كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفعات نتيناهو المتعددة..وبعد

صفعات نتيناهو المتعددة..وبعد

تاريخ النشر: 2014-12-23 | 14:26

كتب حسن عصفور/ جاء رد رئيس الوزراء الإسرائيلي سريعا على ما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي الأخير، ولم يترك نتنياهو فرصة للمناورة كما جرت العادة في مرات سابقة لواشنطن، كي تسمع بداية الرد الفلسطيني وكذلك العربي على ما تضمنه الخطاب، والذي يمكن تلخيصه بخطاب البديهيات السياسية الكثيرة، مع بعض مستحدث سياسي لجهة خدمة المشروع السياسي الإسرائيلي للسلام، لكن التطرف الذي يصيب حكومة إسرائيل بالعمي والجنون ساهم كثيرا في خدمة الموقف الفلسطيني – العربي، من حيث يجهل الفاشي الجديد نتنياهو، عندما تحدث في البيت الأبيض وأعلنها صراحة أن لا تسوية سياسية ولا سلام ولا أي مسألة تتصل بهذه العبارات وهو في سدة الحكم.. ما تحدث به نتنياهو في الخطاب أمام أوباما ورفض مجمل التوجه الذي تحدث به الرئيس الأمريكي بحوالي 24 ساعة، لم يجد نتنياهو ما يمكن أن يكون مشتركا سوى العداء للمصالحة الوطنية الفلسطينية والحكومة المتوقع تشكيلها.. وما دون ذلك مرفوض جملة وتفصيلا، وزاد من الخبر كلمة باتهامه الرئيس أوباما بالجهل السياسي بتطورات الوضع في المنطقة خاصة الديمغرافي ( المقصود الاستيطاني منه) خلال الأربعين سنة الماضية..

نتنياهو، بما أعلنه من موقف يعيد الموقف العربي – الفلسطيني لجادة الهدوء والتفكير بلا تسرع أو ضغوط للجواب على ما تقدم به أوباما، رغم أن الموقف كان سيكون أكثر من إشكالي لو كان نتنياهو أكثر ذكاء وترو مما كان، لأن الرئيس الأمريكي نصب فخا سياسيا فريدا في الخطاب (المرفوض ليكوديا وليس إسرائيليا)، عندما تحدث عن دولة فلسطينية مؤقتة، تنطلق من حدود 1967 يكون لها تواصل حدودي مع الأردن ومصر، مع ترتيبات أمنية يتم الاتفاق عليها، وتبدأ لاحقا تلك الدولة باستكمال المفاوضات مع إسرائيل على القضايا الشائكة كالقدس واللاجئين، وهذا تغيير لابد من التفكير بما يحمل من مخاطر، في الرؤية الأمريكية السابقة، حيث هي المرة الأولى التي يعلن بها هذا التصور وبهذا الوضوح، وتحول ما كان 'خيارا' في (خريطة الطريق) عن الدولة المؤقتة إلى مشروع وحيد للتسوية في المفهوم الأمريكي، أي أنه تم إلغاء المضمون التسووي القديم ووضع السيد أوباما مضمونا جديدا، وفقا لخطاب 19 – 5، ومن هنا سيكون المشهد السياسي القادم مختلفا تماما عما كان قبل الخطاب ..

ورفض نتنياهو السريع للهدية الأثمن أمريكيا لدولة الاحتلال لإنقاذها من تطرفها، وعدوانيتها، وسط حالة من التطورات المذهلة عربيا ودوليا وحالة القرف الدولية من السلوك الاحتلالي الإسرائيلي، هذا الرفض لا يعني أن حركة الفعل السياسي ستتوقف ويتنفس من كان يعتقد أنه سيكون تحت الضغط الرهيب من واشنطن وأوروبا وبعض من يقولون آمين لكل قول أمريكي، ولن تتوقف الأمور عند حد الرفض الإسرائيلي، بل قد يكون هناك مناورات سياسية جديدة ومتنوعة ، وهو ما يتطلب التحرك العربي – الفلسطيني لصياغة الرد المناسب وصياغة الخطة الضرورية للعمل في مرحلة الشهر القادمة..

فواشنطن لن تقف متفرجة على صفعة نتنياهو وحكومته لها، خاصة مع رياح الحراك الشعبي العربي والمحاولة الأمريكية بأن تبدو وكأنها في موقف مساند له، ولذا ستحاول العمل على أكثر من جبهة كي لا تبدو أنها أصغر من التصدي لدولة تعتاش على القوة الأمريكية وتتطاول بلا حدود على هيبتها وكرامتها السياسية ولا تحسب حسابا لتلك 'القوة الرهيبة' التي تخيف دولا وحكاما، لكنها تتقزم أمام ضربات إسرائيلية متلاحقة، مشهد سيحيل الصورة الأمريكية أمام النهضة العربية الحاضرة إلى 'أفلام كرتونية' لا أكثر. مقابل أن واشنطن لن تنتظر وصول العربة الفلسطينية – العربية إلى مبنى الأمم المتحدة في سبتمبر القادم، وتطرح مشروعها للاعتراف بالدولة الفلسطينية وتلحق بأمريكا هزائم سياسية مضافة، استخدام الفيتو وإفشال تصويت مجلس الأمن على المشروع سيشكل ضربة كبيرة جدا لصورة أمريكا في المشهد العربي المتغير، وسيكون الرد عليه ليس كما كان في الفترات السابقة، ولو نجحت فلسطين والعرب لاحقا بانتزاع اعتراف من الأمم المتحدة رغما عن أمريكا فتلك هزيمة أكثر مما يمكن أن تتحمله الإدارة الأمريكية ، آخذين بالاعتبار أن الانتخابات المصرية ستكون حاضرة بقوة في المشهد العام وبها جديد سياسي، لن يكون هو ذاته مع ما كان في مصر سابقا، سواء كان الفوز من نصيب تحالف' الإسلام السياسي' أو تحالفات متنوعة التكوين، إسلامية ، ديمقراطية وليبرالية، فهي حتما سيكون لها موقف مختلف، إلى جانب أن الواقع العربي خلال الأشهر القادمة قد يشهد جديد في التكوين، ما سيفرض على من سيأتي سياسة ستكون أقل تبعية لأمريكا مما كان، وكلها حسابات الخاسر بها قبل الآخرين ستكون السياسة الأمريكية، والخسائر هنا ليست لفظية ولا شكلية، بل هي خسائر نفوذ ومال وهيبة وصناعة..وهو ما يفرض تحركا استباقيا لقطع الطريق على ما يمكن أن يكون من خسائر كبيرة..

ولكي يمكن قطع الطريق على المناورات الأمريكية على الموقف العربي – الفلسطيني، هروبا من المواجهة المباشرة مع إسرائيل، قد يكون مفيدا من القيادة الفلسطينية أن تسارع في تشكيل' المطبخ السياسي الوطني' بانضمام حركتي 'حماس' و'الجهاد الإسلامي' ومن اتفق عليهم من قوى في اتفاق المصالحة، كي يكون الموقف الفلسطيني الجديد مستندا لقوة الوحدة والتوافق، بديلا لما كان سابقا، يمكنه أن يشكل حائط صد وسند بالتنسيق الحقيقي والجاد، والمختلف عما كان سابقا، مع الطرف العربي وتحديدا الأردن ومصر، ويستحسن ألا يصدر موقف فلسطيني ردا على موقف أوباما قبل تشكيل' المطبخ السياسي الجديد'، خاصة أن نتنياهو، مشكورأ، ساعد القيادة الفلسطينية في التقاط الأنفاس، ومن 'المطبخ الفلسطيني الجديد' يكون الانطلاق نحو 'المطبخ الثلاثي السياسي العربي' ( فلسطين، مصر والأردن) ،والتشكيل هنا محكوم بالمسائل ذات الصلة في التسوية التي تهم الأطراف الثلاثة أكثر من غيرها عربيا، وهو ما يمنح لاحقا القرار العربي الجماعي قوة فعل ودراية أكثر عمقا مما كان..

ولعل واشنطن ستتجه إلى الداخل الإسرائيلي لتعمل وفقا لنظرية 'عقاب نتنياهو' التي حدثت سابقا في عهد الرئيس كلينتون، بأيد إسرائيلية، من خلال العمل على إسقاط الحكومة بالضغط على براك ونوابه ( اسم حزبهم الجديد الاستقلال) وعددهم 5، وهو ما يعني أن مساحة نواب الحكومة سيتقلص إلى 61 نائبا من أصل 120، أي أن الإسقاط يحتاج لنائب واحد، ومع معرفة أن الأموال والرشاوي السياسية في دولة كإسرائيل تفعل فعلها، ليس مستبعدا إسقاط الحكومة الإسرائيلية 'ديمقراطيا'، وفرض انتخابات جديدة يمكنها أن تعيد 'التحالف الأمريكي بقيادة حزب كاديما' للسلطة مجددا.. خيار قد يكون هو الأكثر قربا من الواقع في المرحلة القادمة أمريكيا، ولكنه سيكون مكلفا على الجبهة الفلسطينية، خاصة ما بعد المصالحة واستحقاق أيلول – سبتمبر.. حيث ستعمل واشنطن أمام ما تفكر به للضغط على الطرف الفلسطيني لتغيير توجهاته، خدمة لإسقاط نتنياهو، وكي لا يساعد ذلك التوجه لليمين أكثر.. نظرية أمريكية سبق لها أن استخدمت.. ولكن هل ستجد لها صدى في الداخل الفلسطيني – العربي ..تلك هي المسألة..

المشهد السياسي القادم، حتما لن يكون مريحا فلسطينيا وعربيا مع الرفض الإسرائيلي لما كان يشكل 'فخا سياسيا'، بل قد يكون الوضع أكثر من صعب، ولذا فالعمل الجدي والصائب والحكمة الجماعية الوطنية والارتقاء بدرجة ومضمون التنسيق مع مصر والأردن والعرب ، سيكون ضرورة لابد منها لاحقا لمواجهة معارك ومواجهات متعددة الأوجه والساحات..

 

ملاحظة: رسالة د. عصام العريان عضو مكتب الإرشاد لتنظيم الإخوان المسلمين في مصر ونائب رئيس حزبهم الجديد، حول التزامهم بمعاهدة السلام مع إسرائيل لو فازوا بالانتخابات، مرت في بلادنا بهدوء مطلق ولكنها في الغرب وإسرائيل تفاعلوا جدا معها.. اعتبروها 'رسالة تصالحية مبكرة'..

 

تاريخ : 22/5/2011م  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط