كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"صفقة الدوحة" لوقف الموت في غزة..والاستغباء السياسي

"صفقة الدوحة" لوقف الموت في غزة..والاستغباء السياسي

تاريخ النشر: 2025-01-23 | 07:37

كتب حسن عصفور/ ليلة 15 / 16 يناير 2025، أعلن رئيس وزراء ووزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن التوصل لإتمام "صفقة الدوحة"، من أجل هدنة غزة وتبادل الرهائن والأسرى، بعد مرور 470 يوما على الحرب العدوانية على القطاع.

وبعيدا، عن مناورات نتنياهو "الطفولية" لخطف "مشهد بطولي"، أمام رفض الجناح الأكثر سوداوية في تحالفه الفاشي، بدأت الصفقة طريقها بعد مكالمة التهديد الترامبية، لتعيده إلى مكانه المفترض في سياق آلة الخدمات الاستعمارية والتنفيذية للمشروع الأمريكي العام.

صفقة الدوحة، لا زال أحد عناصرها، أو ما يعرف بـ "الملحق الإنساني" غير معلن، لما به من "تفاصيل مذلة" للإنسان الغزي، فيما يتعلق بشروط حركته وتحركه، وآلية العودة من مناطق النزوح، بل وشروطها المرتبطة جوهريا بالمصلحة الأمنية لدولة الكيان، وموافقة مسبقة من جهازها الأمني، بما لا يمكن لراكب دراجة أن يمر من الجنوب نحو الشمال دون موافقة جهاز أمن دولة العدو، وذلك بعضا مما يمثل "خنوعا سياسيا فريدا".

كان لافتا جدا، أن تسارع قيادة حماس "المهاجرة" إلى قطر وتحالفها الفصائلي الخاص، لتسويق الصفقة ضمن "بيعة النصر" بمسمى "طوفان النصر"، ومقارنة كل الخراب التدميري العام بما حدث في الاتحاد السوفيتي، وخاصة ستالينغراد، خلال الحرب العالمية الثانية، في محاولة جسدت كل مظاهر الاستخفاف بالعقل الوطني، قبل الغزي.

عندما أطلقت حماس طوفان النكبة الكبرى يوم 7 أكتوبر 2023، منحتها مسمى "طوفان الأقصى"، أي مركزية الفعل تحريري وتغيير مسار المعادلة مع دولة العدو لفرض مسار تحرري، فيما أصبح الحديث يوم 19 يناير 2025، ان "النصر" تجسد في أن يبقى بعض أفراد من قيادة حماس في قطاع غزة، رغم خسارتها غالبيتها، ومنهم رئيس مكتبها السياسي وقادة جناحها المسلح (القسام)، لكنهم أداروا علم اللغة لتصبح "الكارثة الكبرى" منعا لملاحقة وطنية كبرى.

أن تحاول "بقايا" قيادة حماس، خاصة "المهاجرة" منها، اعتبار تدمير قطاع غزة بشكل كامل، ومنع الحياة الإنسانية فيه لسنوات غير معلومة، انتصارا لها، كونها لم تنته من الخريطة، فيما حققت هدفا لم يكن يوما جزءا من أهداف العدو فعلا "ثانويا" فتلك هي قمة المأساة، التي لا يجب مرورها مرورا سلسا.

 استصغار "الكارثة الكبرى" التي طالت قطاع غزة، قمة التسخيف للعقل الوطني، خاصة وأن عودة المشهد لما قبل 7 أكتوبر لن يكون، ولا يتوقف على زمن لسنوات غير محددة الرقم فقط، ولكنها ستكون ضمن شروط تسير بكاملها وفقا لموافقة دولة العدو الأمنية، قبل الحديث عن شروط من يفكر أن يكون جزء من إعادة إعمار القطاع، تشير تقارير الخبراء أنها لن تقل عن 50 مليار دولار، ولن تصرف باعتبار مانحيها "جمعيات خيرية" بل هي جزء من عملية سياسية مشروطة بالكامل، من الجهة التي ستدير آليات العمل والبناء، وستفرض تغييرا جذريا في الواقع الديمغرافي.

الكارثة الكبرى، التي سببتها حركة حماس في "طوفان النكبة"، أدت موضوعيا لـ "رهن" قطاع غزة إلى جهات غير فلسطينية، سيكون منطقة خاضعة بالكامل لسيطرة "أجنبية"، هي وحدها صاحبة الولاية لسنوات زمن إعادة الإعمار لقطاع جديد، يختزل مساحة البناء من أي مشهد للمخيم رمز النكبة الأولى، ليستبدل ببناء سيبقى رمزا للنكبة الأكبر.

جريمة الحديث عن "النصر الفئوي الحزبي" لبقاء بعض من فصيل على حساب تدمير قطاع غزة كاملا، مع خلق عمليات تهجير مستحدثة داخلية، باتت "الخيمة" رمزا لها، إلى البحث عن تهجير خارجي لخلق "غزة الجديدة" بشروط سياسية لا ترتبط بالمشروع الوطني العام زمن قادم غير محدد السنوات.

الحديث عن "نصر فئوي" فقط كون بعض من حماس لا زال حيا، على حساب خلق كارثة هي الأكبر منذ 1948، ليس بنتائجها المرئية من خراب ودمار وتشريد ومآسي إنسانية بلا حصر، بل بما تكرسه من إخراج قطاع غزة من معادلة الصراع المركزي مع دولة الاحتلال، الذي سارع بالاستفادة مما حدث جنوبا لتعزيز المشروع التهويدي شمالا في الضفة والقدس، على طريق محاصرة الكيانية الوطنية التي ولدت في مايو 1994.

كيف تدعي حماس المهاجرة وبعض بقاياها في قطاع غزة نصرا طوفانيا، وهي تعلن ليل نهار أنها جاهزة للتخلي عن الحكم مقابل مساعدة طعام او مساهمة إعمار..فهل لمنتصر أن يتنازل عن حكم لمهزوم، معادلة لم يكن لها سابقة في التاريخ الإنساني.

كان يمكن لقيادة حماس، وبدلا من المتاجرة بالنكبة والكارثة أن تقدم اعتذارا وطنيا عما فعلت كسوء تقدير أو حماقة رؤية سياسية..علها تربح بعضا من القادم...وهو ما يجب أن تسارع له قبل أن تكون جزء من آلة المطاردة الوطنية لملاحقة مسببي الكارثة وجرب الإبادة.

الحديث عن "نصر حزبي" في قطاع غزة دون رؤية نتائج الكارثة الحقيقة فذلك ليس مأساة فحسب، بل هو استمرار لجريمة حرب الإبادة بأشكال أخرى.

استمرار "الاستغباء السياسي" هو شكل من أشكال الجريمة السياسية..حسابها حق وطني لمن أصابه منها ضررا..

ملاحظة: كتير عيب أن يلتقي بعض مسؤولين عرب برئيس دولة الكيان في دافوس، وقضاة بلد المقر يبحثون مطاردته لارتكاب دولته جرائم حرب وإبادة في قطاع غزة..الغريب أنه قادة المتاجرة من الحمساويين نازلين ليل نهار إشادة بهيك حكام..تجار الدم.. تجار المال مكملين فاعل جريمة الموت..ملعونيين ليوم ما الحجر الغزي ينطق..

تنويه خاص: في القدس شارع اسمه غزة..شارع مهم ونابض وسكانه أغلبهم يهود ألمان هربوا عفلسطين...الغريب بعد جرائمهم في القطاع صار بدهم يغيروا اسمه..طوشة وقايمة..غريبة هاي غزة وين ما تروح عاملة صداع لعدوها..مين ما كان وشو ما كان..غزة يا غزتنا يا مكفولة بالنار ستعودين بعد تطهيرك.. ومش بعيد..

لقراءة مقالات الكاتب تابعوا الموقع الخاص

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط