كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صعود الاخوان المحسوب

صعود الاخوان المحسوب

تاريخ النشر: 2024-09-17 | 21:07

جرت الانتخابات البرلمانية الأردنية في الثلث الأول من شهر أيلول / سبتمبر الحالي للدورة ال20 بالية انتخابات جديدة جمعت بين القائمة الوطنية الواحدة على مستوى الأردن، مخصصة للقوائم الحزبية بما لا يزيد عن 41 نائبا، و97 نائبا للدوائر المحلية من أصل مجموع البرلمان ال138 نائبا، ومنها 18 مقعدا مخصصة للنساء وفق نظام الكوتا، الزمت القوائم الحزبية بترشيح امرأة عن كل دائرة انتخابية من الدوائر ال18 وفق نسبة حسم، أو كما يسميها الأردنيون تجاوز العتبة، للأولى نسبة 2,5% والثانية نسبة 7%، ويبلغ مجموع الناخبين الذين لهم حق الانتخاب 5,115,219 صوتا.
وكانت نسبة المشاركة ضعيفة، حيث بلغت 32,25% من مجموع الناخبين، وقوامهم مليونا و638 الفا و351 ناخبا، حصدت فيها جبهة العمل الإسلامي 31 مقعدا من أصل 41 مقعدا، متقدمة على القوائم الحزبية وقوامها 36 قائمة، مما شكل نقلة جديدة في استعادة جماعة الاخوان المسلمين لدورها الرئيس في الساحة البرلمانية، اسوة بما كان عليه الحال عام 1989، مما اثار ردود فعل في أوساط الشارع الأردني والعربي والدولي. وطرح العديد من الأسئلة عن خلفيات وأسباب هذا التحول الإيجابي في مكانة الجماعة، كيف؟ ولماذا؟ وأين القوى الحزبية الأخرى اليسارية والديمقراطية والقومية؟ وما هي أسباب انكفاء أصحاب حق الاقتراع عن التصويت؟ هل كانوا يعتقدون أن النتائج محسومة ومعروفة مسبقا، أم ان النتائج كانت مفاجئة؟ ام ناجمة عن فقدان الثقة بدور البرلمان في تحقيق المصالح الوطنية والمطلبية للشعب؟ وهل لهذا التحول في التصويت لجبهة العمل الإسلامي علاقة بدول الإقليم، التي جلها يرفض أو يناصب التنظيم الدولي للإخوان المسلمين العداء، كونهم يعتبرونها جماعة ارهابية؟ وما أثر ذلك على النظام الأردني؟ وهل الحسابات الوطنية الأردنية أملت هذا التغيير ارتباطا باللحظة السياسية الراهنة، التي تعيشها المنطقة عموما، والقضية الفلسطينية خصوصا؟  
مع أن الغالبية العظمى في الشارع الأردني من أحزاب ونخب سياسية، أكدوا ان الانتخابات كانت نزيهة وشفافة، الا ان هذا التطور لم يسقط طرح الأسئلة المثارة أعلاه، وبقراءة موضوعية للخلفيات والأسباب لنتائج الانتخابات، يمكن ايراد عددا منها، لعلها تجيب على النقاش المثار في الأوساط المختلفة: أولا تاريخيا كانت جماعة الاخوان المسلمين تعتبر بعد العام 1957 حزب السلطة، وتمكنت من تعزيز نفوذها في عقود التوافق مع النظام الأردني. ورغم حدوث قطيعة نسبية بين النظام وجماعة الاخوان لاحقا، بيد أنهم حافظوا على حضورهم الكبير في أوساط الشارع الأردني، ولم يؤثر كثيرا عليهم الانشقاق الذي حدث في صفوفهم؛ ثانيا الاستثمار الجيد لجبهة العمل الإسلامي للإبادة الجماعية في قطاع غزة خصوصا وفلسطين عموما عبر سياسة الاحتجاجات الأسبوعية دعما لنضال الشعب الفلسطيني، وطرح الشعارات السياسية المتناغمة مع عواطف الشعب الأردني؛ ثالثا الاستفادة من العملية الفدائية للبطل الشهيد ماهر ذيب الجازي الحويطات، التي تمت في 8 أيلول / سبتمبر الحالي عشية الانتخابات في معبر الكرامة وقتل فيها 3 إسرائيليين؛ رابعا ضعف وتآكل الأحزاب الوطنية والقومية واليسارية والديمقراطية، التي لم تتمكن من تمثل دورها الريادي في الشارع الأردني، ولم تطرح برامج سياسية تحاكي حاجات الشعب الأردني، وحتى بقاءها منغلقة على ذاتها في دوائر ضيقة، غلب عليها البعد المناطقي والعشائري؛ خامسا ضعف الأداء الحكومي، وارتفاع منسوب السخط والغليان من سياساتها العرجاء تجاه مصالح الشعب، وعدم تحقيق إنجازات ملموسة، في ظل اتساع البطالة، وارتفاع منسوب المعيشة، مع انخفاض في القدرة الشرائية للحاجات الأساسية؛ سادسا محاولة النظام الاستفادة من نتائج الانتخابات، بما يؤمن نسبيا تهدئة الشارع الأردني عبر وصول القوة الحزبية الأكثر تماسكا ونفوذا في الشارع لسدة البرلمان، وضبط ايقاعهم بما يخدم توجهاته؛ سابعا لا يستهدف النظام الأردني استفزاز أي نظام شقيق، لا بل العكس صحيح، عمل ويعمل على مد الجسور مع الأنظمة كافة، وعزز علاقاته مع الأنظمة المختلفة. ولكن خارطة القوى السياسية في الساحة الأردنية مختلفة تماما عن خارطة القوى في غالبية الانظمة العربية وخاصة الخليجية، ولهذا أنحاز النظام لمصالحه السياسية، وشاء درأ أية تداعيات سلبية للحرب الاجرامية الإسرائيلية الأميركية على الساحة الداخلية. لا سيما وأن الاخوان المسلمين وفق استطلاعات الرأي في الأردن، هي الجماعة الأكثر تنظيما وتماسكا ونفوذا في الشارع حتى اللحظة الراهنة.
غير ان ذلك، ومن خلال النظر لنسبة المقترعين الضعيفة في الانتخابات التي جرت يوم الاثنين 9 أيلول / سبتمبر الحالي، والتي لا تزيد عن ثلث أصحاب حق الاقتراع، تشير الى ابتعاد الغالبية العظمى من الشارع عن المشاركة في الانتخابات، لاستيائهم من الوضع الحكومي والحزبي عموما، وعدم ثقتهم بالعملية الديمقراطية، وبالتالي موضوعيا كاستخلاص، لو فعلا جماعة الاخوان المسلمين كانت كما ذكرت أنفا، بانها القوة الأكبر والاهم، كان يمكن ان تدفع الغالبية الساحقة من التصويت لصالحها، ورغم ذلك، فإن الكتلة الصماء، الصلبة لفرع جماعة الاخوان بالمعايير النسبية، كانت الأكثر تأثيرا. لأنها حصدت ما يزيد عن نصف مليون مقترع، أي ثلث المقترعين، وعليه فأني لم اتناقض فيما ذكرت بالنسبة للنتائج الماثلة في الواقع المعطي، وان كانت الغالبية العظمى من الشعب الأردني لم تعد تأبه بالإخوان المسلمين ولا بالأحزاب القومية واليسارية والديمقراطية، لأنها غير مؤثرة، وبعيدة عن الفعل الإيجابي.
 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط