيد من الصراع وافتعال الأزمات يمارسها كل طرف على الآخر باقتدار، وجاء تسريب وثيقة مبادئ القسام، الجناح العسكرى لحركة حماس، كضربة استباقية رداً على إجراءات الرئيس عباس العقابية تجاه قطاع غزة، لإحداث فراغ سياسى وأمنى فى القطاع، بهدف قلب الطاولة فى وجهه ووجه إسرائيل والمجتمع الدولى، لتتدحرج كرة النار تحت قدمى «أبومازن» الذى لم ينكر الإجراءات العقابية التى اتخذها فى قطاع غزة، ويعتبرها إشارة واضحة لحماس بضرورة التراجع عن إجراءاتها وحل اللجنة الإدارية المسئولة عن تسيير شئون قطاع غزة، لتمكين حكومة الوفاق من العمل فى غزة، بينما استمرار حماس فى العناد والرفض سيزيد من وطأة الضغوط وتصعيد الإجراءات العقابية، ورغم نفى «أبومازن» أنها موجهة لأبناء القطاع فلمن تكون إذا كان المتضرر المباشر من هذه الإجراءات هم سكان غزة؟

الصدام مستمر، والصراع يشتد، والرئيس عباس يرفض كل الوساطات للتخفيف من أزمات غزة تضييقاً على حماس، ويقرر انعقاد المجلس الوطنى الفلسطينى ظناً منه أن ذلك يعضد من سلطته المتآكلة، ويهدف لتقوية الجبهة الداخلية وتقوية منظمة التحرير الفلسطينية قبيل التوجه للمشاركة فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليعود اسم منظمة التحرير الفلسطينية يطفو على سطح الأحداث، بعد أن طواها النسيان كممثل فلسطينى شرعى ووحيد لجميع القوى الوطنية والمعترف بها فى دول العالم.

إن حماس تواجه تحدياً كبيراً، فحتى تنضم لاجتماعات المجلس الوطنى لا بد من شروط عليها الالتزام بها مسبقاً وهى: أن تتخلى عن سيطرتها على قطاع غزة، وتحل اللجنة الإدارية، وتمكين حكومة التوافق من العمل بحرية، تلك هى الأسس التى من خلالها تستطيع حماس الانضمام للشرعية الفلسطينية الوحيدة والمتمثلة بمنظمة التحرير، وهو أيضاً سبب قوى دفع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعد مشاورات بالتعجيل لانعقاد المجلس الوطنى كوسيلة للحفاظ على شرعية ووحدة التمثيل الفلسطينى فى وجه تحدى حماس، وبذلك وضع الرئيس «أبومازن» العربة أمام الحصان، فإذا أصرت حماس على موقفها ورفضت شروط الانضمام لانعقاد المجلس الوطنى، فإن هناك صيغة معدة تبحث سبل انعقاد المجلس الوطنى وتجاوز العقبات، وهو ما رفضته حماس وحركة الجهاد الإسلامى، معتبرة أى قرارات ستصدر عن المجلس غير شرعية وترسخ للانقسام، فالرئيس عباس يصر على سياسة الانفصال بين غزة والضفة، والتعامل مع غزة كأنها ليست من الشعب الفلسطينى.

واقع الأمر أن حماس رغم ما تعانيه من ضائقة وضغوط لن تتخلى عما تراه حقاً لها وتريد ضمانات جدية تقدمها السلطة، قبل أن يتم حل اللجنة الإدارية لب الصراع، والتى تدير وزارات ومؤسسات القطاع، والمبادرة التى قدمتها كتائب القسام جاءت رداً على الضغوط التى تحاصر الحركة، ويقال إنها جاءت بالتنسيق مع القيادى الفتحاوى محمد دحلان. إلا أن المبادرة أو الوثيقة كشفت عن أن ثمة أزمة بين القيادات السياسية فى حماس، فجزء من أعضاء الحركة مستاء من هيمنة يحيى السنوار، رئيس الحركة فى غزة، على القرار المدعوم من القسام ومحمود الزهار، خاصة فى ضوء التفاهمات مع مصر ودحلان بمعزل عن محور المكتب السياسى للحركة برئاسة إسماعيل هنية، ويرى هؤلاء أنها مغامرة غير محسوبة من السنوار ستجعل حماس تخسر أهم محاورها الإقليمية (قطر وتركيا)، والتضحية بالعلاقة معهما مقابل تفاهمات مع مصر ودحلان لم تحقق الحد الأدنى من طموح الحركة.

مغزى آخر لمبادرة القسام يهدف إلى توصيل رسالة بأن السنوار يتمسك بتفاهماته مع مصر، لكنها تعبر فى الوقت ذاته عن حالة الاستياء من البطء الشديد لتنفيذ التفاهمات التى تمت، فهناك عدة بدائل لدى السنوار ستخلق أزمة إقليمية ستزعج مصر، لكن دون المساس بالعلاقة معها، وثمة احتمال آخر أن تكون المبادرة مجرد كارت لجس النبض ومراقبة ردود الفعل من الفصائل والنخبة الفلسطينية والمواطنين ستساعد حماس على بلورة موقف ينسجم مع المزاج العام، لكن يبقى الأهم وهو أن المبادرة كشفت عن وجود أزمة داخلية فى حركة حماس على مستوى مكتبها السياسى، وأظهرت حجم الفجوة بين فريقى السنوار وإسماعيل هنية. وأياً كانت النوايا والتكهنات فإن كل ما يدور من صراع على السلطة وتقاسم للأدوار لا ينم عن أى نية من الطرفين (حماس والسلطة) لرأب الصدع الذى شق جدار الوحدة، والشرخ الذى سيهد المعبد، ويعمق من حدة الأزمة، ويبدد أى أمل فى انفراجة قريبة.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط