كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفحات من تاريخ جهلنا

صفحات من تاريخ جهلنا

تاريخ النشر: 2016-04-06 | 13:17

في أكتوبر 1995 طُعن الأديب الكبير نجيب محفوظ في عنقه على يد شابّين قررا اغتياله لاتّهامه بالكفر والخروج عن الملة، بسبب روايته "اولاد حرتنا" التي صدرت طبعتها الأولى عام 1962 عن دار الآداب في بيروت.

فهل كان نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل للآداب كافرا، حتّى يُطعن برقبته وهو في شيخوخته؟ وهل قرأ من طعنوه رواياته؟ ومن حرّضهم على ذلك؟

وفي 8 حزيران 1992 تمّ اغتيال المفكر المصري فرج فودة لأنّه دعا إلى فصل الدّين عن الدّولة، وليس عن المجتمع.

و"في التحقيق مع القاتل سأله المحقق: ليه قتلت فرج فودة؟ فرد المتهم: لأنّه كافر، فسأله المحقق: من انهو كتاب من كتبه عرفت إنه كافر؟ فرد القاتل: أنا ما قريتش كتبه. فسأله: إزّاى ؟ فرد: أنا ما بعرفش لا أقرا و لا أكتب."!

أوليس القاتل الذي تمّ اعدامه بحكم قضائيّ هو الآخر ضحيّة للجهل والتّحريض الأعمى؟

وجرت ثماني محاكمات للشاعر موسى حوامدة بسبب ديوانه "شجري أعلى" الذي صدر في بيروت عام 1999.

وتبيّن في مداولات المحكمة أنّ المدّعين والقضاة لم يفهموا تأويل قصائد الدّيوان الشّعريّة.

وفي السّعوديّة خفّفت محكمة قبل عدّة شهور حكم الاعدام الصّادر بحق الشّاعر الفلسطينيّ أشرف فيّاض، إلى السّجن ثماني سنوات، مع جلده ألف جلدة بسبب ديونه الشّعريّ!

وفي العصور السّابقة تمّ اتّهام الفلاسفة المسلمين بالكفر والزّندقة مثل ابن رشد وهو:

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد (520 هـ- 595 هـ) يسميه الإفرنج Averroes واشتهر باسم ابن رشد الحفيد (مواليد 14 إبريل 1126م، قرطبة - توفي 10 ديسمبر 1198م، مراكش) هو فيلسوف وطبيب وفقيه وقاضي و فلكي و فيزيائي أندلسي. نشأ في أسرة من أكثر الأسر وجاهة في الأندلس والتي عرفت بالمذهب المالكي، حفظ موطأ مالك، وديوان المتنبي.ودرس الفقه على المذهب المالكي والعقيدة على المذهب الأشعري. يعد ابن رشد من أهم فلاسفة الإسلام. دافع عن الفلسفة وصحح للعلماء وفلاسفة سابقين له كابن سينا والفارابي، فهم بعض نظريات أفلاطون وأرسطو. قدمه ابن طفيل لأبي يعقوب خليفة الموحدين فعينه طبيبا له ثم قاضيا في قرطبة. تولّى ابن رشد منصب القضاء في أشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، تعرض ابن رشد في آخر حياته لمحنة حيث اتهمه علماء الأندلس والمعارضون له بالكفر والإلحاد ثم أبعده أبو يوسف يعقوب إلى مراكش وتوفي فيها (1198 م)

وقد قتلوا قبله أبو مُحمّد عبد الله بن المقفع (106 - 142 هـ)(724 م ـ 759 م).

ومن المفارقات بين من يعلم ويفكّر، وبين من يجهل ولا يعلم أنّه يجهل، ما رواه الفيلسوف والناقد المصري الرّاحل محمود أمين العالم: أنّه عند اعتقاله في عهد الرّئيس السّادات كان يتعرّض للتّعذيب الجسدي من قبل شرطيّ في السّجن، بايعاز من بعض الضّباط، وعند المساء كان العالم يعلّم ذاك الشّرطيّ أصول القراءة والكتابة"محو أمّيّة" وعندما سألوه: لماذا تعلّمه في الليل وهو يعذّبك في النّهار؟ فأجاب: لأنّه مصري يحبّ مصر.

وهذا ما يحصل مع شاعرنا الجميل فراس عمر حجّ محمد، فهو يتعرّض هذه الأيّام لاغتيال سمعته، والطّعن بأخلاقه، والمسّ بعمله كموجّه تربويّ بناء على نصّ نثريّ كتبه، ومن الأمور التي لم تعد عجيبة في بلدان "تقديس الجهل" أنّ الغالبيّة العظمى ممّن يهاجمون الأديب الشّاعر لم يقرأوا نصّه المذكور، تماما مثلما لم يقرأوا مؤلفاته التي تثري المكتبة الفلسطينيّة والعربيّة.

فلا تحزن أيّها الشّاعر الجميل فجاهليتنا في القرن الحادي والعشرين، تفوق جهلنا في العصور السّابقة. وهذه وحشيّة عقليّة الصّحراء المعادية للحياة، والتي تحدّث عنها ابن خلدون في "المقدّمة".

فهل سياسة تكميم الأفواه، وقمع حرّيّة الرّأي، ومعاقبة المبدعين ستقودنا إلى هزيمتنا ثقافيّا، كما نحن مهزومون في مختلف الأصعدة؟

  جميل السلحوت

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط