كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفحة من تاريخنا الثقافي الفلسطيني

صفحة من تاريخنا الثقافي الفلسطيني

تاريخ النشر: 2015-11-22 | 17:50

بدأت حركتنا الثقافية العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر بتاسيس بواكيرها في اواسط الخمسينات ، واستطاعت أن ترسخ جذورها في حركة الثقافة العربية وفرض أسماء أدبية ابداعية عليها ، احتلت مواقع أماميه فيها بمختلف ضروب وحقول الأدب والإبداع .

وكانت الحياة الفلسطينية شهدت في تلك الحقبة حراكاً أدبياً زخماً مباركاً  ، ونهضة ثقافية واسعة ، وحركة أدبية فعالة ونشطة ، تمثلت بصدور المجلات الأدبية والثقافية والفكرية كالمجتمع والهدف والفجر ، فضلاً عن أدبيات الحزب الشيوعي (الاتحاد ، الجديد، الغد) ، التي كان لها الدور الهام والفاعل والطليعي في تأطير وتنشيط حركة الأدب والنشر ، وتعميق الوعي السياسي والايديولوجي ، وصيانة هويتنا الثقافية الوطنية وتاريخنا الفلسطيني ، وحماية لغتنا العربية ، ومواجهة سياسة التجهيل والعدمية القومية السلطوية ، والمساهمة في نشر ثقافة وفكر التقدم والحرية والالتزام ، ثقافة الإنسان الطبقية الشعبية . ناهيك عن المهرجانات الشعرية في قرى ومدن الجليل والمثلث ، التي ازدهر من خلالها سوق القصيدة المهرجانية الخطابية الحماسية ، وشارك فيها لفيف من شعراء الشعب والكفاح والمقاومة ، برز منهم : سميح القاسم ومحمود درويش وراشد حسين وتوفيق زياد وسالم جبران وعصام العباسي وحنا أبو حنا وحنا ابراهيم ومحمود دسوقي وغيرهم .

 كذلك انتشرت المكتبات الشعبية ، أبرزها مكتبة "النور"في حيفا لصاحبها المناضل والمثقف والشاعر المرحوم داود تركي (أبو عايدة) ، التي كانت تحتوي على تشكيلة واسعة من الكتب والمطبوعات الأدبية والسياسية والاجتماعية والفكرية ، عدا عن الصحف العربية والعبرية والانجليزية . وكان يؤمها الكتاب وعشاق الحرف والكلمة الجميلة واصحاب القلم من محبي القراءة والمعرفة ، وشكلت ملتقى للكتاب والمبدعين والمثقفين منهم : علي عاشور ومحمد خاص وعصام العباسي وسميح القاسم وعلي رافع ومحمود درويش ومحمد ميعاري ويعقوب حجازي وسهيل عطاللـه  ويوسف حمدان وعودة الأشهب وسواهم من المثقفين والمبدعين ورجالات الحركة الوطنية التقدمية . بالإضافة الى مكتبة الشعب أو المكتبة الشعبية في بيت الصداقة بالناصرة، التي كان يديرها الكاتب والناقد والروائي الأستاذ المرحوم عيسى لوباني ، ثم انتقلت ادارتها الى المناضل الراحل سهيل نصار . وقد اقامها الحزب الشوعي من أجل نشر وتوزيع الكتب التقدمية الصادرة في الدول الاشتراكية سابقاً ، وخاصة دار "التقدم" ، واهتمت بنشر مؤلفات التراث الماركسي الكلاسيكية ، واصدار عدد من أعمال مؤلفات كتابنا وشعرائنا ومنتجينا في هذا الوطن .

وعلاوة على ذلك تأسيس وانشاء أول رابطة للكتاب والمثقفين العرب سنة 1957 ، وكان من مؤسسيها عيسى لوباني ونمر مرقص وعدنان ظاهر ، ومن اعضائها راشد حسين وحنا أبو حنا وعصام العباسي ومصطفى مرار وشكيب جهشان وحبيب قهوجي وفريد وجدي الطبري وحسني عراقي .

وشهدت تلك الأيام ايضاً، مهرجانات أول أيار ، عيد العمال العالمي ، والأمسيات السياسية والثقافية والحلقات الفكرية والندوات الأدبية والشعرية ، التي كان يشارك فيها المئات بل  الآلاف من أبناء شعبنا ، المتعطشين للوعي والمعرفة والثقافة والتنوير .

لا شك ان مرحلة الخمسينات والستينات في حياة جماهيرنا الفلسطينية الباقية والمنزرعة في أرضها ووطنها ، من ذلك الزمن الجميل ، هي مرحلة خصبة وغنية ومكللة بالنشاط الادبي والثقافي الإبداعي ، رغم الفقر وقساوة الظروف وصعوبة الوضع الاقتصادي وقلة المارد . وظل هذا الزخم حتى بدايات التسعينات ، حيث تلاشى الحلم الثوري وتبددت الأماني بفعل انهيار الوطن الاشتراكي وما أصابه من زلزال وتسونامي كبير . فسادت حياتنا الميوعة السياسية والخلخلة الفكرية واهتزاز القناعات الايديولوجية الثورية ، واختلطت الاوراق ، وفقدت الكلمة معناها ورونقها واصالتها ومصداقيتها ، وسيطرت عقلية الانتفاخ الذاتي والنرجسية المأزومة ، وصار كل من كتب حرفاً ونشر قصيدة في صحيفة أو موقع الكتروني وانضم الى احد التنظيمات او المجموعات الأدبية ، يعتقد بأنه أشعر من درويش والبياتي والمتنبي والمعري وشوقي وطوقان ..! .

كما تهمش دور القراء بل أنهم كانوا سبباً في هذا التهميش ، ولم تعد تهم الناس أو تثيرهم الاعمال العظيمة والمنجزات الفكرية العميقة ، ولا القيم التي نافحنا في سبيلها ومن أجلها ، حتى الشهادات الاكاديمية والعلمية فقدت قيمتها وبريقها وأصبحت تشترى بالمال لتزين البيت وتزيد الراتب الشهري وترفع من غرور وانتفاخ صاحبها . ولا تسل عن المكتبات البيتية ، فقد غدت للزينة ولا تختلف كثيراً عن التحف والأواني والصحون الانجليزية ..!

ان ما كتبته هو صورة نوستولوجية ، وحنين وشوق غوالي لتلك الأيام البسيطة الجميلة ، البعيدة عن المظاهر الفارغة والشكليات الخداعة ، التي لن تعود أبداً ، لان عجلة التاريخ لن ترجع للوراء وانما للأمام ، وحالنا اليوم هو افضل من القادم . ويبدو ان مقولة الشاعر التركي الكبير ناظم حكمت " اجمل الأيام هي التي لم نعشها بعد " لم يعد لها معنى في زماننا ، وان أجمل الأيام هي التي عشناها في الماضي .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط