كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"صفقة القرن"... أين السلام؟

"صفقة القرن"... أين السلام؟

تاريخ النشر: 2019-03-01 | 10:03

مستشار البيت الأبيض غاريد كوشنر زار عددًا من دول الخليج العربية والحليفة في المنطقة لبلاده املا بدعم خطة سلام في الشرق الأوسط تحمل لقب "صفقة القرن"، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيركز على الجانب الاقتصادي من الصفقة دون التطرق للجوانب السياسية التي قال انه يفضل ان تحافظ على سريتها، بعد ان اكتشف أن التفاصيل عندما كانت تخرج قبل نضوجها دفعت السياسيين إلى الهروب من الخطة.

كوشنر لا يستطيع القول ان التكتم في الجانب السياسي الغرض منه انتظار الانتخابات الإسرائيلية المقررة في التاسع من ابريل المقبل، والتكتم بحد ذاته يعني شيئين: إما ان واشنطن تريد ان تفرض الحل على إسرائيل او على الأقل دفعها الى التفاوض عليه، واذا سلمنا بذلك فهناك بنود أميركية تتضمن تنازلات لا بد منها لإحلال السلام ترفضها إسرائيل.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عشية مؤتمر وارسو أعلن بعد اجتماع عقده مع الرئيس الفلسطيني ان السعودية تؤيد دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، والسعودية اكدت هذا الموقف في كل مناسبة، كان آخرها في الكلمة التي القاها الملك سلمان في المؤتمر العربي الأوروبي في شرم الشيخ قبل أيام. والموقف السعودي يعبر عن نفسه لينضم الى المواقف التاريخية المسجلة منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، فهو ينطلق من قاعدة ان هناك ارضاً مغتصبة وشعباً مظلوماً واملاكاً مسروقة، ورغم ذلك قدم العرب تنازلات كثيرة املا في استعادة الامن والسلام ولم تثمر، ففي أوسلو تنازل الفلسطينيون عن أكثر من 60 في المئة من اراضيهم، وتمادى الكيان الصهيوني ليسرق من أراضي 1967، وواصل وتيرة القمع والتنكيل والتهجير حتى بات الهاجس اليوم وقف الاستيطان وليس تحرير الأرض المغتصبة. في المقابل ماذا قدمت اميركا؟

باختصار، لا شيء. ورغم هذا اللا شيء تقول انها ستحل الازمة بطريقتها، لذلك تواصل جهودها لإقناع حلفائها بجدوى هذه الصفقة.

صفقة على الورق تحملها واشنطن وتقاتل عليها، تقدم مشهداً مطرزاً بورود محاطة بالكثير من الاشواك، فهي تعتبر انها تساند المنطقة بتصديها للسياسة الإيرانية والعمل على تحجيمها، وفي المقابل ينبغي ان تتم مساندتها لتمرير هذه الصفقة، لكن التصدي الأميركي للسياسات الإيرانية وتهديداتها رغم انه يصب في مصلحة المنطقة، الا ان المستفيد الأكبر منه الولايات المتحدة الأميركية في واقع الامر بالدرجة الأولى، بينما إسرائيل المستفيد الثاني، وتأتي المنطقة كمستفيد ثالث منها. اذاً المقاربة الأميركية غير مقنعة، وغير مطمئنة، فالعرب اختبروا النوايا الأميركية عندما اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، كانت امام الرئيس الأميركي فرصة ليكون اكثر منطقية لو انه اعلن في الوقت ذاته ان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، الا ان ذلك لم يحصل بل على العكس منح الاحتلال مساحة اكبر ليمارس ابشع أنواع القمع والتعذيب والتنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني، بل تعقيد أي مصالحة، فالاحتلال يرفض حل الدولتين ، وأيضا يرفض حل الدولة الواحدة، ويعمل للإبقاء على كافة المناطق تحت سيطرته بغض النظر عن المسميات.

نأتي الآن الى الشق الاقتصادي الذي يروج له كوشنر في زيارته، وعندما نتحدث عن هذا الشق فأول ما يتبادر الى الذهن. مع من يمكن ان نتعامل في الجانب الفلسطيني؟ "حماس" ام السلطة الفلسطينية؟ اذا كان التعامل مع السلطة الفلسطينية فلماذا تم اضعافها وتهميشها وقطع الإعانات عنها؟ اما اذا كان مع "حماس" فنحن هنا نعود الى المربع الأول، لأن "حماس" ذراع إيرانية تدعي واشنطن انها تحاربها، علاوة على انها مصنفة كمنظمة إرهابية، ارتكبت الكثير من الجرائم بحق الفلسطينيين انفسهم، الا انه رغم جميع هذه المفارقات ترفض السلطة الفلسطينية و "حماس" الصفقة، وبهذه الصيغة لا يبدو الامر مشجعا لدعم هذا المشروع والاستثمار فيه وضخ الأموال أولا في غزة ومن ثم في الضفة الغربية في مرحلة لاحقة، بحسب السيناريو المعد.

إسرائيل تدعم "حماس"، و كوشنر يدرك ذلك، ويدرك انها لو ارادت اسقاط "حماس" لتمكنت خلال أيام اذا حاصرتها، وجميعنا يدرك بما فينا الاتحاد الأوروبي ان إسرائيل في المقابل ستتصدى لاي حراك فلسطيني بتدمير أي بنى تحتية يتم الاستثمار فيها. وحدث ذلك غير مرة بل طال التدمير المرافق الحيوية الضرورية واللازمة للعيش في الحد الأدنى، من هنا تتضح أهمية الحفاظ على "حماس" بالنسبة الى إسرائيل وضرورتها، فوجودها مفيد لتعزيز الانقسام الفلسطيني، وإعطاء ذريعة لإبقاء تلك المناطق تحت هيمنتها، فهي تقوم بنقل الدعم الذي تقدمه قطر بعرباتها وتحرسها وتحرص عليها، ومعلوم ان الدوحة التي تبحث عن أي دور في المنطقة ولو كان تخريبيا استماتت للقيام بهذا الدور واستنجدت كثيراً وانتظرت طويلاً الى حين رفض الدول العربية صاحبة المواقف الصادقة مع القضية الفلسطينية الفكرة، لعدم جدواها وتأثيرها السلبي في الداخل الفلسطيني.

هناك ارض مغتصبة وممثل لشعب مشرد معترف به دوليا تمت محاصرته، هو المعني الأول، ويرفض تلك الصفقة، اذاً، ما يحدث باختصار هو احتيال القرن... احتيال على السلام...!

*كاتب سعودي - عن الحياة

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط