كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صراع روسي أمريكي على الحكم في إسرائيل

صراع روسي أمريكي على الحكم في إسرائيل

تاريخ النشر: 2019-06-16 | 05:25

لأول مرة في تاريخ  إسرائيل ومنذ قيامها تدخل أعلى هيئة تمثيلية وهي الكنيسيت والنظام السياسي بمجمله في أزمة تمنع الحزب الفائز بالأغلبية من تشكيل الحكومة وتحل الكنيست نفسها وتدعو لإنتخابات جديدة في سبتمبر / أيلول القادم  وأقصر دورة في حياة الكنيسيت ومدتها خمسة أشهر.

الإسرائيليون يعدون أنفسهم بخلافاتهم المتفاقمة عبر أحزابهم في صورة يغلب عليها تصاعد الخلافات بين اليمين واليمين الديني وتراجع قوى اليسار  والتقدمية والعلمانية، حتى أن آخر إستطلاع نشر في صحيفة يديعوت أحرنوت يؤكد على كارثة صفرية لحزب العمل التاريخي الذي بنى دولة إسرائيل حين أشار هذا الإستطلاع لعدم إمكانية حصول هذا الحزب أي حزب العمل على أي مقعد في إنتخابات سبتمبر/ أيلول  ٢٠١٩ القادمة.

الأزمة التمثيلية في إسرائيل وتحولات الخارطة السياسية الأقوى نحو اليمين واليمين الديني ليست وليدة اللحظة بل هي واكبت تغيرات في المنطقة والعالم خلال العقود الأربعة الماضية بدأت بوصول الخميني والتيار الديني الشيعي  للسلطة في إيران، أي ما سمي بالثورة الإسلامية في إيران، وما تلاها من ولادات وحراكات  لتنظيمات إسلامية في الإقليم بدأت ملامحها في بعض عمليات إرهابية  متفرقة في مصر والجزائر وتلك الفترة الدموية التي إمتدت عشر سنوات من القتال بين الاسلاميين والدولة الجزائرية، والتي إنتهت بهزيمة التيارات الإسلامية.

في مصر لم تقو التيارات الإسلامية إلا بعد ركوب الثورة في مصر وسقوط حسني مبارك في موجة الربيع العربي ولكن تحول جزء منها إلى الإرهاب إمتد لفترة  حكم الرئيس مرسي وسقوطه وإندلاع العمليات الارهابية في سيناء وبعض المناطق في مصر وتدخل الجيش المصري  بحزم وانتهت بسيطرة الدولة الوطنية في مصر حتى الآن.

قصة الثورة في سوريا وتحولها  لحرب بالإنابة  غير خارطة التحالفات في المنطقة وأثر سلبا على الثقافة في كل أنحاء المنطقة لتتحول حتى بعض  الأحزاب الدينية الصغيرة في إسرائيل والتي أصبحت تحظى  بتأييد أكبر  من الجمهور الاسرائيلي لتتشابه بالطفرة الاسلاموية في باقي دول المنطقة  في السنوات الأخيرة رغم إرهابها المتواصل ما قبل قيام الدولة حتى الآن وإزداد تطرف اليمين الإسرائيلي أيضا الممثل في الأحزاب القومية ومارست إسرائيل بمجملها كدولة وأحزاب إرهابا على الشعب الفلسطيني  تشابه مع إرهاب الجماعات الإسلامية  على شعوب المنطقة العربية وكأنه رد فعل لثقافة جديدة قديمة في المنطقة.

في البدء قامت  الثورة الإيرانية بتصدير عنفوانها لأفغانستان وتحالف الإسلاميون بمجملهم سنة وشيعة مع الولايات المتحدة لدحر الروس/ الاتحاد السوفيتي سابقا  وهزموهم في أفغانستان التي كانت تخضع للنفوذ السوفييتي قبل التدخل الإميركي بقوة  لصالح الجماعات الإسلامية هناك إنتهت بهزيمة الاتحاد السوفييتي، وبعد ذلك إندلعت الخلافات بين الجماعات الأفغانية والولايات المتحدة حتى ظهور طالبان وتسلمها الحكم ثم عمليات الإرهاب التي ضربت أبراج  واشنطن ونيويورك من قبل تنظيم القاعدة الذي كانت طالبان أحد أعوانه، وما تبعها بعد ذلك الظهور المفاجئ لداعش في العراف وسوريا وهزيمتها المستمرة حتى الآن منذ خمس سنوات من إعلانها الدولة الإسلامية.

هذه العقود الأربعة الماضية وما حملته من تحولات دينية عقائدية وكم كبير من العنف والإرهاب في  ثقافة الشرق كله أدى لظهور فسطاطين في غالبية دول المنطقة،   الوطنيين والعلمانيين من جهة، والمتدينين والارهابيين من جهة أخرى هكذا كانت الفوضى الجارية حتى يومنا هذا وما تركته من آثار وتغيرات مجتمعية وثقافية على المنطقة كلها بما فيها إسرائيل وروسيا وإيران وتركيا  وكل العرب تقريبا بتفاوت فيما حدث عند  غالبيتها من حراكات وتغيرات  كان أوضحها في دول الربيع العربي سوريا مصر تونس ليبيا اليمن و تدمير الدولة العراقية مسبقا وإعادة تركيبها من جديد ولعل أسوءها تأثيرا على مستقبل الشعب الفلسطيني ما هو مستمر من فوضى  حتى الآن في فلسطين من إنقسام وإشتباك غامض  بين فتح وحماس دون حسم يخدم بقوة المشروع الصهيوني.

أمريكا كانت اللاعب والمسيطر في كل الأحداث في المنطقة كانت روسيا أو ما كان يسمى الاتحاد السوفيتي منشغلة في حالة الضعف والتراجع والتفكك  التي أصابتها ولم تصحو روسيا  من أزمتها حتى وصول اللهيب الإسلامي المتحالف مع أمريكا عبر تركيا إلى تدمير سوريا وأصبح العنف يهدد العمق والمصالح الاستراتيجة الروسية في الشرق الأوسط لتسرع  روسيا بعد ذلك لتتحكم بالحالة في سوريا والتدخل بقوتها العسكرية لتهزم كل المتداخلين في الحرب السورية وعلى رأسهم أمريكا، وظهرت قوة النفوذ الروسي بعد ذلك حسب  التسريبات والتحقيقات الجارية حتى الآن  عن تحكم الروس في إنجاح ترامب في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية وكانت تلك  أحد أقوى الفضائح العلنية للصراع الروسي الأمريكي الخفي.

تعالوا نرى ما يحدث في إسرائيل من أزمة تشكيل الحكومة والدعوة لإنتخابات جديدة .

نتنياهو اليهودي الأمريكي الأم والهوى والتعليم والثقافة ورجل أمربكا في إسرائيل واليميني الذي حكم إسرائيل في حقبة ممتدة طويلا منذ العام ١٩٨٨  بصفته عضوا في الكنيست أو وزيرا للخارجية أو وزيرا للمالية أو الصحة ورئيسا للوزراء لدورات الكنيسيت الثلاث الأخيرة،

نتنياهو عبر هذه المدة غير الخارطة سياسيا بتخريب عملية السلام  و تغيرت  الثقافة المجتمعية نحو اليمين القومي  واليمين الديني  في الخارطة السياسية في إسرائيل، وعزز نتنياهو واليمين  العلاقة المتنامية  مع أمريكا حتى وصول أو توصيل  العراب الأمريكي ترامب لسدة الرئاسة التي إتهم  الروس بالتلاعب فيها،  إضافة لتغيير ثقافة المنطقة العربية لليمين الديني المتمثل في جماعة الاخوان المسلمين والتي لعبت فيها الولايات المتحدة دور هاما لإيصالهم للحكم وتمكينهم في المنطقة في سيناريو ومؤامرة نفذها جورج بوش وكلينتون وأوباما كما ذكرت هذا هيلاري كلينتون في مذكراتها.

أفيجدور ليبرمان

هو مهاجر من الاتحاد السوفيتي السابق ولد في مولدوفا ويرأس حزب إسرائيل بيتنا الذي شغل سابقا  خمسة مقاعد في الكنيست الإسرائيلي. وهو الذي شن الهجوم السياسي الذي أضعف قبضة نتنياهو على السلطة واستقال من وزارة الدفاع وأفشل تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو لتعاد الانتخابات في أيلول القادم، عليه يحصل على أكبر عدد من المقاعد ليشكل حكومة إسرائيل الجديدة برئاسته.

وكان ليبرمان في وقت من الأوقات مديرا عاما لديوان رئيس الوزراء تحت رئاسة نتنياهو لكنه انقلب على معلمه السابق وأسعد قاعدة مؤيديه من العلمانيين بالوقوف في وجه اليهود المتدينين المتطرفين في إسرائيل فيما يتعلق بمسألة الخدمة العسكرية الإلزامية.

ولا يريد حزب التوراة اليهودي المتحد، أحد الحلفاء الرئيسيين لنتنياهو، إرغام طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية. لكن ليبرمان وكثير من الإسرائيليين يريدون أن يتحمل هؤلاء الطلبة نصيبهم من عبء الخدمة الإلزامية.

وأثار ليبرمان جدلا في الماضي بالتشكيك في التزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالسلام وفي ولاء الأقلية العربية في إسرائيل.

وقبل ستة أشهر أطلق شرارة الأحداث التي أدت إلى الأزمة الحالية عندما أضعف ائتلاف نتنياهو اليميني الحاكم بالاستقالة من منصب وزير الجيش.

وكان السبب المعلن هو أن نتنياهو لم يأمر بعمل عسكري قوي بما يكفي يستهدف حركة حماس في قطاع غزة غير أن كثيرين يشتبهون في أن الأسباب الحقيقية لتصرفاته هي الطموح الشخصي وهو في حقيقة الأمر  صراع خفي بين الروس والأمريكان على الحكم في إسرائيل

من كل الصورة السابقة كانت تدور في حرب خفية بين الروس والامريكان على من يقوي نفوذه في المنطقة ويتحكم بتوصيل من يريد للحكم فيها وهي قصة ليست سرية بل تفاصيلها وحيثياتها هو السري فقط فلا حاكم في اسرائيل وغيرها يصل للحكم  إلا بأحد الداعمين  روسيا أو الولايات المتحدة أولا كليهما.

في الصورة الحالية والقادمة تكبر إسرائيل ويكبر حجم نفوذها وتأثيرها في المنطقة وتتآلف مع المنطقة العربية وستصبح هي القوة الأكبر هنا وفي مصاف التأثير  كالولايات المتحدة وروسيا بعد قيادتها المنطقة وتحالفاتها وتنافس القطبين الكبيرين ، ومعروف أن القطبين الكبيرين روسيا وأمريكا كلاهما لعب دورا في صيانة دولة إسرائيل منذ البدء وحتى الآن  ، وما كانت زيارات نتنياهو وصداقته مع الرئيس الروسي  بوتن إلا في سياق محاولة نتنياهو تأمين جانب الروس من إتاحة الفرصة له ليواصل حكم إسرائيل التي يعرف هو والروس بأن اليمين الإسرائيلي وصل لأوج عصره وسحق اليسار، والروس لهم أدوارهم حتى في الأحزاب الدينية والقومية وكتلة الناخبين الروس لا يستهان بها وكذلك نشطاء الجالية الروسية في إسرائيل لهم نفوذ قوي تتعامل معه الدولة الروسية للمستقبل وكبح جماح اليمين المتحالف مع أمريكا ومن هنا وصل الخلاف بين نتنياهو وليبرمان إلى حد تعطيل تشكيل الحكومة في إسرائيل من خلال الروسي ليبرمان ، ولاحظوا سرعة الإعلان عن دعم كوشنير وترامب لنتنياهو الأمريكي في ظل العمل الصامت من قبل روسيا لتكبير حجم ليبرمان وإيصاله للحكم في إسرائيل في المرحلة القادمة، تلك مرحلة العظمة الإسرائيلية القادمة التي يعرفها الجميع إلا العرب والفلسطينيين الذين ظلوا منقسمين يضعفون شعبهم وقضيتهم ويشتبكون  على لحوم الأضاحي وكيف تم  توزيعها وعلى الكوبونات هل هي بيضاء أم صفراء.. .

 ما يحدث في انتخابات إسرائيل هو صراع روسي أمريكي على الحكم في الدولة العظمى القادمة في الشرق وهي إسرائيل بعد تآلفها  مع دول المنطقة و بعد انتصارهم القادم على إيران بالحرب أو بدون حرب كما يتحدثون.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط