مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صرخة عمال غزة من جحيم لا ينتهي ...كفى صمتا!

صرخة عمال غزة من جحيم لا ينتهي ...كفى صمتا!

تاريخ النشر: 2025-07-31 | 12:23

منذ 22 شهرًا، وقطاع غزة يحترق، ليس بنارٍ عادية، بل بلهيب حرب إبادة شرسة تلتهم كل ذرة حياة، تحوّل الأخضر إلى رماد والنفوس إلى أشلاء، مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، أرواحٌ أُزهقت وأجسادٌ مزقتها وحشية لم تعرف حدودًا، هذه ليست حربًا عادية، إنها مذبحة ممنهجة، إبادة جماعية وتطهير عرقي يهدف إلى محو وجود شعب بأكمله، وإفراغ الأرض من أهلها، فاليوم، أكثر من مليوني إنسان يُدفعون قسرًا إلى مساحة لا تتعدى ربع مساحة قطاع غزة، يُحشرون في زوايا ضيقة، بينما بقية الأرض تصنف "مناطق حمراء" تُحرم عليهم، وكأن وجودهم جريمة!
كيف يمكن لوصف أن يلامس عُمق هذه الكارثة الإنسانية؟ إنها معاناة مركبة، تفوق قدرة القلوب على التحمل، فألم الفقدان يمزق الروح، وخسارة كل ما يملكه المواطن يترك فراغًا موجعًا، والبطالة، الجوع، والحرمان... هذه ليست مجرد كلمات، بل هي واقع يومي يطحن كرامة الانسان الفلسطيني، وفي قلب هذا الجحيم، يبرز عاملات وعمال غزة كفئة تعيش مأساة مضاعفة، ومركبة، فهم الأجساد المتعبة التي لطالما بنت وعملت، اليوم تُركت لتواجه الجوع والفقر المدقع والنزوح بعجز....، فهم ليسوا مجرد أرقام في إحصائيات، بل هم آباء وأمهات وأبناء، يعانون في صمت مطبق، ضحايا لسياسة احتلال لا تبالي بأي ميثاق إنساني أو قانون دولي، فأين هم اتفاقية جنيف الرابعة التي تدعي حماية المدنيين أثناء الحرب؟ لقد أصبحت مجرد حبر على ورق في نظرهم!
لقد صُنّف هؤلاء العمال دائمًا كفئة هشة، يعيشون على هامش الحياة، يكافحون "يومًا بيوم"، لإعالة أسرهم بدخل محدود جدا قبل السابع من أكتوبر 2023، حيث كان الحصار الخانق، وقد سجلت معدلات البطالة في حينها مستويات فلكية، فجعلت حياتهم كفاحًا لا ينتهي، واليوم مع هذه الحرب المسعورة، أصبحوا الأكثر عجزًا عن مواجهة تداعياتها المدمرة، كيف لهم أن يوفروا لقمة العيش لأسرهم في ظل شح المساعدات؟ وكيف لهم أن يشتروا ما يحتاجون إليه، والمساعدات تُسرق وتُباع في الأسواق بأسعار خرافية، بعيدة كل البعد عن متناول أيديهم المعدمة؟ هذا العبء الثقيل، هذه المأساة الصارخة، تتطلب منا جميعًا وقفة ضمير حقيقية، وقفة مسؤولة لا تحتمل التأجيل!
أوقفوا هذه الحرب واقضوا على الجوع... امنحوا العمال كرامة العيش! لقد فقدوا مصدر رزقهم الوحيد، ودُمرت ورش عملهم ومنازلهم، وتشتت أسرهم، وعاشوا في خيام لا تليق بالبشر في مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، في هذا الواقع المظلم، زادت معدلات البطالة لتتجاوز 85%، وبات كل يوم يتطلب من العمال معجزة لتغطية المصاريف الأساسية، وهنا يصبح السؤال حيويًا ومُلحًا: كيف يمكن لهؤلاء العمال الصامدين أن يستمروا في هذه الحياة القاسية؟
اعتقد أن الأولوية هو توفير دخل مادي منتظم وشهري لهؤلاء العمال، فهذا ليس مجرد مطلب، بل هو واجب إنساني وضرورة قصوى لا تقل عن دخول المساعدات وتأمينها وتوزيعها بعدالة، أو توفير المأوى الآمن والرعاية الصحية في ظل استمرار هذا العدوان، واعتماد الناس على إمكانياتهم المالية المتهالكة، بينما تُنهب المساعدات، يجب أن يُصرف المال مباشرة إلى أيدي العمال ليغطوا نفقات أسرهم، وهذه ليست مجرد مسؤولية المؤسسات الدولية والمحلية، بل هي مسؤولية كل ضمير حي في هذا العالم!
لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد هناك متسع للصمت أو التردد، ولكي يصمد عمال غزة، ولا تنهار أركان المجتمع الفلسطيني المنهك بفعل تداعيات الحرب، نحن بحاجة إلى تحرك فوري وعاجل، خطوات عملية لا مجرد وعود ويمكن التركيز على الخطوات التالية:
1. ضرورة العمل على تعزيز صمود العمال بدخل ثابت وفرص عمل فهو الاحتياج الأكثر إلحاحًا، ويجب أن تُصرف تحويلات نقدية فورية ومستدامة للعمال والأسر الأكثر فقرًا، هذه ليست صدقة، بل حق لهم في العيش بكرامة، ويجب أن تستمر هذه المساعدات شهرية، كحد أدنى من الدخل، بعيدًا عن بيروقراطية المساعدات العينية التي غالبًا ما تُسرق أو تُباع.
2. يجب إعطاء العمال أولوية قصوى في أي برامج تعافٍ أو إعادة إعمار، حتى لو كانت جزئية في ظل استمرار الحرب، ويجب أن يشمل ذلك خلق فرص عمل إسعافيه ومؤقتة في مجالات إزالة الأنقاض، وتنظيف المناطق الآمنة، أو أي عمل يدوي بسيط يمكن القيام به ليعيد للعمال جزءًا من كرامتهم وروحهم الإنتاجية.
3. يجب العمل على توفير أماكن آمنة ومأوي مناسبة وكريمة وبنية تحتية أساسية عاجلة، فلا يمكن للعمال الصمود بلا سقف يحميهم، وخيام صالحة للسكن، وتأمين للمياه النظيفة، وخدمات الصرف الصحي الأساسية، والرعاية الصحية الفورية لمنع تفشي الأوبئة والأمراض.
4. ضرورة العمل بالتدريب والتأهيل للمستقبل وخلق أسواق عمل جديدة، فمع التغيرات الجذرية في سوق العمل ودمار البنية التحتية، سيكون من الضروري البدء في برامج تدريب مهنية مكثفة للعمال لتمكينهم من اكتساب مهارات جديدة تتناسب مع متطلبات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار وما بعدها، ومن المهم بحث إمكانية خلق فرص عمل وأسواق عمل جديدة لا تعتمد فقط على الوضع السابق للقطاع، بل تستكشف مجالات مبتكرة تخدم إعادة البناء والتنمية المستدامة.
5. يجب العمل على وضع بروتكول مناسب لتأمين ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول المساعدات بشفافية، ويكون واضح للناس كي يحموه، ويجب أن يتوقف حصار غزة فورًا، وأن تضمن القوى الدولية وصول المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون أي عوائق، والأهم من ذلك، يجب إنشاء آليات رقابية صارمة لضمان وصول هذه المساعدات مباشرة إلى مستحقيها، ومنع سرقتها وبيعها في السوق السوداء، ومكافحة اللصوص وتجار الدم بقوانين عادلة وبإجراءات عقابية رادعة.
6. ضرورة العمل على تقديم برامج للتأهيل النفسي والدعم الاجتماعي للعمال فالمعاناة ليست مادية فقط، بل تخطت الصحة النفسية والاجتماعية، وهو ما يدعو لتدخلات مهنية مختصة وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للعمال وأسرهم، لمساعدتهم على تجاوز الصدمات النفسية الهائلة التي تعرضوا لها، ومعالجة المشاكل الاجتماعية التي فرزتها الحرب وتداعياتها لما لذلك من تأثير على القيم الاجتماعية وطبيعة العلاقات الإنسانية والتفاعلات بين الناس.
أخيرا:
إن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه عن نجدة عمال غزة الآن هو حكم بالإعدام البطيء على مجتمع بأكمله، لذا يجب أن تتحول هذه الكلمات إلى أفعال، ألا تستحق أرواح هؤلاء العمال، وهؤلاء البشر الصامدون، منا وقفة جدية وقوية لتغير واقعهم المؤلم؟ ووقف هذه المقتلة...كفى صمتًا! لقد حان وقت التحرك الآن، وليس غدًا! لإن الوقوف بجانب العمال والفئات الهشة في غزة ليس مجرد واجب إنساني، بل هو أساس للحفاظ على التوازن الاجتماعي، ومنع انهيار مجتمعي كامل، أن التدخلات المنظمة والموضوعية التي تراعي خصوصية كل فئة وحالتها، تمكين هؤلاء الصامدين من تخطي هذه الظروف القاسية بكرامة.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط