كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صراع المحاور...المشرق العربي

صراع المحاور...المشرق العربي

تاريخ النشر: 2019-03-22 | 12:17

مؤسسات الحكم السياسيه في الأنظمة المتقدمه تستند دائما لخبراء ومحللين ومراكز دراسات وغالبا في كل صغيره وكبيرة وتعتبر مؤسسة "رند" الأمريكية مثلا رائدا في هذا الجانب...في النظام العربي والفلسطيني الممزق يبدو أن الأمور لها مُنحى آخر، الزعيم وحاشيته وبطانته لديهم كل الحلول لكل المشاكل، وهمها الأساسي إعلان مواقف كردّة فعل على ما يأخذه غيرها عبر إستراتيجيه وخطه.
في أمريكيا وفي البيت الأبيض على وجه الخصوص ظهر زعيم لا يختلف كثيرا عن زعامات دول العالم الثالث، ويرى في نفسه وبطانته الأقدر من كل المؤسسات المتخصصة على وضع الخطط والاستراتيجيات فهو رجل أعمال يهتم كثيرا بمفهوم الصفقه وكل شيء لديه ليس سوى صفقه هدفها الأساسي جلب المال للولايات المتحدة لتحسين إقتصادها الذي يعاني، ودعم قرة العين ودرة تاج الصهيونيه المسيحية، "إسرائيل"، وبغض النظر عن القانون الدولي وحقوق الشعوب والدول مستندا لقوة وعظمة أمريكا المُتضعضه أصلا.
إعلان سيد البيت الأبيض "ترامب" بأن الجولان المُحتل آن أوان الإعتراف بسيادة إسرائيل عليه، ليس النموذج الأول في سياساته الهادفة لتمزيق المشرق العربي وإحداث منظومة جديدة من المفاهيم لتعميق الصراعات القائمه وتجذيرها ونقلها لمستوى أعلى من العنف القادم لا محاله، إعترافه ب "القدس" عاصمة لإسرائيل، وقف المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وقف المساعدات عن السلطة الفلسطينيه والمجتمع المدني الفلسطيني، محاولة تشكيل حلف "وارسو" عربي-إسرائيلي، حديثه وحديث طاقمه حول خطة للسلام بدون جوهرها القدس المحتله ككل وببقاء أغلب المستوطنات، ومحاولات مستمره لفصل غزة عن الضفه....الخ.
سياسة الرئيس "ترامب" ومقربيه التي تُمثل الإداره الأمريكيه لم تستند بالمطلق لخطط مرتبطه بتحليلات إستراتيجيه بقدر ما هي جزء من عقيده دينيه "توراتيه" ترتبط بالمفوم الماسوني المسيحي- الصهيوني،وهذا يكسبها أبعاد عنيفة المستوى لأنها ستؤدي للتصادم وستنقل المنطقة ككل للمواجهة المحتومة عبر حروب عنوانها الدمار وعلى الجميع دون إستثناء، وهذه المره من خلال صراع المحاور أكثر من كونها صراعات محلية الطابع أو وطنية الهدف.
منطقتنا العربيه وبالذات مشرقها،أصبحت تتشكل بشكل واضح من محورين،الأول تتزعمه إقليميا "إيران" متحالفه مع روسيا والصين، والثاني رأس حربته "إسرائيل" ومرتبط بشكل مُمَنهج براعيه الأمريكي، هذا الفرز هو الأساس لسياسة "ترامب-بينس" التوراتيه والهادفه لجر المنطقه ككل لحروب وتحت مسميات تختلف في أهدافها ولكنها تلتقي في جوهرها، "ترامب" يريد تحقيق صفقات عسكريه كبرى للولايات المتحده لإنعاش إقتصادها ومواجهة المارد الصيني بالأساس و "بينس" يريد تحقيق نبوءة التوراة ومعركة "هرمجدون"، أما "إسرائيل" فتريد تعظيم دورها وتَسييد نفسها على كل المشرق العربي وضم غالبية أراضي الضفه الغربيه كمفهوم توراتي والجولان كمفهوم أمني، في حين عرب الإعتدال يريدون مواجهة إيران ونفوذها الكبير في المشرق العربي.
صراع المحاور هو العنوان القادم، والساحة هي مشرقنا العربي، وطبيعة المواجهة هي من سيحدد طبيعة موازين القوى وطبيعة التقسيم القادم، فإما تشبيك جديد يؤدي لإستيعاب كافة المكونات الإثنيه والدينيه والمذهبيه في سوريا الكبرى والعراق وجزيرة العرب، وإما دويلات صغيره مُسيطر عليها وفق النموذج "اليوغسلافي" وبحماية "إسرائيليه-أمريكيه"...المخاض بدأ منذ فوز "ترامب" وإعلانه القدس عاصمة لإسرائيل، والمخاض يُعلن عن نفسه بقوة بالتصريحات حول السيادة الإسرائيليه على "الجولان"، وأعتقد أن المتبقي للبدء هو الصاعق المطلوب لإطلاق شرارة الحرب الكبرى، خاصة أن "نتنياهو" واليمين الإسرائيلي المتطرف جاهزين وليسوا بحاجة لتشجيع من أحد.
ضمن هذا المفهوم يبقى الوضع الفلسطيني الداخلي للأسف غير مؤهل لأي دور فاعل، "غزة" تواجه حراك إجتماعي بالقمع والإضطهاد وتحت مسمى المؤامره على المقاومه "هذا كذب وإفتراء" وإتهام السلطه في رام الله بذلك، وفي الضفه حدث ولا حرج، الإهتمام الأساسي مُنصب على مواجهة المعارضين وقطع رواتبهم ومواجهة حركة "حماس"، وإطلاق التصريحات والبيانات ضد الإنتهاكات اليوميه والسياسات الهادفه لتصفية القضيه الفلسطينيه وتحت مسمى "الثوابت الوطنيه".
لأول مرة سيكون السياق المؤسسي الفلسطيني مُمَزّق ومنقسم ضمن مفهوم المحاور القائم في المنطقه، ودوره سيقتصر على إنتظار النتائج وجزءا منه سيكون لجانب المعركة الكبرى خاصة في "غزة" إذا بقيت أصلا "غزة".

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط