كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة "إزاحة الأسد"...وألغاز "الضرورة السياسية"!

صفقة "إزاحة الأسد"...وألغاز "الضرورة السياسية"!

تاريخ النشر: 2024-12-09 | 07:51

كتب حسن عصفور/ سيبقى يوم 8 ديسمبر 2024 علامة فارقة في حياة الشعب السوري، عندما تم الإعلان رسميا عن مغادرة بشار حافظ العاصمة السورية دمشق، نحو "إقامة خاصة" في العاصمة الروسية، ليضع حدا نهائيا لحكم "آل الأسد" بعد الـ 54 عاما، يوم أن قام حافظ الأسد بانقلابه العسكري 16 نوفمبر 1970، على شركاء الحكم والحزب، ما عرفوا بتيار "صلاح جديد".

تعبير " الإزاحة" قد يكون هو الأكثر وصفا لما حدث 8 ديسمبر 2024، بعدما بدأت تتكشف ملامح "صفقات مركبة متعددة" تمت بين أطراف متباينة، لكنها عمادها المركزي تركيا بالتنسيق مع روسيا وبلاد فارس، وتلك المفاجأة الأهم للبعض، وبالخلف مع الإدارة الأمريكية، وربما بإعلام غير علني لأطراف عربية، رغم غيابها عن المشهد المباشر.

"إزاحة حكم آل الأسد"، تفتح كثيرا من الأسئلة مع علامات استفهام مرافقة لها، حول كيفية "صناعتها" بين مركبات تبدو في جوهرها "تناقضية"، وخاصة مع القوة المركزية التي قادت "اللحظة الأخيرة" في المشهد الإزاحي، "هيئة تحرير الشام"، المشتقة من حركة إسلاموية إرهابية، أو التسمية الإعلامية الجديدة لها، "العمليات العسكرية" وقائدها أحمد الشرع، الذي خلع اسمه "أبو محمد الجولاني" ومظهره السابق ليوم الثامن من ديسمبرـ ليبدو مختلفا لغة ومظهرا.

قبل علامات الاستفهامات التي برزت، من المهم للفكر السياسي، ان يلاحظ بعض محطات سريعة في حركة الإزاحة، قد تكون عوامل مساعدة لرسم ما سيكون:

  •  سرعة التسليم الأمني في مختلف مناطق سوريا، ما وصفته أطراف حلف الحكم الأسدي بمفاجئة مذهلة.
  •   غياب أي مشاهد "إرهابية" أو "فوضى" أو "هلع ورعب"، في أي من مدن ومناطق التغيير، ما يتعاكس كليا مع الصورة المخزونة عن حركات "إرهابية" أخرى وفي مناطق أخرى، بما فيها تجربة "انقلاب حماس الأسود" في قطاع غزة.
  • التواصل "المفاجئ" بين قائد العملية العسكرية أحمد الشرع ورئيس الحكومة السورية لاستمرارية العمل الحكومي مفاصل الدولة، وقطع الطريق على "فوضى التغير".
  • خروج ممثلي الحكومة الرسمية بالتأكيد على مواصلة العمل دون أي تعطيل لمصالح المواطنين، ما يشير إلى غياب "الحزن" على من رحل.
  • توافق غريب جدا بين كل أطياف "المعارضة السورية" داخل البلد وخارجها، وبينهم من هم خصوم لأطرف "الإسلام السياسي" بكل تلاوينه، على قيمة "الحدث الديسمبري" الجديد.
  • الفرحة الخارقة لغالبية شعب سوريا لحظة نشر خبر سقوط حكم عائلة الأسد.
  • مشاهد آلاف من السوريين وهو يفتحون "مقابر الأحياء" المسماه في أجهزة الأمن السورية السابقة بالسجون والمعتقلات..بين فرح وحزن.. مشاهد من حقبة سوداء.
  • أن الملايين خارج سوريا أعلنوا فورا أنهم "عائدون"، تعاكسا مع تجارب "إسلاموية أخرى"، تغيير جاذب وآخر طارد.
  • أن غالبية "الحزن المغلف بالسياسي" حول "الحدث الديسمبري" جاء من "غير أهل سوريا" أو "أقلية جدا" منها، وهي مفارقة "فريدة" بذاتها.
  • الاعتراف السريع بحركة الإزاحة من قبل روسيا وبلاد الفرس، مع غالبية من الدول العربية، بل لم تعلن أي دولة أجنبية أو عربية "حزنها" على تلك "الإزاحة".
  • وحول الموقف السياسي للنظام الراحل من جوهر الصراع، وهي القضية الفلسطينية، ودون فتح جروح لن تريح كثيرا، لكنه لم يكن يوما "سندا للثورة الفلسطينية المعاصرة" منذ 16 نوفمبر 1970 حتى يوم 8 ديسمبر 2024.

ويبقى السؤال المركزي، لماذا تخلت روسيا وبلاد الفرس عن نظام كان يمثل "نظريا" عمقا "استراتيجيا" لهما، والموافقة على "إزاحته" لصالح جهات متعاكسة معها، جهات طابعها الواضح" "إسلاموي" مشتق من "الإرهابية"، جواب لم يتأخر كثيرا، حدده وزير خارجية بلاد فارس بأن بشار الأسد لم يسمع "نصائح" قدمت له بضرورة التغيير.

أي كانت الحقيقة فيما قاله الوزير الفارسي، لكن الحقيقة السياسية، أن بشار الأسد لم يدرك أبدا جوهر التغييرات المتسارعة منذ حرب أكتوبر 2023، التي فتحت باب الترتيبات الجديدة في المنطقة، وتجاهل رؤية مغزى "المصالحات المتسارعة" إقليميا"، خاصة التي سارع لها النظام التركي ورئيسه أردوغان، واعتقد الأسد أن "نظام الحماية" الممنوح له بعد 2011، سيبقى دون تأثير.

انحسار الرؤية السياسية للتغييرات الاستراتيجية والاستخفاف الكبير بها، مع الاتكالية الحمائية على الآخر، كانت عناصر طاردة لحكم لم يعد يملك "أدوات تقديم خدمات مقابلة".. فكانت "الإزاحة هي الحل".

مع كل ما حدث فرحا للمشهد التغييري، تبقى الضرورة حماية "الفعل الإزاحي" من قبل قوى سوريا الديمقراطية، خاصة وأن مؤسسات الدولة لم تنهار وتحديدا جيشها، كي لا يقال كما قال ماركس عن انقلاب "الثامن عشر من برومير".

يوم سوريا التالي لن يصنعه لها سوى من دفع ثمنا لحريتها...وليس من حاول اغتيالها أو تشويه جوهرها الانفتاحي الخاص..ونسيجها الاجتماعي الفريد.

ملاحظة: والحكي عن صفقة التهدئة خلال كم يوم..كتير مهم ترتيب حركة الناس داخل قطاع غزة وبره القطاع..ويفتحوا المعبر بدون "الدفع المسبق"..لأن الناس دفعت كل ما لها وعليها وبها..ويا ريت الرسمية تبعتنا تجهز حالها تخدم من يكتب له الخروج علاجا أو راحة نفسية بعد كسر الموت..اعتبروها كفارة عن ضلالكم الكبير..

تنويه خاص: يااااااااااااااااااااه يا امحمد..ما هذا الصباح ..احزنت فرحتي برحيلك يا صديق محطات متعددة..انسان لم تترك أثرا جارحا لأي ممن عرفك..يا امحمد رحيلك جرح وأثر حزين..لمريم أولا رفيقة مسارك الطويل التي كانت جزءا من عملنا العام..لمن حملوا اسمك..للعائلة والصديق كمال..لكل اعلامي عرفك أو سمع عنك.. لفلسطين التي احزنها رحيل ابتسامتك الفريدة..يا امحمد رحيل خارج المكان والزمان..لكنه رحيل يا امحمد بن نجيب الشرافي..سلاما يا صديق..

لقراءة مقالات الكاتب تابعوا الموقع الخاص

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط