كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقات ترامب من كوريا للشرق الأوسط

صفقات ترامب من كوريا للشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2018-06-15 | 09:29

قبل أن تعلن الإدارة الأمريكية عن تفاصيل ما يعرف بصفقة القرن فى الشرق الأوسط، بدأ الرئيس ترامب فى التفاوض بشأن “صفقة” أخرى فى منطقة شبة الجزيرة الكورية، وقد وصف الرئيس الأمريكى نفسه فى مؤتمر صحفى بعد انتهاء لقائه مع رئيس كوريا الشمالية كيم جونج أون بأنه «صانع صفقات» «و ذكر» حياتى كلها كانت صفقات، لقد فعلت ذلك بشكل عظيم، وهذا ما أفعله دائما، ولدى القدرة على معرفة عندما يريد شخص ما أن يعقد صفقة، وعندما لا يريد، والكثير من السياسيين ليس لديهم هذه القدرة

مفهوم «الصفقة» إذن هو مفهوم محورى فى إدارة ترامب لعلاقات الولايات المتحدة مع الخارج. ونقطة البداية لديه بشأن هذه الصفقات ترتبط بإحساسه الداخلى و ليس المعلومات المتوافرة أو نصائح المستشارين و الخبراء. الرئيس ترامب أصر على أن ينفرد بالرئيس الكورى الشمالى فى اجتماعهما الأخير لمدة كان مقررا لها ساعتان، وبدون حضور أى من مساعديه، و ذلك كى يقوم بتكوين انطباع شخصى أو إحساس داخلى بشأن ما إذا كان الرئيس كيم جونج أون يرغب فى إبرام “صفقة” أم لا ، وعقب هذا اللقاء المنفرد الذى استمر لنحو ساعة، وخرج منه ترامب بانطباع جيد، التقى الوفدان الرسميان بحضور الرئيسين. ترامب هنا يتبنى مفهوما جديد فى إدارة العلاقات الدولية و هو ما يمكن أن نسميه «دبلوماسية اللقاء الغرامى الأول»، و الذى يسعى فيه طرفان الى لقاء بشكل منفرد بهدف أن يرشدهما الإحساس و الانطباع الأول لمعرفة إذا كان هناك «كيمياء» بينهما أم لا، وبالتالى إمكانية استمرار العلاقة والبناء عليها.

فى هذه الصفقات يحرك ترامب دافع شخصى آخر، وهو رغبته فى أن يكون بؤرة الإهتمام، وحديث الرأى العام، أى أن جانبا من السعى لبدء الصفقات يتعلق بترامب الشخص الذى لديه هوس بأن يكون محور اهتمام، ويعود هذا الأمر الى مهنته السابقة ليس فى مجال العقارات، ولكن فى تقديم برنامج تليفزيونى للمسابقات الواقعية، وكان ترامب هو محور هذا البرنامج، وحظى بنسب مشاهدة مرتفعة، بسبب قدرة ترامب على توليد إهتمام لدى المواطن الأمريكى العادى لمتابعته ، وكان لهذه التجربة تأثير كبير على رؤيته للسياسة «كبرنامج تليفزيونى واقعي». رؤية ترامب لهذه الصفقات ترتبط أيضا بالشعار الذى رفعه فى حملته الانتخابية و مايزال يردده حتى الآن و هو «أمريكا أولا» ، فبالرغم من أن الصفقات المرتبطة بشبه الجزيرة الكورية أو منطقة الشرق الأوسط تتعلق بدول أخرى كثيرة مثل كوريا الجنوبية و اليابان مثلا فى حالة الصفقة الكورية، و العديد من الدول العربية فى حالة صفقة الشرق الأوسط، فإن اهتمام ترامب بالدخول فى هذه الصفقات لا يرتبط بشكل أساسى بتحقيق سلام أو تنمية على المستوى الإقليمي، ولكن تعظيم مصالح الولايات المتحدة من إبرام هذه الصفقة، و هنا لا يتردد ترامب فى التضحية بمصالح الحلفاء و الأصدقاء إذا وقفت فى طريق إبرام صفقة تزيد من أسهمه لدى المواطن الأمريكى وقاعدته الانتخابية التى يجذبها شعار «أمريكا أولا». على سبيل المثال هناك تخوف كبير لدى حلفاء الولايات المتحدة فى أسيا من أن تقتصر الصفقة الأمريكية مع كوريا على إزاحة التهديد الذى تمثله كوريا الشمالية للولايات المتحدة (الصواريخ طويلة المدي) و ليس لجيرانها الأسيويين.

الشرق الأوسط له أيضا تأثير غير مباشر على الصفقة الكورية، فكوريا تدخل المفاوضات وفى ذهنها ما يعرف بالنموذج الليبى عندما تخلص القذافى من أسلحة الدمار الشامل، و لم يؤد ذلك فى النهاية الى توافق فى علاقته مع الغرب بل تمت الإطاحة به، ولايريد الرئيس الكورى أن تتكرر التجربة معه إذا تخلى عن سلاحه التفاوضى الأساسي، أما ترامب فيضع عينه على ما يسمى بالنموذج الإيراني، واعتقاده أن أى إتفاق مع كوريا الشمالية بشأن برنامجها النووى يجب أن يكون أشد صرامة من الإتفاق الذى ألغاه مع إيران. باختصار الإتفاق مع كوريا و بعد ذلك فى منطقة الشرق الأوسط، مشوارهما طويل، وسوف يدرك ترامب إن عاجلا أو أجلا أن تبنى منطق الصفقات قد يساعد فى بدء المفاوضات و لكن لن يؤدى بالضروة لنهاية ناجحة لها.

عن الأهرام

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط