كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صراع على السلطة وليس صراعا على التغيير والتحسين نحو الافضل

صراع على السلطة وليس صراعا على التغيير والتحسين نحو الافضل

تاريخ النشر: 2021-03-15 | 06:32

تفاءل الشعب الفلسطيني خيراً بعد صدور مراسيم الانتخابات الفلسطينية العامة حيث همه الاكبر احداث حالة من التغيير الجذري وهندسة "هندرة" لكل العمليات الادارية والمالية بشكل يُوصل كافة شرائح المجتمع نحو حالة من العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ولكن بعد مرور مدة من تاريخ صدور مراسيم الانتخابات باتت الصراعات الداخلية تظهر على السطح وعلى مايبدو ان البعض التقف هذه الفرصة للخلاص من القيادة الحالية ليرسم له موطأ قدم له من خلال الانتخابات القادمة، اكتب مقالي هذا وقد لا يروق للبعض ما سأكتبه ولكنه مقال بنظرة حيادية واقعية بعيدة عن التحيز لاي جهة معينة، ابدأ بمن يتهيأ للبعض بان حركة فتح المركزية ستأخذ 55 مقعداً او اكثر ولكن في واقعها الحالي المنقسم في الآراء والرؤية قد لا تصل مقاعدها الى 15 مقعدا، وأريد ان افسر ذلك علمياً ضمن معطيات واقع فتح الحالي.
تاريخياً تعتبر حركة فتح هي العمود الفقري لحركة التحرر الوطني الفلسطيني وهي علمانية "ليبرالية" " فيها تتعدد آراء حرية الفرد وهي تتقبل الجميع سواء اليساري والمتدين والعلماني والمستقل وحتى اصحاب الديانات الاخرى هو موجود في حركة فتح فهي حركة جماهيرية شعبية وليست حركة عقائدية، حركة فتح حركة "ميكافيلية" أي من يدخل حركة فتح يدخل لمصالحه الشخصية وليس إيماناً وانتماءاً لحركة فتح ضمن عقيدة يؤمن بها تنظيمياً حركياً خالصاً، هذا الامر يجعل حركة فتح مختلفة الآراء والمنهج والتفكير تتبع لأشخاص وليس للتنظيم "الصلب العقائدي" او المركز لذلك نجد تيارات عديدة في فتح وهذا موروث تاريخياً، ويوجد بها رموز وترتبط الاشخاص بتلك الرموز وليس بالتنظيم وهذا الامر ينعكس على فتح بتواجد قوائم عدة وهذا يُضعف صوتها الانتخابي.
في حين ان حركة حماس مختلفة تماماً عن حركة فتح فهي حركة عقائدية والتابعين لها يلتزم التزاماً حديدياً للأوامر الشورى التي تأتي اليهم دون نقاش، وهذا بالفعل ما حدث بانتخاباتهم الداخلية لم نرى أي صراعات داخلية وان كانت فيما بينهم اثناء انتخاباتهم الخاصة ولكن لم تظهر على السطح او الاعلام، انتهت انتخاباتهم باختيار السنوار وهو في نظر الدول العربية مثل مصر الاكثر قرباً واعتدالاً وشخصية سياسية براغماتية تُحاول قدر المستطاع التقليل من الحروب التي قد تحدث لقطاع غزة، نسمع كثيرا ان القطاع سينقلب خلال الانتخابات في قطاع غزة على حركة حماس هذا الأمر غير صحيح، حركة حماس قاعدتها الصلبة تصل الى 400 الف شخص في القطاع ناهيك عن كوادرها في الضفة الغربية غير الظاهرين على السطح، وهم يتلزمون بحركتهم حتى لو انهم اختلفوا معها في الراي والتحليل والتحالفات او اضطهدوا من ذواتهم داخل قطاع غزة الا انهم سيلتزموا بالقرار العقائدي الديني الشوري المركزي.
وهذا ما سيجعل كوادر حماس حتى لو تم الاتفاق على القائمة المشتركة في لقاءات القاهرة لكن فعلياً سيتم تشكيل قائمة اخرى باشخاص متدينين او مستقلين، كون اغلب كوادر حماس غير راضيين على القائمة المشتركة بالتحديد ان منها سيكون علماني والليبرالي وهذا ما لن يدفع عناصر حماس لانتخاب قائمة مشتركة وهذا ما ظهر خلال تصريحات لبعض عناصر حماس غير الراضية على حركة فتح او الفصائل الأُخرى بالتحديد ان بعض الفصائل اليسارية والعلمانية أهانت حركة حماس عبر الاعلام.
مؤشرات ودلائل:
مؤشرات عديدة تشير الى ان حركة حماس هي من يكون لها النصيب الاكبر في اي انتخابات قادمة ثم تيار الاصلاحي الديمقراطي الفتحاوي "دحلان" فالعديد من كوادره يعملون في منطقة القدس وجنوب الخليل ومنطقة جنين وجزء من نابلس وبعض المخيمات ناهيك على ان دخول كوادر الدحلان الى غزة مؤخرا سيعمل عند لحظة الصفر للانتخابات بتحول رصيد فتح المركزية وتوجههم الى تيار الدحلان "عند لحظة الصفر"، ولا ننسى ان ناصر القدوة اذا استمر بعمل قائمته المستقلة عن فتح المركزية سيأخذ نصيباً بالانتخابات من اصوات فتح وليس من آخرين ولكن ناصر ليس بقوة انصار تيار الدحلان، ولا ننسى حتى الان ان مروان البرغوثي موقفه بين هذا وذاك كون ما يهمه الان هو دخول معترك الرئاسة والخروج من المعتقل، وهناك قوائم عديدة لكوادر فتح تم تهميشهم فعيلاً من حركة فتح الرسمية اسسوا لقوائم خاصة بهم، هذا الامر سيجعل فتح المركزية لن تأخذ نصيب الاسد حتى لو عملت بالقائمة المشتركة او توحدت مع فصائل منظمة التحرير.
لا ننسى ان اليسار يعاني من عقم تجديد القيادات وهناك اشكاليات الارقام في القوائم وعدم الاتفاق بينهم هذا الامر سيضعفها ولن تستطيع الوصول الى الحسم، نتيجة عدم ثقة الشارع الفلسطيني بهم وعدم قدرتهم طيلة الاعوام الماضية على تمثيل مشاكل الشارع مثل قضايا المراة والمزارعين والعمال الخ ولم يكن هناك دفاع حقيقي عنهم وان ما يدل على ذلك الانتخابات الطلابية في الجامعات من قوى اليسار لم تصل الى نسبة الحسم، وايضا لم يكن هناك تعبئة حقيقة لكوادر جديدة قادرة على التغيير بل الوجوه كما هي لم تتغير منذ 15 عاما، ناهيك ان اليسار غير مقتدر ماليا.
في حين ان المستقلين لهم قوائم عديدة هذا الأمر سيُضعفها وقد لا يصلوا الى مرحلة الحسم، الا في حال اختيار اسماء مختلفة عن الوجوه القديمة واشخاص أكفاء ذو سمعة طيبة عملوا فعلياً على ارض الواقع والجمهور يشهد لهم بذلك.
مشهد يتكرر:
على ما يبدو ان مشهد عام 2006 سيتكرر لعام 2021 عندما عاقبت فتح الاشخاص من خلال معاقبة التنظيم والذي انعكس ان حماس نجحت في تشكيل الحكومة وهذا ما يجعل حماس ان تدخل الضفة كما عام 2006 وهذا الامر سيغير معالم الاحداث السياسية، وبما ان الانتخابات ستحصل دون اتفاق حقيقي ومصالحة بين فتح وحماس ولا يوجد استراتيجية توافقية بينهما على حل الاشكاليات وارجائها الى ما بعد الانتخابات، هذا يعني ان تشكيل حكومة وحدة وطنية ستُعاقب كما عُوقبت عام 2006 بالرغم ان الانتخابات في حينها كانت "واحة الديمقراطية"، مشهد 2006 قد يتكرر لعام 2021 وعواقب ذلك وخيمة قد يحدث حصار كحصار قطاع غزة ومقاطعة دولية لحكومة الوحدة الوطنية، ويكون المشهد مدعاة الاقتتال الداخلي في الضفة الغربية قد يحصل لان الانتخابات الحالية هي صراع على السلطة وليس صراع من اجل التغيير وهذا ما تريده اسرائيل لتقول للعالم ان الشعب الفلسطيني غير قادر على ادراة ذاته ويحتاج الى وصاية وهو ماسيدفع العالم الى تبني وجهة نظر الاسرائيليون واليمين الاستيطاني "الحكم الذاتي الهزيل" في الضفة، ووجود قوة عسكرية في غزة تحت اتفاقيات مهينة ومذلة وانهاء القضية الفلسطينية وبقاء كولاية في قطاع غزة وهذا السيناريو الاقرب حدوثاً ما لم يكون هناك حل للقضايا الجذرية التي ادت الى ما نحن عليه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط