مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صفقة الأسرى ومأزق السياسة: مفاوضات الدوحة بين الأوهام والحقائق ..!

صفقة الأسرى ومأزق السياسة: مفاوضات الدوحة بين الأوهام والحقائق ..!

تاريخ النشر: 2025-05-28 | 06:31

تُسلّط التسريبات الأخيرة التي نشرها موقع "والا" العبري الضوء على واحدة من أكثر حلقات التفاوض حساسية وتعقيدًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر2023 م.
فقد أفادت التقارير بأن رجل الأعمال الفلسطيني-الأمريكي، بشارة بحبح، أدار مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وقيادة حماس في الدوحة، بناءً على خطوط توجيهية أمريكية، بهدف الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى.
إلا أن مواقف الأطراف، كما كشفتها هذه التسريبات، تؤكد أن جوهر الأزمة يتجاوز مسألة الأسرى إلى صراع على صياغة النهاية السياسية والعسكرية للحرب.
إسرائيل: هدف الحرب لم يكن "الرهائن" فقط ....!
رغم كل ما تدعيه إسرائيل من حرص على استعادة "الرهائن"، إلا أن موقفها من الصفقة المقترحة يفضح نواياها الحقيقية، فقد رفضت بشكل قاطع أي صيغة تفيد بوقف إطلاق نار دائم فور انتهاء فترة الهدنة المقترحة (60 يومًا)، ورفضت كذلك الاقتراح القاضي بإطلاق سراح الأسرى على مرحلتين، بحجة أن حماس قد تتهرب من تنفيذ الشق الثاني.
في الواقع، هذا الرفض لا يعكس مخاوف تقنية، بل يكشف أن إسرائيل لا تزال تراهن على استمرار الحرب كوسيلة لفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة في غزة، تشمل تقويض سلطة حماس، وتهجير السكان، وإعادة هندسة الواقع الفلسطيني بما يتناسب مع مصالحها الأمنية والاستراتيجية.
الولايات المتحدة: إدارة تفاوض دون حسم سياسي ..!
الولايات المتحدة، كما يتضح من إعطائها توجيهات لبشارة بحبح، تحاول لعب دور الوسيط "الإنساني"، لكنها تتجنب ممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل. تقدم واشنطن نفسها كضامن للاتفاق، لكنها لم تُظهر حتى الآن أي التزام فعلي بفرض حل متوازن، بل تبدو حريصة على إدارة الأزمة لا إنهائها، في إطار محاولة لاحتواء الغضب الدولي دون المساس بأهداف تل أبيب.
حماس: بين الواقعية السياسية وضغوط الداخل ..!
من جانبها، أبدت حماس مرونة نسبية حين وافقت على إطلاق الأسرى على مرحلتين، لكنها أصرت على أن يقود وقف إطلاق النار المؤقت إلى وقف دائم، دون الحاجة لموافقة إسرائيلية لاحقة.
هذا الموقف يعكس إدراكًا من الحركة لطبيعة المناورة الإسرائيلية، وسعيًا للحصول على ضمانات ملموسة تحصّن أي هدنة من أن تُستغل كفرصة إسرائيلية لإعادة التسلّح والهجوم مع ذلك، تثير مواقف حماس تساؤلات محلية ودولية: إلى أي مدى تستطيع الحركة، وسط الخراب غير المسبوق في غزة، التمسك بشروطها دون أن يُفهم ذلك على أنه تعطيل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
الجواب معقّد، لأن الحركة تخشى من أن أي تنازل غير محسوب قد يُترجم إلى تراجع سياسي مميت، أو يُعيد إنتاج سلطة فلسطينية منزوعة السيادة في القطاع.
جوهر المأزق: من يملك قرار إنهاء الحرب؟
الصفقة التي رُفضت ليست صفقة فاشلة، بل كاشفة. فقد أظهرت أن المشكلة ليست في عدد الأسرى أو ترتيب الإفراج، بل في غياب الإرادة السياسية الإسرائيلية لإنهاء الحرب أصلًا.
إسرائيل ترفض أي مسار سياسي جدي قد يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، لأنها تعتبر استمرار العدوان وسيلة ضغط إستراتيجية لتحقيق غايات أبعد من الرهائن.
أما واشنطن، فتمارس دبلوماسية الصوت الخافت، دون استعداد لتحدي حليفها، فيما تقف الأطراف العربية والدولية عاجزة أمام مشهد يزداد كارثية يومًا بعد يوم.
لقد كشفت هذه الجولة من المفاوضات أن معاناة غزة ليست نتيجة تعنّت حماس فقط، ولا نتيجة عجز الوسطاء، بل نتيجة تواطؤ دولي مع أطماع إسرائيل في إبقاء الحرب مفتوحة حتى تستكمل أهدافها. لا مخرج حقيقي من هذا المأزق سوى بكسر احتكار إسرائيل للقرار السياسي والعسكري، وفرض حل سياسي عادل وشامل يعيد للفلسطينيين حقهم في الحياة والحرية والكرامة.
أما دون ذلك، فكل صفقة مؤقتة ستظل رهينة القنابل، وكل هدنة مشروطة ستولد ميتة.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط