كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة القرن الأمريكية !

صفقة القرن الأمريكية !

تاريخ النشر: 2019-05-03 | 18:23

فرص مصطلح صفقة القرن نفسه على الساحة الدولية منذ أن تم استخدامه من قبل الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب للإشارة إلى الخطة الأميركية التي تنودي إدارته طرحها لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فمنذ الحملة الانتخابية صيف عام 2016م، بدأ مصطلح "صفقة القرن" يتم تداوله في الأوساط السياسية والإعلامية على نحو غير مسبوق.

ماهية الصفقة

بعد نحو قرن من الزمن على وعد بلفور، تنوي الإدارة الأميركية الحالية، عرض رؤيةً جديدة لتسوية القضية الفلسطينية دأبت وسائل الإعلام على وصفها بصفقة القرن.

فعقب فوزه بالانتخابات الرئاسية أكد ترامب أنه يود أن تنجح إدارته في التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط.

وأضاف في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز "أحب أن أكون الشخص الذي يحقق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، سيكون هذا إنجازا عظيما"، صفقة القرن كما يراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هي نجاحه في حل القضية الفلسطينية، الأشد تعقيدًا التي مر عليها أكثر من 70 عاماً، ولذا فهي قضية القرن، وأي صفقة لها حسابات خاصة، عبر تقديم تنازلات بهدف الوصول لحلول وسط، وصولاً لتوافق الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، تحت رعاية الطرف الأميركي.

وكان الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب قد تعهد بالعمل من "أجل سلام عادل ودائم" بين إسرائيل والفلسطينيين "يتم التفاوض عليه بين الطرفين" وذلك في أول رسالة له حول هذه المسالة منذ فوزه بالرئاسة نشرتها صحيفة "إسرائيل اليوم".

وكتب ترامب في هذه الرسالة "أعتقد أنه بإمكان إدارتي أن تلعب دوراً مهماً في مساعدة الطرفين على تحقيق سلام عادل ودائم"، كما جاء في ترجمة خاصة بصحيفة القدس. ودخل مصطلح "صفقة القرن" دائرة التداول السياسي والإعلامي منذ تولي دونالد ترامب منصب الرئاسة الأميركية. فقد أكد ترامب، أثناء لقاء عقده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عام 2018م، أن العمل على "صفقة القرن" يجري على قدم وساق، وأبدى استعداده إلى تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي فق هذه الخطة.

فريق الصفقة

يضم فريق الخطة جاريد كوشنر صهر ومستشار ترامب، ويضم فريقه عددا محدودا من الأعضاء، من بينهم جيسون غرينبلات (المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط)، وهو يهودي أرثوذكسي عمل محاميا في مجال العقارات وكان مقربا لترمب منذ عقود، ودينا باول نائبة مستشار الأمن القومي في الإدارة الأميركية، وتيم ليندركينغ مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الخليج.

وكان الوفد الأميركي قد قام بعدة جولات مكوكية في منطقة الشرق الأوسط بهدف تسويق خطة الإدارة الأميركية "للسلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي باتت تُعرف إعلاميًا باسم "صفقة القرن"، وهي تسمية مقصودة لتسويق قناعات وأفكار إسرائيلية قديمة بوصفها اقتراحًا جديدًا لصفقة تاريخية. أعلن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، خلال الأيام الماضية أن خطته المنتظرة للسلام في الشرق الأوسط ستكرس القدس عاصمة لإسرائيل ولن تأتي على ذكر حل الدولتين، على الرغم من أن هذا الحل كان على مدى سنوات عديدة محور الدبلوماسية الدولية الرامية لإنهاء النزاع العربي-الإسرائيلي.

ملامح الصفقة الأميركية

ليس هناك تصور واضح لما سوف تكون عليه صفقة القرن الأميركية المزمع طرحها على الأطراف، بسبب تعارض التسريبات الصحفية التي تتحدث عن الموضوع، لكن الثابت الوحيد في الصفقة أنها لن تراعي الحقوق الوطنية الفلسطينية ولن تقوم على أساس حل الدولتين، ولن تراعي أسس عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية التي قامت على أساسها عملية السلام ولن تراعي أيضا التجارب الأميركية الفاشلة في الملف الفلسطيني.

وعلى الرغم من أن الإدارة الأميركية لم تكشف رسميًا عن تفاصيل الخطة التي تروّج لها، فإن التسريبات التي بلغت العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية تعطي صورة تقريبية عن ماهية الطرح الأميركي والغايات التي يسعى لتحقيقها. تقوم الخطة على تطبيع العلاقات العربية -الإسرائيلية شرطًا لتهميش القضية الفلسطينية، وليس حلها بوصفها قضية سياسية، ويأتي كل ذلك من خلال إنشاء مناخ سياسي إقليمي ملائم لعلاقات عربية -إسرائيلية، يستوعب الجانب الفلسطيني، ويمارس الضغط اللازم عليه لقبول الطرح الأميركي الذي يركز على التعاون والتكامل الاقتصادي عبر حزمة من المزايا الاقتصادية والاستثمارات الأميركية والخليجية، مع تجاهل أركان القضية الفلسطينية في العودة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس.

بدأ تنفيذ الخطة التي تقوم على التخلي عن قضايا الوضع النهائي (وهي القدس، والمستوطنات، والحدود، واللاجئين، والمياه) مسبقًا ومن دون مفاوضات بإخراج القدس من دائرة التفاوض؛ وذلك عندما اعترفت إدارة ترامب، في 6 كانون الأول/ ديسمبر 2017، بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل السفارة الأميركية إليها من تل أبيب في الذكرى السبعين لإعلان قيام إسرائيلي.

صحيفة "هآرتس"، نقلت عن مسؤول الفلسطيني قوله إن السلطات الفلسطينية حصلت على معلومات عن قرب الإفراج عن "صفقة القرن" خلال الأسابيع المقبلة، عبر إعلان إدارة ترامب موافقتها على ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وفيما يطرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ضم 15 في المائة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، يقترح ترامب ضم 10%". وستخترع إدارة ترامب عاصمة لدولة فلسطين في ضواحي القدس (خارج إطار 6 كيلومترات مربعة) عام 1967، وستعلن بعدها مفهوما أمنيا مشتركا لدولتي إسرائيل وفلسطين كشريكين في سلام يشمل دولة فلسطين منزوعة السلاح مع قوة شرطة قوية، وتعاونا أمنيا ثنائيا وإقليميا ودوليا، يشمل مشاركة الأردن ومصر وأمريكا، على أن يكون الباب مفتوحا أمام دول أخرى.

ويشمل المفهوم الأمني أيضاً، وجود قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن والجبال الوسطى من الضفة الغربية لحماية الدولتين، فيما تبقي إسرائيل صلاحيات الأمن القصوى بيدها لحالات الطوارئ"، وفق التقرير. وتتضمن "صفقة القرن" أن تنسحب القوات الإسرائيلية وتعيد تموضعها تدريجياً خارج المناطق (أ) و(ب) وفق تصنيف اتفاق أوسلو، مع إضافة أراضٍ جديدة من المنطقة (ج)، وذلك وفق الأداء الفلسطيني (لم تحدد مهلة زمنية)، وتعلن دولة فلسطين في هذه الحدود، على أن تعترف دول العالم بـ "دولة إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، وبدولة فلسطين كوطن قومي للشعب الفلسطيني، وتضمن إسرائيل حرية العبادة في الأماكن المقدسة للجميع مع الإبقاء على الوضع القائم فيها".

بشكل عام لن تشمل الصفقة بالضرورة انسحاباً إسرائيلياً من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وفي محيط القدس. وقد أبرزت صحيفة "هآرتس" ما اعتبرت أنه ملامح شبه نهائية لصفقة القرن التي تتحدث في واقع الحال عن تبنٍّ مطلق للموقف الإسرائيلي العام بمنح الفلسطينيين كياناً "دون الدولة".

وهو الموقف الذي كان قد عبّر عنه في أكتوبر/ تشرين الأول 1995، رئيس الحكومة الأسبق، إسحاق رابين، في آخر خطاب له أمام الكنيست، عند عرض اتفاق أوسلو الثاني على الكنيست، وأكد فيه أيضاً أنه لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من الأغوار الفلسطينية.

وحول الوضع في قطاع غزة تعمل الادارة الأميركية تعمل الآن على إعادة تأهيل البنية التحتية في القطاع من أجل أن يكون مركز الدولة الفلسطينية المستقبلية، من خلال بناء مشاريع لسكان قطاع غزة، ومن بين المشاريع التي يتم دراستها اقامة محطة لتوليد الكهرباء وميناء بحري ومشروع للطاقة الشمسية، فالإدارة الأميركية تأمل أن تساهم تلك المشاريع بتهدئة الوضع بين غزة و"إسرائيل"، وتكون تلك المشاريع خطوة تمهيدية لتعرض الادارة الأميركية خطة صفة القرن. فالنقطة الأهم في نظر الادارة الأميركية الآن حل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، عبر إقامة محطة توليد طاقة كبيرة تخدم قطاع غزة لتحسين الكهرباء في القطاع.

خلاصة القول الخطة التي تنوي طرحها إدارة ترامب لا تستقيم عملياً مع منطق حل الدولتين أو أسس عملية السلام ولا قرارات الشرعية الدولية لأنها تؤدي عمليًا إلى احتفاظ إسرائيل بأكثر مساحة الضفة الغربية المحتلة، وإعلان القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل بعد نزع صفة الاحتلال عن شطرها الشرقي. ومن ثمّ، لا يتبقى للفلسطينيين سوى كيان مقطع الأوصال (كنتونات) يضم التجمعات السكانية الفلسطينية الكبرى، وبذلك تتخلص إسرائيل من مراكز الكثافة السكانية الفلسطينية العالية في مقابل احتفاظها بأكبر جزء من الأرض. أمّا غزة، فيجري تحويل قضيتها إلى قضية خدمات، والتعامل معها على أنها قضية إنسانية وإغاثية وليست جزء من الأرض الفلسطينية عبر التركيز على البعد الإنساني كأساس في التعامل مع قضايا غزة، عبر البحث عن مشاريع استثمارية لتثبيت دويلة غزة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط