كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفحاتٌ من الحربِ الروسيةِ الأوكرانيةِ (2) عنصريةُ اللونِ والعرقِ والدينِ

صفحاتٌ من الحربِ الروسيةِ الأوكرانيةِ (2) عنصريةُ اللونِ والعرقِ والدينِ

تاريخ النشر: 2022-03-12 | 17:22

كشفت الحرب الروسية الأوكرانية عن مخزونٍ أوروبيٍ كبيرٍ من الحقد والكره، والكراهية والتمييز العنصري، والفوقية والتعالي، والشيفونية والنرجسية، والتناقض وازدواجية المعايير، وغيرها من المساوئ والعيوب القبيحة التي تتمتع بها دول القارة الأوروبية وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول البيضاء اللون، الشقراء البشرة، الزرقاء العيون، المسيحية الديانة، التي تدعي الحضارة والتمدن، وتتشدق بالمدنية وحقوق الإنسان،

وتتظاهر بالديمقراطية والمساواة، وتدعو إلى العدالة والإنصاف، ونبذ الفرقة والاختلاف، ورفض التمييز بين البشر على أساس اللون والعرق والدين. فتحت الدول الغربية "المسيحية" صناديقها المالية، وخزائنها الإغاثية، وحساباتها المصرفية، وحدودها البينية، ومطاراتها الداخلية، ومحطات الحافلات والقطارات، والمدارس والملاعب والساحات العامة، وسخرتها جميعها لخدمة اللاجئين الأوكرانيين، الهاربين من حجيم الحرب ولهيب القصف،

وتطوعت لجانٌ حكومية وأخرى مدنية وأهلية لإغاثة اللاجئين ومساعدتهم، وتقديم العون لهم، وتيسير انتقالهم إلى مختلف الدول الأوروبية التي أبدت الرغبة في استضافتهم وتقديم العون لهم، ولم تالُ الحكومات الغربية جهداً في تيسير انتقالهم ووصولهم وتأمين حاجاتهم، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وكندا ودول الناتو، قد تعهدوا بتقديم مليارات الدولارات دعماً للحكومة الأوكرانية، ومساعداتٍ إغاثية للاجئين. لا نعيب على الدول الغربية استضافتها للاجئين، ولا نريد منها أن تقصر معهم أو تتأخر في مساعدتهم، فهذا خلقٌ ندعو إليه ونصر عليه،

ونرى أنه ينبغي على كل قادرٍ أن يقدم الدعم المستطاع والمساعدة الممكنة، فإغاثة الملهوفين ومساعدة المكروبين وإيواء اللاجئين مهمةٌ إنسانية، يجب على كل الشعوب أن تتحلى بها وتتصف، وأن تمارسها وتعتاد عليها، ولعله من المعيب الشائن عكس ذلك، كأن تغلق الدول حدودها، وتصم الشعوب آذانها، وتمتنع الحكومات عن مساعدة الفارين من ويلات الحروب وحجيم المعارك، خاصةً في مثل هذه الأجواء من الطقس البارد والمطير، وفي ظل الصقيع والعواصف وأعاصير الشتاء. لعلنا نحن الفلسطينيين خاصةً والعرب عامةً أكثر من يعرف قيمة من يفتحون أبوابهم للجوء، ويمدون أيديهم لمساعدة المتضررين من الحروب والعمليات العسكرية، ويساهمون في التخفيف عن المتضررين وبلسمة جراحهم،

فنحن على مدى أكثر من سبعين عاماً، نمثل أشهر وأكبر موجة نزوحٍ ولجوءٍ في التاريخ الحديث، وقد عانينا وما زلنا من آثار النكبة والنكسة، ومن عدوٍ لا يفتأ يقتل ويظلم ويعتدي ويبطش، وتكبدنا بسببه الصعاب وتجشمنا مشاق الهجرة والشتات واللجوء، ولهذا فنحن لا نتمنى أن يصيب ما أصابنا من محنٍ وشدائدَ أحداً، أياً كانت حنسيتهم وديانتهم، أو لونهم وعرقهم، فالظلم عموماً لا نقبله ولا نرضى به، ولا نشجع عليه ولا نسكت عنه.

لكن الذي أغاظنا وأثار انتقادنا، مجموعةُ التصريحات الرسمية والشعبية الأوروبية على لسان أكثر من مسؤولٍ رسمي، فضلاً عن تصريحات وتعليقات عامة المواطنين الأوروبيين، الذين وجدوا في سياسة حكوماتهم ما يشجعهم ويدعوهم إلى التمييز العنصري على أساس اللون والدين، فقد استعظم العديد من الأوروبيين أن يروا أناساً من ذوي البشرة البيضاء والعيون الزرقاء يعانون من اللجوء والشتات، ويقاسون في دول أوروبا من الحرب ويهربون من الموت، وهالهم أن يروا دماءهم تسفك وأشلاءهم تمزق، وهم الذين يرون بصمتٍ كل يومٍ آلاف الضحايا يقتلون ويبادون في أكثر من مكانٍ. لن أتطرق إلى اللاجئين الفلسطينيين والعرب، ولا إلى الأفارقة والأفغان والبورميين، فأولئك جميعاً إما سود أو داكني البشرة، وعيونهم بنية أو سوداء، وأغلبهم مسلمون وينتمون إلى جنوب العالم الفقير،

ولكنني سأتوقف فقط عند مسلمي البوسنة والهرسك، سكان أوروبا وقلبها النابض، وقبلهم عند مسلمي صربيا والجبل الأسود، الذين طحنتهم الحروب وشردتهم المعارك،

وأبادتهم المذابح والمجازر، وقد كانت أوروبا كلها ترقبهم وتشاهدهم، وتتابع صورهم وتشاهد جثتهم، ولكنها لم تحرك إزاءهم ساكناً إلا بعد سنواتٍ من رحى الحرب الضروس، وعشرات المذابح والمجازر، وآلاف حالات الاغتصاب والاعتقال والتعذيب والتنكيل، وقد كان حرياً بهم أن يحموهم وهم سكان قارتهم، وجيرانهم في بلادهم، وشركاؤهم في أرضهم. نتمنى لهذه الحرب أن تنتهي، وأن يعم السلام ويسود الأمن،

وأن تتوقف عمليات التهجير وموجات اللجوء، وأن ينعم الإنسان عامةً بالحياة الآمنة المطمئنة في بلاده وعلى أرضه، وألا تتهدد حياة الشعوب وتخرب البلاد وتدمر الأوطان، ولكننا نتمنى من العالم أن يكون منصفاً عادلاً، نزيهاً صادقاً، وألا تكيل حكوماته بمكيالين، وألا تخضع سياساتُها الشعوب لمعيارين، وأن تتعمل مع الإنسان عامةً نصرةً وإغاثة، ومساعدةً واستضافةً، بعيداً عن اللون والجنس والعرق والدين، تلك هي الإنسانية الحقة، والعدالة المرجوة، والمساواة المنشودة. 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط