كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صراع القوى العظمى وطريق الحرير .. وغزة المنتظرة

صراع القوى العظمى وطريق الحرير .. وغزة المنتظرة

تاريخ النشر: 2018-03-26 | 10:56

لم تفلح الولايات المتحدة عبر سياسة الباب المفتوح أن تحول الصين لدولة ليبرالية ديمقراطية، وبقيت الصين القلعة الشيوعية الأخيرة فى العالم بنظام سياسى أوتوقراطى اشتراكى وبنظام اقتصادى رأسمالى، فلم تتحول الصين لدولة ليبرالية بل على العكس فإن الازدهار الاقتصادى الصينى تحول إلى دعم للنظام السياسى الشيوعى؛ والذى انتقل بالصين من دولة نامية إلى دولة امبراطورية تنافس القوى العظمى على مناطق النفوذ العالمى، وتشق الصين اليوم طريقها بثبات وبسرعة مذهلة نحو تبوء مكانة ريادية غير مسبوقة فى الجغرافيا السياسية الامبراطورية نحو السيادة مدعمة بقوتها الاقتصادية المنفتحة على الاقتصاد العالمى والتجارة الحرة، وبقوتها العسكرية المتنامية، والتى زادت مخصصاتها عن 173 مليار دولار فى موازنة 2018، وبلغت 2.25 ترليون دولار، وتتخطى بذلك موازنة كل دول الاتحاد الأوروبى مجتمعة، ويمثل فيها الانفاق العسكرى ما قيمته 8.1% بزيادة ملحوظة عن موازنة 2017، والتى كانت نسبته فيها 7.6%، وهو ما ترجم بتدشين أول قاعدة عسكرية صينية خارج الصين على سواحل جيبوتى، وهو ما يعنى أن الصين بدأت ولأول مرة فى تاريخها بسلوك النهج الاستعمارى الامبراطوى العسكرى لحماية مصالحها الاستراتيجية . والأهم هنا عند الحديث عن مشروعها التاريخى فى إحياء طريق الحرير البحرى والبرى، والذى رصدت له موازنة تفوق 8 ترليون دولار، فإننا سنجد أنفسنا أمام تشكيل قوة إمبراطورية غير مسبوقة سوف ترث لا محال إمبراطوريات أخرى فى طريقها قد انكفأت على ذاتها، وللمفارقة التاريخية تبدو الصين الشيوعية أكثر انفتاحا اليوم على اقتصاد السوق والتجارة الحرة من الولايات المتحدة زعيمة الليبرالية والاقتصاد الحر، والتى تحولت عبر سياسة إدارة ترامب إلى دولة تضع القيود على آلية السوق الحر والعولمة الاقتصادية، وتنسحب من العديد من اتفاقيات تحرير التجارة العالمية نحو انعزال تدريجى عن العولمة التجارية، وهو ما يفسح المجال بطريقة غير مباشرة للتنين الصينى فى التربع على عرش الاقتصاد العالمى . وهنا تظهر حقيقة ثابتة فى السياسة الدولية؛ وهى أن الدول لا تعترف ولا ترى إلا مصالحها بعيدا عن الشعارات السياسية البراقة أو المبادئ، والتى لا تعدو كونها أدوات لخدمة المصالح الاستراتيجية، ولذلك فلن يكون مستغربا مستقبلا أن تتحول أو تستبدل مراكز المال والإقراض الدولى من الولايات المتحدة إلى الصين، فنحن أمام تنين صينى حقيقى يكبر يوما بعد يوم ويلتهم بنعومة وبذكاء كعكة الاقتصاد العالمى؛ والذى سيشكل إحياء طريق الحرير البرى والبحرى أكبر استثمار مالى لمشروع اقتصادى على وجه الأرض، وهو ما يعادل ثلث المال المتداول اليوم على كوكب الأرض والذى يقترب من 25ترليون دولار . إن هذا المشروع التاريخى سيدفع الصين إلى منطقة الشرق الأوسط؛ بحكم أنه يمر بريا وبحريا فى معظم مرافئها أو أراضيها، وهو ما يعنى أن قاعدة حيبوتى لن تكون الأخيرة لحماية طريق تجارتها البرى والبحرى، والذى تستثمر فيه من خلال البنية التحتية لطرقه وموانئه تريليوناتها الثمانية، والذى يخترق مناطق النفوذ الغربى والأمريكى بشكل خاص فى الشرق الأوسط؛ حيث القلب النابض لمصادر الطاقة عالمياً، والتى تعتمد الصين عليه فى إدارة عجلة اقتصادها. وهنا تكمن المراهنة الأمريكية على قدرتها على الحد من طموحات ونفوذ الصين كونها تسيطر على جل مصادر الطاقة فى الشرق الأوسط؛ عبر نفوذها السياسى والعسكرى فى الخليج العربى وشرق المتوسط؛ مما يخولها التحكم فى أسعار الطاقة العالمية. لكن تدرك الإدارة الأمريكية أن هذا وحده لا يكفى؛ خاصة فى منطقة ملتهبة كالشرق الأوسط، لذلك تسعى الإدارة الأمريكية لترتيب أوضاع تحالفاتها فى المنطقة مع حلفائها التاريخيين؛ منعاً لأى اختراق صينى أو روسى فى المنطقة، وحتى لا يتكرر المشهد الايرانى عام 1979 مجددا فى أى مكان آخر فى الشرق الأوسط لأنه سيمثل كارثة حقيقية فى ظل المشهد الامبراطورى الدولى الحالى . ولذلك تبرز أهمية صفقة القرن وحيويتها بالنسبة للولايات المتحدة لتدعيم نفوذها السياسى والعسكرى فى المنطقة، عبر إنهاء الصراع العربى الاسرائيلى أو حتى تجميده لحين، وفى المقابل تعد الأراضى الفلسطينية وخاصة قطاع غزة بوضعه الجغرافى والجيوسياسى أحد أبرز التحديات الساخنة اليوم نظرا لموقعه الجغرافى الحساس على تماس مع طريق الحرير الصينى؛ ونظرا لوجود مصادر للطاقة على سواحله، وضمن حدوده الاقتصادية البحرية، ولكن وضع قطاع غزة تحت حكم حركة حماس، وخارج نفوذ أى سلطة شرعية يمثل منطقة فراغ سياسى، ويفتح شهية قوى إمبراطورية عديدة لإيجاد موطئ قدم لها فيه مستقبلا، وهو ما يفسر السياسة الأمريكية الخاصة فى التعامل مع القطاع، والتى كان أخرها مؤتمر البيت الأبيض الأخير عن أوضاع القطاع وصولا إلى التسريبات المتلاحقة عن وضعية القطاع فى صفقة القرن، والتى تشير إلى كونه الأساس للدولة الفلسطينية المقترحة، وهو ما يعنى أن الوضع القائم فى القطاع الاقتصادى والسياسى إنما هو فى الربع ساعة الأخير من عمره، وهو ما يعنى أن الأسابيع والأشهر القادمة ستشهد تغيرات دراماتيكية لوضع القطاع السياسى والاقتصادى، فلم يعد من المقبول جيوسياسيا أن يكون أى مكان فى منطقة الشرق الأوسط اليوم فى حالة فراغ سياسى كالذى يعيشه قطاع غزة، وإن لم يحسم الفلسطينيون أمرهم ويتحدوا ويصطفوا حيث مصالحهم الاستراتيجية فالقوى الإمبراطورية ستتكفل بالمهمة لصالح مصالحها الإستراتيجية، ولتدرك اليوم حركة حماس الحاكم الفعلى للقطاع قيمة الضريبة الباهظة التى سيدفعها الشعب الفلسطينى لبقاء سيطرتها على القطاع، والتى سيكون أول دافعيها سكان قطاع غزة. ورغم أننا فى الربع ساعة الأخير إلا أنه لا زال أمامنا كفلسطينيين فرصة أخيرة لمنع وقوع الكارثة، وضياع الحلم الوطنى الفلسطينى وضياع تضحيات قرن من النضال الفلسطينى أدراج الرياح ... ولا مكانة فى العالم لمحدودي الرؤية السياسية .

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط