كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفعة وعلم ندشن مفهوم المفاومة(بالفاء) وانتفاضة الاستقلال

صفعة وعلم ندشن مفهوم المفاومة(بالفاء) وانتفاضة الاستقلال

تاريخ النشر: 2017-12-23 | 12:27

يمر شعبنا الفلسطيني وقضيته اليوم بنقطة نهاية صغرى جديدة على منحنى الحقوق الفلسطينية، فى الصراع الفلسطينى الاسرائيلى، ورغم أن المنحنى ظل دوما فى اتجاه الهبوط، إلا أن النهاية الصغرى اليوم هبطت كثيرا إلى الأسفل وهبط معها مزيد من حقوق هذا الشعب المظلوم، والذى كان قدره أن يواجه لوحده أعتى قوة فى العالم، ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية، وإن كان تعبير الولايات المتحدة الصهيونية أصبح اليوم أكثر تعبيراً عن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية بزعامة دونالد ترامب تجاه القضية الفلسطينية .
ويواجه اليوم الفلسطينيون وحدهم ودون نصير فعلي؛ بأجسادهم آلة البطش الإسرائيلية فى فصل جديد من فصول أكبر مؤامرة عبر التاريخ، تحاك ضد شعب بدأت فصولها الأولى منذ ما يزيد عن قرن من الزمن، لكن الجديد أنه يراد له أن يكون الفصل الأخير والختامى، ومطلوب من هذا الشعب اليوم وبكل بساطة أن يوقع على وثيقة استسلام وتسليم بالأمر الواقع الذى فرضه الاحتلال عبر سبع عقود من الظلم والاضطهاد والاستيطان .
وطبقا لميزان القوى فى الصراع الفلسطينى والعربى الاسرائيلى، فإن أى تسوية اليوم لن تكون إلا ترجمة لما هو قائم على الأرض، فالتسوية بمنظورها الاسرائيلى والأمريكى الصهيونى، هى ببساطة شرعنة الواقع عبر اتفاق يوقع عليه الفلسطينيين، وعبر سياسة العصى والجزرة والتى تعتقد الإدارة الأمريكية أن بمقدورها انتزاع التوقيع الفلسطينى تحت سيف التهديد بالعقوبات الاقتصادية الأمريكية، وعبر التهديدات العسكرية الإسرائيلية بآلتها العسكرية، وعبر وعودات الحوافز الاقتصادية، والمساعدات السخية الغير مسبوقة، والتى سيتكفل بجلها دول البترودولار العربية . 
هكذا رسمت إدارة ترامب خطة التسوية فى وقت تعتقد أنه يمثل فرصة ذهبية، لن يجود التاريخ بمثلها حيث الفلسطينيون والعرب والمسلمون فى أوهن أوضاعهم التاريخية، وتدرك الإدارة الأمريكية ومن وراءها إسرائيل أن تسوية من هذا القبيل لن تحل الصراع، لكن تدرك كذلك أن هذه التسوية ستدعم بشكل غير مسبوق الرواية التاريخية الصهيونية المزعومة، وستمنحها الشرعية التى تفتقدها، وهو ما يعنى تدعيم إسرائيل قانونيا فى مراحل الصراع القادمة، لكن إدارة ترامب ارتكبت خطأ فادح عندما دفعتها تلك الإغراءات للإقدام على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فلم تدرك تلك الإدارة الإنجيلية برئيسها النرجسى، أن القدس هى أهم أعمدة التسوية، وأن إخراج هذا العمود من بنية التسوية يعنى أن ليس ثمة تسوية حتى ضمن معادلة الواقع المفروض بالقوة.
ولقد أظهرت خطوة ترامب جانب خفى للصراع، ألا وهو حجم ارتباط شعوب المنطقة والعالم بهذا الصراع، وربما يدرك ترامب اليوم من ردة الفعل العالمية على قراره حجم ضحالته السياسية، عندما اعتقد أن بمقدوره اختصار الصراع بطرفين، وحله عبر صفقة تجارية على الطريقة الأمريكية الرأسمالية المتوحشة، وربما يدرك أن قضية فلسطين أكبر من أن تُحل عبر تفاهمات فى الغرف المغلقة مع زعماء الواقع الإفتراضى البترودولارى الأمريكى، وربما يدرك اليوم أن يد الطفلة عهد التميمى التى صفعت وجه الجندى الاسرائيلى هى من ترسم حل الصراع، لأن تلك اليد الصغيرة أقوى من يد أصحاب الغرف المغلقة ذات المقابض الذهبية، فهى ببساطة تستطيع تحريك الملايين فى المنطقة والعالم بحجر أو بصفعة، أو حتى بإشارة نصر ترفعها .
وأمام هذا المشهد المطلوب من الفلسطينيين اليوم هو الصمود وإدارة الصراع عبر استراتيجية جديدة، تعتمد على الخطوات التالية :
1. إدارة الصراع بمفهوم المفاومة ( بالفاء وليس القاف) ، والمفاومة هنا تعنى المزاوجة بين التفاوض والمقاومة معا، بمحددات لا تمنح إسرائيل أى نوع من الشرعية لروايتها التاريخية المزعومة، وأن لا تعطيها أى شرعية فى أى سنتيمتر واحد احتلته داخل حدود الرابع من حزيران 67 ، كما أن المفاومة تعنى أن لا يكون الاحتلال مجانى، بل يجب أن يكون مكلفاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً .
2. كسر الاحتكار الأمريكى للتسوية بتدويل القضية الفلسطينية، والتمسك بمقررات وقررات الشرعية الدولية، ونقل ملف الاستيطان لمحكمة الجنايات الدولية، تمهيدا لنقل كل جرائم الاحتلال الاقتصادية والمتمثلة فى نهب ثروات الضفة الغربية الطبيعية والمائية، إضافة لجرائمها الثقافية بحق التراث التاريخى الفلسطينى المنهوب عبر حملات التنقيب الإسرائيلية التى جرفت الضفة والقطاع والقدس من آثار مراحل تاريخية بعينها وذلك لصالح روايتها التاريخية المزعومة .
3. تفعيل سلاح المقاطعة لإلسرائيل بالتنسيق مع كل أصدقاء الشعب الفلسطينى بالعالم، ونبذ إسرائيل دوليا عبر منظمات المجتمع المدنى الدولية، وتعرية الاحتلال وكشف جرائمه بحق الشعب الفلسطينى الأعزل، وإظهاره على حقيقته .
4. تحويل الاحتجاجات الحالية إلى انتفاضة الاستقلال، وعلى سلاح المقاومة أن يتحول إلى سلاح دفاعى، لا هجومى لصد أى عدوان مسلح على شعبنا حيثما وجد، لكى لا يجرنا الاحتلال الاسرائيلى إلى ملعبه الذى يتفوق فيه علينا عسكريا.
5. ضرورة إنهاء الانقسام بإرادة فلسطينية تعلوا على كل المصالح الشخصية والفئوية والتنظيمية، وعلينا أن نكون بحجم عدالة قضيتنا وبحجم التضامن الدولى معنا .
لقد انهزمت الغطرسة العسكرية الاسرائيلى أمام ما امتلكه إبراهيم أبو ثريا وعهد التميمى من عزة ووطنية وكرامة ، فهم بصفعة وعلم وشارة نصر وبإرادة أقوى من الجبال أعادوا للقضية الفلسطينية بريقها ولشعبها العظيم كرامته. 
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط