كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة القرن اقتصادية الهدف وسياسية الحديث

صفقة القرن اقتصادية الهدف وسياسية الحديث

تاريخ النشر: 2017-05-22 | 09:48

وصل السيد ترامب الى المنطقة فى أول جولة خارجية له بدأها بالمملكة العربية السعودية ثم اسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية، والجميع يسعى للحصول على رضا الرجل وحريص على عدم ازعاجه وقد استعانوا بخبراء متخصصين فى علم النفس لتلك الغاية لتمر الزيارة بسلام نظراً للهالة المحيطة بشخصية ترامب والتى رسمها هو بعناية فائقة خلال حملته الانتخابية، وبما اتخذه من قرارات خلال فترة حكمه التى لم تتعدى بعض الأشهر، وجزء أساسى من سياسات هذا الرجل اعتمدت وستعتمد على تلك الهالة التى تشخصه كما لو كان رجل غير متزن يقود طائرة، لكن واقع الأمر أن السيد ترامب متزن جدا بعكس الصورة التى رسمت له من خلال الاعلام الأمريكى المعادى له والذى يحرص ترامب على زيادة عدائه له ويرفض كسب وده، وهو حريص على تكريس تلك الصورة له على الأقل فى هذه المرحلة من ولايته، لأنها تعطيه هامش كبير فى المناورة السياسية فى كل القضايا الداخلية والخارجية، والهدف هنا يكمن فى الأساس فى إعادة صياغة السياسة الدولية طبقاً لعقلية ترامب الرأسمالية والتى هى فى الأساس أيديولوجية أمريكية أصيلة تؤمن بأن صاحب رأس المال يجب أن يكون الرابح الأكبر . إن لم يكن الرابح الوحيد وهى سياسة مخالفة نسبيا لتلك التى اتبعها سلفه الديمقراطى باراك أوباما .

وليس مصادفة أن تبدأ أول جولة خارجية له بالمملكة العربية السعودية والتى لا يفصلها عن إيران إلا مياه خليج فارس فالمملكة السعودية كانت تاريخياً النواة الصلبة للنفوذ الاقتصادى الأمريكى وحجر الزاوية لاستقرار سياسات الطاقة العالمية طبقا للمصالح الاقتصادية الغربية والأمريكية، ولما تمثله المملكة كحليف استراتيجى للولايات المتحدة أضف إلى ذلك ما تمثله المملكة من نفوذ اقتصادى وعقائدي لمجمل دول الإقليم وهو ما يتيح للمملكة لعب دور فاعل فى الكيثر من الملفات الاقليمية الساخنة وخاصة ملف الصراع العربى الاسرائيلى الذى يمثل عقبة كـأداء أمام توافق المصالح الاسرائيلى العربى المتنامى ضمن تحالف المصالح الأمريكى مع الطرفين على اعتبار أن الدعائم الاستراتيجية فى النفوذ الامريكى فى منطقة الشرق الأوسط استندت لعقود على ركيزتين هما أمن اسرائيل كقاعدة عسكرية متقدمة للولايات المتحدة والثانية هى أمن امدادات الطاقة فى منطقة الخليج والتى حرصت الولايات المتحدة لعقود على ضمانها وتحييدها بعيداً عن أزمات وصراعات المنطقة حتى لا يتكرر مشهد أزمة الطاقة التى حصلت عام 73 من القرن الماضى والتى كانت درساً قاسيا للغرب وللولايات المتحدة

إن الصفقة التى يروج لها السيد ترامب هى بالأساس تدعيم النفوذ الأمريكى فى المنطقة ووقف تسلل الروس إلى منطقة حيوية جداً للنفوذ الأمريكى عبر دمج كلا الاستراتيجيتين أمن اسرائيل والحفاظ على أمن امدادات الطاقة ضمن تحالف عربى اسرائيلى ممول عربياً وبرعاية أمريكية، لكن القضية الفلسطينية تقف عائقا فعلياً أمام هذا التحالف عليه فان ترامب ومن قبله إدارات سابقة أصبحت ترى منذ زمن أنه آن الأوان لإيجاد تسوية لهذه القضية، فإدارة جورج بوش الابن أدركت ضرورة إيجاد حل لكنها اصطدمت بموقف اسرائيلى رافض رغم أن العرب تبرعوا فى حينها بمبادرة عربية سخية وصفها شارون فى حينه بالخرقة الحمراء المثيرة للاشمئزاز وهو ما دفع ادارة بوش الابن إلى استبدال سياسة حل الصراع بإدارته عبر أجزاء جديدة من مسلسل مسيرة التسوية النصف عادلة عرفت فى حينه بخارطة الطريق. اليوم وبعد قرابة العقد ونصف على طرح مبادرة السلام العربية يبدو الطرف العربى والفلسطينى أكثر ليونة مما سبق فى تقبل أى تسوية وإن كانت مجحفة بحق الفلسطينيين .

عليه فان الكرة اليوم فى الملعب الاسرائيلى من جديد والذى لا يبدو راغباً فى إقرار أى تسوية كما كان بالأمس القريب ويصر على سياسة إدارة الصراع لفرض واقعه على الأرض، وهنا يكمن الاختبار الفعلى للسيد ترامب فى قدرته على تليين موقف الحكومة اليمينية فى اسرائيل نحو إقرار تسوية تاريخية للصراع العربى الاسرائيلى ضمن حوافز سياسية واقتصادية من الطرف العربى والأمريكى؛ لكن ترامب الذى نجح بهالته فى إبرام عقود طويلة الأمد من خلال صفقات السلاح التى أبرمها فى المملكة العربية السعودية والتى تفوق فى مجموعها نصف ترليون دولار يدرك جيداً أن تلك الهالة غير فاعلة فى اسرائيل عليه فان ترامب قد لا تختلف مصير محاولته عن مصير محاولات أسلافه ووارد جداأ أن تتحول صفقة القرن إلى جزء جديد آخر من مسلسل التسوية عنوانها (خارطة الطريق نحو صفقة القرن) خاصة وأن صفقة القرن الاقتصادية والحقيقية قد أبرمت فعليا فى الرياض بمئات المليارات أما صفقة القرن السياسية المجهولة المعالم حتى اليوم فيبدو أنها كسابقاتها ستشهد لقاءات ثنائية وعودة لطاولة المفاوضات مع ثبات الموقف الاسرائيلى ورفضه للحقوق الفلسطينية .

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط