كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صراع الوجود: المعركة المصيرية بين العرب وإسرائيل

صراع الوجود: المعركة المصيرية بين العرب وإسرائيل

تاريخ النشر: 2026-04-05 | 11:34

سؤال لجوج يقض مضجعي: إذا كانت إسرائيل تحطّم، اليوم،بعنفها الدموي دويلة على أراضي67،فلماذا نفترض أنها ستقبل بدولة ديمقراطية علمانية،تنهي وجودها دولة يهودية؟!

ولكن،هل قبولها ضروري أصلا،أم أنّ من الممكن تجاوزه،أي العمل من الداخل على نفي السمة الكولونيالية الصهيونية عن الدولة،مثلما هزمت جماهير جنوب إفريقيا الأبارتايد نظاما ومفهوما؟

وبسؤال مغاير: لماذا مازال بعضنا يتعامل مع شعار”دولتان لشعبين”، وكأنه أُنزل من سابع سماء، ليجيب عن أسئلة المرحلة، ولينجينا من ويل الشعارات “المثالية”، البعيدة كل البعد عن”الواقع”؟ ثم أولاً وأخيراً: ألم يكن في تجربة السنوات الماضية، بعد اتفاقيات أوسلو وتكثيف الجهود الاستيطانية، وسياسة إسرائيل المعلنة بشأن الفصل الديموغرافي،وعنف الحرب الحالية،ما يشير إلى آخر المستوطنات البيضاء،على حماية نقائها عن طريق نظام الأبارتايد الذي عرفته وجرّبته أنظمة كولونيالية في أماكن أخرى من العالم..؟

سأصارح:

على مدى عقود من الزمن،حاول الكثيرون اختزال الصراع العربي الإسرائيلي في كونه مجرد نزاع على قطع من الأرض،أو خلاف حول حدود يمكن ترسيمها على خرائط دبلوماسية.فقد قيل لنا إن السلام ممكن عبر التنازلات المتبادلة،وإن حل الدولتين هو المخرج العقلاني من هذا المأزق التاريخي.لكن من تتبع مسار هذا الصراع بعين ثاقبة،أدرك أن ما يجري يتجاوز بكثير منطق ترسيم الحدود أو تبادل الأراضي.إنه صراعٌ أعمق وأكثر خطرا،صراعٌ لا يمس الجغرافيا فقط،بل يمس الجوهر والهوية والوجود نفسه.

صراعنا اليوم كعرب مع إسرائيل ليس صراع حدود،بل صراع وجود.فجوهر المعركة مع "إسرائيل": النصر الكامل أو الهزيمة الكاملة.. الوجود أو الانقراض لأحد الطرفين.هذه الحقيقة قد تبدو قاسية لمن يرغب في التوفيق بين المتناقضات،لكنها الحقيقة التي تفرضها طبيعة المشروع الصهيوني منذ لحظة انطلاقه.فإسرائيل لم تأت إلى فلسطين لتعيش بجوار العرب،بل جاءت لتحل محلهم،لتنتزع الأرض وتطمس الهوية وتزيل أي حضور عربي فلسطيني من الخريطة. ومشروعها ليس مشروع دولة عادية تتنازل وتتفاوض،بل مشروع استيطاني استعماري قائم على الإقصاء والتهجير والتدمير المنهجي.

كل مفاوضات السلام التي جرت على مدى عقود، من أوسلو إلى كامب ديفيد،أثبتت أن إسرائيل لا تؤمن بسلام قائم على المساواة والعدل،بل تؤمن بهدنة مؤقتة تستعيد خلال قوتها وتستعد للمرحلة التالية من التوسع والابتلاع.هي تريد النصر الكامل،لا المشاركة في الأرض أو تقاسم السيادة. وهي تدرك أن أي وجود عربي فلسطيني على أرض فلسطين التاريخية يشكل تحديا مباشرا لشرعيتها المزعومة.لذلك،فإن المعركة ليست معركة حدود مرسومة،بل معركة وجود مطلق: إما أن يكون هناك عرب وفلسطينيون على هذه الأرض،وإما أن تكون إسرائيل.لا جمع بينهما،ولا تسوية وسطى.

وإذا أردنا دليلا ملموسا على أن هذا الصراع ليس صراع حدود بل صراع وجود،فلننظر إلى ما يجري في غزة اليوم.إذ ليس العدوان الأخير وليد لحظة، بل هو استمرار لسياسة ممنهجة تهدف إلى جعل الحياة العربية في فلسطين جحيما لا يُطاق. والاحتلال لا يقتل لمجرد القتل،بل يقتل ليقول للعرب: إما أن ترحلوا،وإما أن تموتوا.والمدنيون، الأطفال،النساء،المستشفيات،المدارس-كلها أهداف لأن وجودها ذاته يمثل شاهدا على أن العرب لا يزالون هنا. 

في الضفة الغربية أيضا،الاستيطان لا يتوقف، والأراضي تُسرق يوما بعد يوم،والقدس تُهوّد بشكل ممنهج. 

وإذن؟

ليس المطلوب إذا،حدودا جديدة،بل المطلوب تطهير عرقي كامل.هذه هي حقيقة الصراع التي لا يجرؤ الكثيرون على البوح بها.

إن إدراك أن صراعنا مع إسرائيل هو صراع وجود وليس صراع حدود،هو أول خطوة نحو الخلاص. فمن يظن أن التنازل عن جزء من الأرض سيجلب السلام،واهم.ومن يظن أن التطبيع والاعتراف سيؤدي إلى قبول عربي،ساذج.فإسرائيل،كما تصورت نفسها منذ البداية،هي دولة لليهود فقط، ولا مكان فيها لغير اليهود كمواطنين متساوين في الأرض والحقوق.ومشروعها قائم على إنكار الآخر العربي،ليس كخصم سياسي فقط،بل ككيان إنساني له حق الوجود على ذات الأرض.

وإذا أردنا أن نفهم بعمق لماذا لا تقبل إسرائيل بالسلام العادل،ولماذا تصر على النصر الكامل أو الهزيمة الكاملة،فعلينا أن ننظر إلى العقلية التوراتية الصهيونية التي تحرك هذا الكيان.هذه العقلية ليست مجرد أيديولوجيا سياسية عابرة، بل هي رؤية كونية متجذرة في نصوص دينية قديمة تُقدّس الأرض وتُحرّم التنازل عنها،وتعتبر غير اليهود مجرد عائق يجب إزالته. 

في هذه العقلية، "أرض الميعاد" ليست قابلة للتقسيم أو المشاركة،وشعب الله "المختار" وحده من يمتلك الحق الإلهي المطلق في هذه الأرض. العقلية التوراتية لا تعترف بشرعية أي وجود غير يهودي في فلسطين،وترى في الصراع معركة مقدسة بين الخير والشر،بين النور والظلام،حيث لا وسط ولا مساومة.

 إنها عقلية تؤمن بأن النصر الكامل هو إرادة السماء،وأن الهزيمة الكاملة-أي وجود عربي حر على الأرض-هي تدنيس للإرادة الإلهية.!

لذلك،أمام العرب اليوم خياران لا ثالث لهما: إما الاستسلام والانقراض البطيء عبر التهجير والاستيطان والتذويب،وإما النصر الكامل باستعادة الحقوق واسترجاع الأرض وإسقاط المشروع الصهيوني بأكمله.ولا مكان للحياد أو التردد.فالمعركة طويلة وشاقة،لكنها معركة وجود، ومن يخوض معركة وجود لا يمكنه أن يختار الهزيمة.إما أن نعيش كعرب أعزاء أحرار على أرضنا،وإما أن نموت ونحن نقاتل.أما التسوية،فهي مجرد وهم،وهم كسراب يحسبه الظمآن ماء. فلنرفع رؤوسنا،ولندرك حجم المعركة،ولنستعد لها بكل ما نملك من إرادة وعزيمة.

 النصر أو لا شيء.الوجود أو الانقراض.

أقول هذا،بعد أن جرّب الشعب الفلسطيني مسارات عديدة،لم تؤدّ إلى الاستقلال ولا السيادة، ولا إحقاق حقوقه الجوهرية،ولو بالحد الأدنى المطروح دوليا،وهو حل الدولتين.وما دام المجتمع الدولي لا يوفّر الحماية للشعب الفلسطيني، ستبقى المقاومة الفلسطينية الجاسرة ضرورة حياتية،لا سيما وأنّ المراد الصهيوني-كما أسلفت- لا يعرف”الوسط”،ولا التعايش، بل هو”البديل” لهويتنا الحضارية بمضمونها القومي،أي أنّ جوهر المعركة مع “إسرائيل” هو النصر الكامل أو الهزيمة الكاملة: الوجود أو الانقراض لأحد الطرفين.أما الأرض والاقتصاد و…و… فهي تفاصيل ونتائج المقدمات..

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط