كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل

صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل

تاريخ النشر: 2018-08-14 | 20:05

مفاتيح الصفقة تبدأ من عند حركة حماس بالإفراج عن معتقلي صفقة جلعاد شاليط، ومن طرف إسرائيل تبدأ بمعلومات موثقة حول صحة الجنود، وبين هذا وذاك، يلعب وسطاء كثر دوراً في تقريب وجهات النظر، فحماس تتسلح بضرورة التزام إسرائيل بتعهداتها للوسيط المصري بعدم المساس بالأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار (جلعاد شاليط)، ومن لم يلتزم بتعهداته السابقة لا يمكن أن يلتزم بتعهداته في أي اتفاقيات مقبلة.

بينما إسرائيل تراهن على رضوخ حماس للضغوط الاقتصادية والسياسية المفروضة على قطاع غزة، ومحاولات الوسطاء بإحداث اختراق في الوصول لصفقة معلومات بينها وبين حماس.

أصدرت هيئة شؤون الأسرى تقريرًا مفصلًا حول واقع الحركة الأسيرة في السجون الصهيونية في مارس/ آذار 2018م أهم ما جاء فيه:

بلغ عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية (6500) أسير، منهم (63) أسيرة فلسطينية، بينهن (21) أم و(11) قاصرة، إضافة لوجود (350) طفلًا.

يقضي (534) معتقلًا أحكامًا بالسجن المؤبد (مدى الحياة) لمرة واحدة أو لمرات عدة. واستشهد في السجون الصهيونية (214) معتقلًا، سواء كان ذلك بالقتل المباشر، أو من خلال التعذيب أو من خلال الإهمال الطبي. ويوجد في السجون الإسرائيلية أكثر من (1800) حالة مرضية منها من يصارع الموت.

بعد هذه الاطلالة على واقع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يتفهم كل المؤمنين بقيم الإنسانية أهمية الإفراج عنهم، فهؤلاء ليسوا أرقاماً، ولكل أسير منهم حكاية، أب أو أم أو زوجة أو ابن أو أخ ينتظرونه منذ سنوات وبما أن إسرائيل ترفض الافراج عنهم، فإن البديل يتمثل في أسر جنودها وإبرام صفقات تبادل، وقد حدث ذلك في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أكثر من صفقة تبادل كان آخرها صفقة وفاء الأحرار في يوم 19/10/2011م.

مرّت 4 سنوات على أسر شاؤول أرون وهدار جولدن وهشام السيد وأبراهام مونجستو، وربما يحمل الصندوق الأسود مفاجآت في هذا الملف، لا أحد يمتلك المعلومة سوى الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وما زالت تنتظر أمهات الجنود لحظة الإفراج عنهم، بعد أن وصلت لقناعة راسخة أن حكومة إسرائيل تكذب عليهم وتدعي موتهم، ولكن حتى اللحظة لم يقوَ الائتلاف الحاكم في إسرائيل على اتخاذ القرار بدفع استحقاقات صفقة تبادل جديدة تبدأ بالإفراج عن معتقلي صفقة شاليط، وما زالوا يصرون أن جنودهم لدى كتائب القسام هم موتى ولا داعي لدفع ثمن كبير مقابل ارجاع جثث.

السؤال المطروح هل فعلاً الجنود المأسورين لدى كتائب القسام موتى وكم عددهم…؟ وهل إسرائيل تتعاطى بازدواجية معايير بين الجنود اليهود وغير اليهود..؟

يتسم إعلام كتائب الشهيد عز الدين القسام بالمصداقية والموضوعية والشفافية، وسبق أن نشر القسام أكثر من مرة وبطرق مختلفة رسائل تلمح أن الجنود طرفها على قيد الحياة، ومن باب التذكير سأسرد أهم تلك الرسائل والتي سبق أن كتبت فيها، واللافت أن موقع كتائب القسام كان ينشر هذا النوع من المقالات على موقعه الرسمي.

أولى تلك الإشارات كان يوم 14/12/2014م في الخطاب الشهير لأبي عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، حيث قال: لدينا جنود. ولم يقل لدينا جندي في إشارة إلى شاؤول أرون.

ثم جاءت الإشارة الثانية في أحد مهرجانات حماس في مدينة رفح عندما تحدث قادة حماس أن لديهم صندوقاً أسوداً، والثقة التي تتحدث بها قيادات حماس ثقة الواثق والقوي، والحراك الدبلوماسي الكبير يؤكد أن هناك هدفاً تسعى له الأطراف الدولية لحفظ ماء وجه (إسرائيل)، وحماس اكتسبت خبرة كافية في التعاطي مع هكذا أمور فهي تريد العنب ولا تريد مقاتلة الناطور.. هي تريد الإفراج عن أسرى وتخفيف الحصار عن شعبنا، ولا يعنيها أي شيء غير ذلك.

ثم جاء المؤشر الثالث عبر لوحات جدارية وضعتها كتائب القسام في أماكن متعددة وكانت الجدارية التي وضعت بالقرب من منزل الأسير القسامي القائد حسن سلامة الأكثر أهمية وإثارة، حيث وضعت ساعة على عقاربها أسماء الجنود المخطوفين منذ عام 1988-وحتى عام 2014م، ولم تضع كتائب القسام سوى صورة واسم الجندي شاؤول أرون، وهذا يطرح سؤالاً حول مستقبل الجندي هدار غولدن وهل سيكون مستقبله يحاكي مستقبل الطيار المفقود رون أراد..؟ ولكن أبو عبيدة حسم الجدل في مؤتمره الصحفي الأخير بتاريخ 1/4/2016م بأن هدار جولدن لدى كتائب القسام.

ثم تستكمل عقارب الساعة بثلاث علامات استفهام وهذا له دلالتان: الأولى أن لدى القسام في عام 2014 ثلاثة أسرى من الجنود الصهاينة. الثاني: أن علامات الاستفهام تؤكد على منهجية وطريق كتائب القسام في أسر الجنود كهدف من أجل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وعند ربط التصريحات بعضها ببعض نصل إلى أن دلالات علامات الاستفهام مرتبطة بعدد الجنود لدى حماس، فثلاث علامات استفهام أي ثلاثة جنود يضاف إليها شاؤول أرون في عام 2014م، فإن العدد هو أربعة جنود، وهم: شاؤول أرون، هدار غولدن، وابراهام منغستو، وحسب موقع واللا الاستخباراتي أن منغستو دخل لغزة بعد سبتمبر/2014 أي بعد حرب العصف المأكول مباشرة.

مؤتمر أبو عبيدة الذي عقد في 1/4/2016م، كشف ضمنياً عن أربعة جنود هم: هدار غولدن-شاؤول أرون-هشام السيد- أبراهام منغستو.

جهاز العمل الجماهيري التابع لحركة حماس رفع في فعاليته الأخيرة يوم 5/4/2016 أمام منزل الأسير حسن سلامة صور الجنود الأربعة يضاف إليها صورة عليها علامة استفهام وكأنها تشير إلى وجود جندي خامس لدى القسام.

الشرطة الإسرائيلية أصدرت بلاغاً كشفت فيه أن هشام شعبان السيد، فقد يوم 20/4/2015م، ولم تأتِ في بيانها أن السيد يعاني من اضطرابات نفسية، وهذا ينفي الرواية الإسرائيلية بعد ذلك تبيّن بأنه مريض نفسي.

هنا أعتقد أن هشام شعبان السيد خارج حسابات القسام لأنه دخل عام 2015م، وفق التحليل السابق، لأنه وفق الجدارية التي وضعها القسام أمام منزل حسن سلامة أنه في عام 2014 يوجد شاؤول أرون وثلاث علامات استفهام، وهنا أقول وفق التحليل السابق إن علامات الاستفهام الثلاثة هي: هدار جولدن أبراهام منغستو والثالث مجهول؟؟ وكما هو موجود على اللوحة الجندي شاؤول أرون.

وعليه أستطيع القول أنه قد يكون لدى كتائب القسام وفي صندوقها الأسود جندي خامس تم أسره خلال حرب العصف المأكول، غير شاؤول أرون وهدار جولدن وأبراهام منغستو، وهشام السيد.

هذا الغموض الإيجابي يربك الساحة الإسرائيلية، ويمنح حماس قوة في إدارة المفاوضات، ويدلل بما لا يدع مجالاً للشك أن حماس فاعل مهم في معادلة الأمن والاستقرار بالمنطقة لا يمكن تجاهلها.

بتاريخ 1/1/2017م نشرت كتائب القسام فيديو في ذكرى عيد ميلاد شاؤول أرون وتضمن مشهد بالغ الأهمية يتعلق بجندي على كرسي متحرك بمعنى أنه شاؤول أو غيره قد يكون مصابًا وليس قتيلًا”. ولو عدنا قليلاً لحادثة أسر شاؤول والذي كان برفقة 14 جندياً صهيونياً في ناقلة جند تم تفجيرها وأسر شاؤول من داخلها، حيث تقول الرواية الإسرائيلية أن جميع من كان بالمدرعة قد قتل، وهذا يزيد من فرضية أن مجاهدي القسام اقتحموا المدرعة بعد تفجيرها واعتقلوا جندياً مصاباً وهذا يعزز من فرضية أن المقعد هو شاؤول أرون وليس هدار جولدن، ويبقى ذلك في إطار التحليل، بينما الحقيقة الكاملة بيد المقاومة الفلسطينية وعلى إسرائيل دفع ثمن الحصول على معلومات كاملة ووافية ودقيقة حول صحة الجنود.

أما هدار جولدن فقد جاء بالأغنية الأخيرة التي نشرتها كتائب القسام قبل أقل من عامين ما يدلل على أن الجنديان على قيد الحياة، فطريقة مخاطبة أمهاتهم، ومشاعر الأمهات تجاه كلمات الأغنية تؤكد بأن الحكومة الصهيونية ضللتهم وكذبت عليهم من أجل حسابات حزبية ومصلحية، حتى لا يقال داخل المجتمع الصهيوني بأن نتانياهو ذهب لغزة ولم يستطع دخولها وعاد تاركاً خلفه جنديان على قيد الحياة.

الدليل اللافت على أن هدار جولدن على قيد الحياة كان في الدقيقة 2:43 من الأغنية الأخيرة التي نشرها القسام بشكل رسمي على موقعه الإلكتروني، ونص الفقرة: “وقعنا في كمين لعين أنا وبتايا ولئيل” والجملة هنا صيغت بطريقة لا تدع مجالاً للشك بأن هدار يحدث محققيه وعائلته ومحبيه بما حصل معهم في الكمين الذي نجحت كتائب القسام من خلاله بأسر هدار جولدن وقتل من معه.

الخلاصة: التحليل السابق يحتمل الصواب والخطأ، ولكن وفق هذا التحليل فإن احتمالية ان يكون لدى كتائب القسام خمسة جنود صهاينة أحياء هي احتمالية كبيرة، على إسرائيل أن تدفع الثمن من أجل عودتهم لأمهاتهم، وعودة أسرانا لأمهاتهم أيضاً ، وهذا لا يمكن أن يتم دون ضغط من عوائل الجنود المأسورين والمجتمع الإسرائيلي على الائتلاف الحاكم في إسرائيل لدفع استحقاقات الصفقة للمقاومة الفلسطينية، وهذا الوقت ملائم للتحرك، فالمنطقة تشهد تحركات سياسية من أجل إبرام صفقة شاملة، وحتى ينجز ذلك فإن نتانياهو بحاجة لضغط شعبي لاتخاذ القرار المناسب والموافقة على الافراج عن أسرى صفقة شاليط والبدء بمفاوضات صفقة تبادل أعلن وزير التعليم الصهيوني نفتالي بينيت دعمه لها قبل أيام.

جدلية موت أو بقاء الجنديان هدار وشاؤول على قيد الحياة تعكس عنصرية إسرائيل في التعاطي مع ملف الأقليات في إسرائيل والذي كشفه بشكل أوضح قانون القومية وكان مقالي السابق على موقع الغد يتناول القانون بشيء من التفصيل، فالجنديان هشام السيد وهو جندي عربي يعمل في صفوف الجيش الإسرائيلي وأبراهام منغستو وهو جندي أثيوبي يتبع يهود الفلاشا هم على قيد الحياة ودخلوا لغزة بأرجلهم ولكن لم يلتفت إليهم نتانياهو وحكومته لأن إسرائيل تتعاطى معهم بأنهم مواطنين من الدرجة الثانية.

في الختام، أتمنى  أن يكون هذا التحليل صائباً فشعبنا لا يبحث عن شيء سوى الإفراج عن أسرانا الذين أفنوا زهرات شبابهم من أجل حريتنا واستقلال وطننا والحفاظ على مقدساتنا وترابنا الوطني وشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والاسلامية. ويبقى القول الفصل لدى كتائب القسام.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط