كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صرخةُ واجبٍ لبناءِ بيوتِ الشرفِ والكرامةِ

صرخةُ واجبٍ لبناءِ بيوتِ الشرفِ والكرامةِ

تاريخ النشر: 2018-12-20 | 09:01

تحية اعتزاز وإكبار للفلسطيني الحر الغيور وضاح عبد الحق أبو مكسيم، الذي انبرى من بين الجميع وتقدم، وسبق الكل وتميز، وأعطى من حرِ ماله عن طيبِ نفسٍ ورضا خاطرٍ، فأنفق مما يحب، وتنازل عما يهوى، وتخلى سعيداً بيتٍ يملكه، وعقارٍ تعب في بنائه، وشقي في امتلاكه، فنال البِرَ من البَرِ عز وجل، وحاز على الفضل كله بما أنفق، ولم تمنعه بزته العسكرية من المساهمة، ولم تقف صفته الرسمية دون العطاء، وقادته رتبته العالية ليكون من العالين فضلاً وإحساناً، فضرب للفلسطينيين أولاً مثلاً في التضامن والوفاء، وفي النصرة والإخاء، وفي الجود والعطاء، وفي الحب والإيثار، رغم أنه والفلسطينيين عموماً على ما هم فيه منذَ أمدٍ، من بؤسٍ وشقاء، وضيقٍ وعناءٍ، وفقرٍ وفاقةٍ، وعوزٍ وحاجةٍ.
لكنه آثر أن يتنازل عن بعض ما يملك لسيدةٍ عظيمةٍ أعطت وأبلت، وضحت وقدمت، وابتليت وصبرت، واستحقت بجدارةٍ أن تكون خنساءَ فلسطينية جديدة، فهي أمٌ لستةِ أسرى، أربعةٌ منهم محكومون في السجون الإسرائيلية مدى الحياة، هم فلذة كبدها وحصيلة عمرها ناصر ونصر ومحمد وشريف وجهاد وإسلام، لا تراهم لدقائق معدودة إلا بشق الأنفس، وبعد طول حرمانٍ وشديدِ معاناةٍ، وتلقى خلال زيارتهم وفي الطريق إليهم من سلطات الاحتلال صنوفاً من الإهاناتٍ والإساءاتٍ، ولكنها من أجلهم وفي سبيلهم تصبر وتحتسب.
كما أنها أمٌ لشهيدٍ عظيمٍ، ومقاومٍ كبيرٍ، أدمى العدو وأوجعه، ونال منه وأتعبه، إنه الشهيد عبد المنعم أبو حميد، الذي عرفه الفلسطينيون باسم "صائد الشاباك"، إذ استدرج أحد ضباط المخابرات إلى مكمنه وقتله، وغنم سلاحه واستولى على ما معه من أجهزةٍ ووثائق، فما نسي العدو لعائلته المُرَّ الذي أذاقهم إياه، ولا العلقم الذي جرعهم منه، فصب الاحتلال غضبه على أهله انتقاماً منه وحقداً عليه.
إنها الأم الفلسطينية الشامخة الحاجة أم ناصر أبو حميد، التي ما انحنت لها قامة، وما خبا لها صوت، ولا سمع منها نحيب، ولا عرف عنها عويل، بل حافظت على شموخ الشهادة وعزة المقاومة، وصبر الأسرى والجرحى، وبقيت كالطود نفتخر بها، وكالخيمة نحتمي تحتها، ننظر إليها فلا نرى دمعتها، ونتطلع إليها فلا نسمع آهتها، ونقترب منها فنسمع منها كلماتٍ كأنها الهدير، ووعوداً كأنها النذير، تعد بالنصر وتترقب الحرية، وتبشر بالغد الآتي والفجر القادم، لا توقفها عتمة الليالي ولا ظلمة ما قبل الفجر، ولا يكسر ظهرها بيتها المهدم ولا جدرانه التي تصدعت، ولا يخرجها عن ثباتها أصوات تفجير بيتها للمرة الثالثة، ولا أثاثه المتطاير في كل مرةٍ، وذكرياته الممزقة عند كل نسفٍ وتدمير.
عظيمةٌ هي الحاجة أم ناصر، عظيمةٌ بصبرها وكلماتها، وصلبةٌ بكوفيتها وجلستها على أنقاض بيتها المهدم كل مرة، وشامخةٌ بتحديها للعدو ورسائلها لرئيس حكومته، لكن أم ناصر أبو حميد ليست وحدها التي دُمِّرَ بيتها، ونُسفَت دارها، وهدم العدو منزلها، فغيرها كثيرٌ قد سوى العدو بيوتهم بالتراب، وحطم أثاثهم، وكسر أوانيهم، وبعثر حاجياتهم، ومزق دفاتر أولادهم، وسحق ألعاب أطفالهم، وحرم أهلها من ذكرياتهم وبقايا آمالهم فيها، وتركهم في العراء تحت المطر، أو في الخلاء تحت الشمس الحارقة، فلا سقف يحميهم قر الشتاء أو حر الصيف، ولا جدران يستترون فيها ويعيشون خلفها، وبقوا على هذا الحال المريع سنين طويلة، لا يجدون من ينصرهم، ولا من يقف معهم ويساعدهم، ورغم ذلك فقد كانوا جميعاً كأم ناصر ثباتاً ورسوخاً، وصبراً واحتساباً.
لن تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عند بيت أم ناصر ولم تقف، فقد هدمت في غضون أيامٍ قليلة بيوت عددٍ من الشهداء المقاومين، وأصدر وزير حربهم الذي هو رئيس حكومتهم أوامر جديدة بالهدم ونفذ جيشه أوامره، ولا نتوقع أنهم سيكتفون بما ارتكبوا، أو أنهم سيندمون عما فعلوا، اللهم إلا إذا شعروا بأن ضريبة الهدم كبيرة، وعاقبة التدمير وخيمة، ورد فعل المقاومة أشد وأنكى، وإذا ما علموا أيضاً أن نسف البيوت وقتل النفوس وحبس الأجساد لن يمنع المقاومة، ولن يفت في عضد الرجال، ولن يدفع الفلسطينيين إلى اليأس والقنوط، والتسليم للعدو بما احتل واغتصب، والقبول بما يرتكب من جرائم وموبقاتٍ بحقهم.
إن ما قام به أبو مكسيم لا يسقط الواجب عن الأمة، ولا ينوب عنها بما قدم، ولا يعفيها من المسؤولية، ولا يخلي طرفها من الحق المتعلق بها، إنما يستصرخ بإحسانه العرب والمسلمين عموماً، ويذكرهم بالواجب الملقى على عاتقهم جميعاً، والتكليف المنوط بهم في كل مكانٍ، كما يحرض الأغنياء والقادرين من الفلسطينيين، ويستنهض هنا وهناك الهمم والضمائر، ويشحذ القوى والعزائم، ليقوم الجميع بدورهم، وينهض الكل بواجبهم، فالبيوت المهدمة كثيرة، والعدو المتربص بنا شريرٌ ظالمٌ، طاغي باغي، يحاربنا بهدم بيوتنا وتشريد أهلنا، فلا أقل من أن تقف الأمة والشعب إلى جانب ذوي الشهداء وأسرهم، إذ لا يكفي أن نشيد بالشهداء وأن نرفع صورهم ونحفظ أسماءهم، ولا يجزيهم شيئاً أن نحتفي بهم ونحيي مهرجانات التأبين باسمهم، إنما يجب علينا أن ننوب عنهم ونكرم أهلهم، ونستر أسرهم، ونحافظ على كرامتهم.
إن ما قام به وضاح عبد الحق تجاه أم ناصر لشيءٌ عظيمٌ يُحفظُ له، وبه يُذكرُ بين الناس، ويشكرُ عليه ويحمدُ، وسيبقى ذكره بين الناس عطراً واسمه حاضراً وفعله حسناً، ولكن فضله عند الله عز وجلُ أكبرُ وأعظمُ، ومكانته أجلُ وأعلى، وله في سجله يحفظ، ويوم القيامة سيجده له ذخراً، وعملاً به يتشرف، وعطاءً به يسبق ويتقدم، فطوبى لك وضاح، رفع الله قدرك ومقامك، وعوضك خيراً، وأبدلك داراً خيراً من دارك، ومنزلاً أعظم من منزلك، وجعل بيتك في أعلى عليين، في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط