كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة الأسرى انتصار للمقاومة … ماذا بعد؟

صفقة الأسرى انتصار للمقاومة … ماذا بعد؟

تاريخ النشر: 2023-11-28 | 13:51

لا أضيف جديدًا بالقول إن صفقة تبادل الأسرى التي عقدت بين دولة الاحتلال وحركة حماس بوساطة مصرية قطرية، كانت نصرًا للمقاومة تضاف إلى نصر السابع من أكتوبر، ولكن هذا لا يحجب حجم الخسائر الفادحة الفلسطينية، ولا أنها جولات في حرب لم تنته.
مثلت صفقة التبادل نصرًا للمقاومة لأسباب عديدة، أهمها أنها كانت يمكن أن تعقد قبل بدء الحرب البرية، وبشروط أحسن للاحتلال؛ لأن أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، قال في حينه إن المدنيين والأجانب الذين بحوزة المقاومة ضيوف، وسيتم إطلاق سراحهم فور توفر ظروف تسمح بذلك، ولكن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وأركان حربه الذين تلقوا ضربة قوية على رؤوسهم هزتهم من الأعماق في السابع من أكتوبر رفضوا العرض، وتعهدوا بأنهم سيفرضون على المقاومة إطلاق سراح الأسرى من دون شروط ولا تبادل، جراء الضغط العسكري وارتكاب المجازر والإبادة والعقاب الجماعي.
فالحكم على الصفقة لصالح من يمكن أن يستنبط من المقارنة مع موقف كل طرف في البداية وما موقفه في النهاية، وأي تقييم موضوعي يرى أن الصفقة لبت إلى حد لا بأس به مطالب المقاومة، وربما نقطة الضعف الكبيرة تتمثل في عدم النص على إمكانية انتقال أهل الجنوب، خصوصًا من المهجرين إلى الشمال لتفقد بيوتهم والعودة إلى البيوت التي لا تزال صالحة للسكن، ولكن هذا على ما يبدو أقصى ما أمكن تحقيقه.
وقائع تطبيق الصفقة ذات دلالة
حاول الاحتلال خلال أيام التهدئة الأربعة فرض وقائع تمثلت في إصرار قوات الاحتلال على منع إظهار الفرح على عائلات الأسرى وعموم الشعب الفلسطيني، لدرجة منع الاحتفالات بالقوة في القدس المحتلة، وانتشارها في بقية مدن الضفة، وقمع أهالي الأسرى المحررين بالقرب من سجن عوفر أكثر من مرة، وعدم الالتزام في الدفعة الأولى بإطلاق سراح الأسرى وفق الأقدمية، غير أن موقف المقاومة كان صارمًا ورافضًا لتنفيذ الصفقة عند كل إخلال بشروطها، مثلما حصل في اليوم الأول من تأخير التنفيذ لساعات بسبب وجود طائرات مسيرة خلافًا للاتفاق، وما حدث في اليوم الثاني من وقف الصفقة لعدم التزام حكومة الاحتلال بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وفق الأقدمية، وعدم السماح بتدفق المساعدات بما في ذلك الوقود، خصوصًا إلى شمال غزة وفق ما تم الاتفاق عليه.
والأهم من كل ما سبق أن عملية التسليم من طرف المقاومة كانت تتم بشكل نظامي وفي الوقت المحدد، وكانت نقطة التسليم في المرة الثالثة في شمال قطاع غزة، وفي قلب مدينة غزة، وسط استعراض قوة نفذه مقاتلو القسام في منطقة وصلت إليها قوات الاحتلال ثلاث مرات أثناء الحرب وقبل وقف إطلاق النار، ردًا على ادعاءات الاحتلال بأن تسليم الأسرى في خان يونس يرجع إلى أن المقاومة في الشمال تلقت ضربات قاصمة، وهذا يدل على أن المقاومة لا تزال تملك الإرادة والقدرة على التحكم والسيطرة، على الرغم من إلقاء أربعين ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة.
صفقة التبادل نقطة تحوّل
لا يمكن الانتقال إلى آفاق ما بعد الصفقة إلا بعد التوقف أمام ما تمثله من نقطة تحول، وما كانت لتكون كذلك لولا مجموعة من العوامل، وهي:
أولًا: صمود الشعب وتماسكه على الرغم من الكارثة الإنسانية التي ألمت به، وما خلفته من أكثر من 50 ألف شهيد وجريح ومفقود تحت الأنقاض، وما تعرض له قطاع غزة، وخصوصًا شماله إلى تدمير شامل، وصل في مناطق عديدة إلى مسح مناطق وأحياء بشكل كامل عن الوجود، بما في ذلك تدمير معظم مجالات الحياة من تدمير كلي وجزئي لمصادر المياه والطاقة والمستشفيات والمدارس والجامعات والمؤسسات العامة على مختلف أنواعها، والكثير من المؤسسات الخاصة والأهلية، فكان الاحتلال يتوقع ثورة ضد "حماس" والمقاومة، وما حصل يختلف عن ذلك إلى حد كبير.
ثانيًا: صمود المقاومة وتماسكها وقدرتها على إيقاع خسائر فادحة في صفوف القوات المحتلة لمناطق في شمال قطاع غزة، وإثبات ذلك بالصوت والصورة؛ ما يسمح بالقول إن خسائر قوات الاحتلال كما أكد خبراء عسكريون أكثر مما يعلنه الناطق باسم جيش الاحتلال، كما أن حجم المساحة التي وصلت إليها وبقيت فيها يدل على أن وضع قوات الاحتلال صعب، وسيكون أصعب مع استئناف الحرب البرية بعد انتهاء الهدنة.
ثالثًا: إن الانتفاضة الشعبية العربية والعالمية، خصوصًا الأخيرة، تركت بصماتها على واشنطن ومختلف عواصم القرار في الغرب والعالم كله، وليس سرًا أن إدارة الرئيس جو بايدن ما كانت لتمارس الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لعقد الهدنة لولا ما تشهده الولايات المتحدة من عاصفة تأييد للقضية الفلسطينية، ورفض لحرب الإبادة التي تشن ضد الشعب الفلسطيني.
وفي هذا الصدد، لا نستطيع عدم إدراج أن خشية الإدارة الأميركية كما نقل عن مسؤولين في واشنطن من تدهور كبير في مكانتها في المنطقة والعالم دفعها للضغط على الحكومة الإسرائيلية لقبول التهدئة، وكذلك تأثير الحرب على عدم استقرار دول الإقليم جراء الغضب العارم في مختلف الشعوب العربية، وإمكانية تأثيره، سواء في مواقف الأنظمة العربية أو استقرارها.
رابعًا: اشتعال جبهات أخرى عدة في لبنان والعراق وسوريا واليمن، خصوصًا الجبهة الشمالية التي وصلت سخونتها في مرات عدة إلى حد الاقتراب من اندلاع حرب مفتوحة، وهذا عامل مهم جدًا؛ لأن ما تخشاه إدارة بايدن أكثر من أي شيء آخر هو امتداد الحرب إلى حرب إقليمية، لا سيما وهي تدرك أن نتنياهو وأركان حربه، خصوصًا يوآف غالانت، يريدونها في محاولة لخلط الأوراق، وعلى أمل إحراز انتصار يخفف من المساءلة القادمة لهم على خلفية الإخفاق الكبير والإستراتيجي في السابع من أكتوبر، الذي ستبقى آثاره تلاحق إسرائيل مهما كانت نتيجة الحرب الحالية.
خامسًا: تواصل وتصاعد الضغط الداخلي في إسرائيل، سواء من أهالي المحتجزين والأسرى وأنصارهم، أو من رجال الاقتصاد الذين يحذرون من استمرار الحرب لأشهر قادمة، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من انهيار اقتصادي.
آفاق التهدئة: تهدئة أخرى أم استئناف الحرب؟
جرى تمديد الهدنة ليومين إضافيين، وربما تمدد لأيام أخرى على قاعدة يوم مقابل كل عشرة أسرى، وعلى أساس أسير إسرائيلي مقابل ثلاثة فلسطينيين، ويتوقف ذلك إلى حد كبير على مدى قدرة المقاومة على تجميع الأسرى لديها، ولكن من الأرجح أن تستأنف الحرب بعد الهدنة، وهذا يمكن استنتاجه من أن أيًا من أهداف الحرب التي حددتها حكومة الحرب الإسرائيلية لم يتحقق، فلم يتم القضاء على حركة حماس، ولا منعها من مواصلة المقاومة واستمرار إطلاق الصواريخ، بما في ذلك إلى تل أبيب، حتى اللحظات الأخيرة، ولم يتم إطلاق سراح معظم المحتجزين والأسرى، وما تبرهن عليه الصفقة المبرمة أن طريق الإفراج عنهم صفقة شاملة أو صفقات تبادل ستختلف شروطها عندما تصل الأمور إلى الإفراج عن العسكريين؛ حيث قدمت المقاومة عرضها الجميع مقابل الجميع.
وكتحصيل حاصل لعدم تحقيق الهدفين السابقين، لم يتحقق الهدف الثالث، وهو إسقاط حكم "حماس"، وعدم تشكيل القطاع تهديدًا لدولة الاحتلال في المستقبل.
تأسيسًا على ما سبق، لا بد من بالأخذ في الحسبان تأكيدات نتنياهو وغالانت وبيني غانتس وهرتسي هاليفي، رئيس أركان جيش الاحتلال، بأنهم سيواصلون الحرب، وأنهم سيستهدفون الشمال والجنوب وكل القطاع حتى تحقيق أهدافهم كاملة؛ لأنهم يدركون أن الحرب إذا توقفت الآن، فهذه هزيمة منكرة لدولة الاحتلال، وستهدد المكانة الإستراتيجية لإسرائيل لمواطنيها، وفي الإستراتيجية الغربية بشكل عام، والأميركية بشكل خاص؛ ما سيضع علامة سؤال على وجود دولة الاحتلال ومستقبلها في المنطقة.
بايدن يدعم استمرار الحرب
يضاف إلى ما سبق أن إدارة بايدن لا تزال تدعم استمرار الحرب، كما يدل على ذلك تصريحات الرئيس الأميركي نفسه وترديده لأقوال نتنياهو حول القضاء على "حماس"، ورفضه لوقف دائم لإطلاق النار، وكل ما يهمه حتى الآن تقليل الخسائر في صفوف المدنيين حتى لا يزيد الضغط الأميركي الداخلي والخارجي عليه، لذلك تحاول إدارة البيت الأبيض إقناع أركان الحرب في إسرائيل بإقامة مناطق آمنة في الجنوب، وتركيز عملياتها على أهداف عسكرية، وليس الضرب بصورة عشوائية تطال كل شيء.
إجماع إسرائيلي على الحرب
لا يزال الرأي العام الإسرائيلي في معظمه يؤيد استمرار الحرب، وكانت الخلافات ليست حول الحرب، بل حول كيفية خوضها والأولويات، بين فريق مؤيد للحكومة التي أعطت الأولوية لهدف القضاء على "حماس"، وفريق آخر أعطى الأولوية لإطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وفريق يريد طرح أفق سياسي لضمان تأييد المعتدلين الفلسطينيين والعرب وأوروبا وغيرهم.
آفاق الحرب
إن استمرار مفعول العوامل التي أدت إلى صفقة التبادل والهدنة المؤقتة سيؤدي إلي هدن جديدة، وتصاعدها سيؤدي إلى وقف الحرب؛ أي إن استمرار صمود الشعب، وتواصل المقاومة، وتواصل الانتفاضة الشعبية العربية والعالمية، وتسخين الجبهة الشمالية والجبهات الأخرى، والضغط الداخلي الإسرائيلي؛ سيؤدي إلى وقف الحرب قبل أن تحقق حكومة الطوارئ أهدافها؛ لأن الخسائر الناجمة عن استمرارها لإسرائيل وحلفائها، خصوصًا الحليف الأميركي الشريك في الحرب وأصبح إلى حد كبير صاحب القرار، أكبر من الأرباح التي تعود عليهم من استمرارها، ولعل مواقف بلدان مثل بلجيكا وإسبانيا وإيرلندا والنرويج ودول عدة في أميركا اللاتينية التي سحبت السفراء أو قطعت العلاقات وكذلك جنوب أفريقيا وغيرهم، وتغير مواقف كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا وغيرها؛ مؤشرات إلى أين يمكن أن تذهب الأمور.
حرب بوتائر مختلفة
هنا، من الضروري الاستعداد لسيناريو استمرار الحرب بوتائر مختلفة أخف مما جرى، إذا ما فشلت الجولة القادمة في تحقيق ما فشلت الجولات الأولى في تحقيقه، وتشبه ما يجري إزاء مخيم جنين، وهذا يمكن أن يستمر لفترة طويلة؛ حيث تبقى قوات الاحتلال في مواقع، وتقوم باقتحامات وغارات واغتيالات واعتقالات من دون احتلال كامل ولا بقاء دائم في الكثير من المواقع، بل التحصن في مواقع وجعلها نقاط ارتكاز للهجوم.
يعزز هذا السيناريو أن أركان الحرب، وعلى رأسهم نتنياهو، يريدون حربًا طويلة حتى يحققوا نصرًا وتأخير ساعة محاسبتهم، وأن الحرب لا يمكن أن تقف نهائيًا من دون إطلاق سراح الأسرى الذين لن يطلق سراحهم إلا مقابل وقف دائم لإطلاق النار ومعادلة الجميع مقابل الجميع، وهي صفقة لن تتم بسرعة، بل ستستغرق وقتًا؛ لأنها إن تمت ستكون علامة أكيدة على هزيمة حكومة نتنياهو.
سيناريوهات ما بعد الحرب
يضاف إلى كل ما سبق عدم ضمان ما الذي سيحدث في اليوم التالي للحرب، وسط رفض إدارة بايدن لإعادة احتلال قطاع غزة، أو تهجيره، أو تقليصه من حيث المساحة والسكان، ومطالبتها بعودة السلطة المتجددة، وهذه نقاط تضع قيودًا على حكومة الاحتلال تحد من استمرار الحرب بوتائر عالية، ولكنها تسمح باستمرارها بوتائر منخفضة، خصوصًا إذا لم تحقق نجاحات في الميدان، فالميدان يبقى هو العامل الأهم والحاسم، وهناك فرق بين انتصار واضح للمقاومة وبين انتصار واضح للاحتلال، وما بين الوصول إلى صيغة لا غالب ولا مغلوب وبما يسمح بادعاء كل طرف الانتصار، وفي كل الأحوال ما بعد السابع من أكتوبر يختلف عما قبله، ولن تبقى إسرائيل كما كانت، ولا السلطة الفلسطينية كما كانت، وكذلك "حماس" والمقاومة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط