كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة القرن رَفاهيةٌ بذلٍ أو سَحقٌ بعزٍ

صفقة القرن رَفاهيةٌ بذلٍ أو سَحقٌ بعزٍ

تاريخ النشر: 2018-03-18 | 08:13

لم تعد صفقة القرن وهماً أو خيالاً، ولا أماني أو أحلاماً، ولا هي هرطقات عجوزٍ أو حسابات تاجرٍ هرمٍ، كما لم تعد مجرد أفكارٍ ومجموعة تصوراتٍ، ولا مبادراتٍ ومساعي حلولٍ، بل غدت خططاً ومشاريع، وخرائط ورسوماتٍ، وحدوداً وحكوماتٍ، ووقائع وحقائق، وعما قريب سيتم الإعلان عنها رسمياً، والكشف عن بنودها فعلياً، ولن تعود غامضة أو سرية، بل ستكون علنية وصريحة، وسينشغل العالم بها وستخضع المنطقة كلها لها، وسيعمل حكام المنطقة عبيداً فيها وخدماً لسيدها، وسيعبدون الطريق أمامها وسيذللون العقبات من طريقها، ولن يقوَ أحدٌ منهم على الوقوف ضدها، بل سيخضعون الرافضين لها وسيعاقبون المناوئين لها، وسيضيقون على المعارضين لها حتي يقبلوا بها، أو ينسحبوا من الميدان ويتركوا الساحة السياسية لغيرهم ممن ينسجم معهم ويقبل، ويخضع لهم ويخنع، ويسلم بتصوراتهم ويتبع.

انتهى الوقت الممنوح لمختلف الأطراف عدا الفلسطينيين الرافضين لها بالمطلق، والمعارضين لها بمختلف توجهاتهم السياسية وانتماءاتهم الحزبية والتنظيمية، للتعديل عليها، أو لتبديل بعض بنودها، أو لإبداء الرأي في مختلف جوانبها، ولم يبق إلا الإعلان عنها رسمياً، والمباشرة في فرض تنفيذها عملياً، وإكراه الأطراف على القبول بها، ويبدو أن دول المنطقة كلها باتت تترقب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سيخصص لها، وفيه سيتم الإعلان الرسمي عنها، وقد كان من المقرر أن يعلن عنها يوم الثاني عشر من شهر مارس/آذار الحالي، ولكن الإعلان أرجئ ولم يلغَ، وتأخر ولم ينسَ، وتنتظره بعد الخطاب مرحلتان مهمتان لهما دورٌ كبيرٌ في خطته، الأولى القمة العربية التي ستبارك الصفقة، والثانية زيارته للكيان الإسرائيلي في ذكرى النكبة لافتتاح سفارة بلاده في مدينة القدس المحتلة.

المعروض على الفلسطينيين اليوم أمران لا ثالث لهما، ولا خيار أمامهم في غيرهما، فإما القبول بهذه الصفقة المبهمة الغامضة الغريبة العجيبة المجحفة الظالمة، مقابل رغد العيش ورفاهية الحياة، واتساع الأرض، وحرية العمل والتجارة، وانتعاش الحياة الاجتماعية ودوران عجلة الاقتصاد المحلية، وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم من كهرباء دائمة ومياه شربٍ نقيةٍ، وبنى تحتية جيدة، وخدماتٍ مدنية على مدى الساعة، وحرية سفر وانتقال، وجواز سفرٍ محترمٍ ومقدر، واعترافٍ دولي بكيانهم الجديد ودولتهم العتيدة، وعلاقاتٍ حسنةٍ مع الجوار العربي المحيط ودولة الكيان، ومع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا مجتمعة، ومعها سلة أخرى من تقديمات حسن النوايا الإسرائيلية، كالإفراج عن الأسرى والمعتقلين، وإعادة جثت الشهداء وكشف اللثام عن المفقودين وتسليم رفاتهم، والسماح بالعمالة الفلسطينية بالعمل في سوق العمل الإسرائيلي في مختلف قطاعات البناء والزراعة والمعامل والمصانع وغيرها.

أما الخيار البديل للقبول والموافقة، والسير في طريق تصفية القضية الفلسطينية وإنهائها، ووضع حلٍ نهائي وأبدي لها، بما يرضي "الشعب اليهودي" كله، وبما يحقق الأمن المطلق والدائم للإسرائيليين داخل حدود كيانهم الجديد، فإنه السحق الكامل والحصار الدائم والتجويع المطلق، والشطب الكلي من على الخارطة السياسية والقطاعات العسكرية، وعلى القوى السياسية أن تعمل فكرها وتحرر عقلها وتجري حساباتها، وتقرر بين أن تكون أو لا تكون، وبين أن تشارك أو تشطب، وبين أن يكون لها دور أو تهمش وتتبع، وفي خطط الصفقة الموازية تأليب الشعب ضد قواه، وتشجيع حركات التمرد والخروج، والثورة والانتفاضة ضد القوى والتنظيمات، وضد السلطة والمنظمة.

ربما لا تعلم الشعوب العربية أن حكوماتها وقادتها أصبح أغلبهم جزءً من هذه الصفقة وطرفاً فيها، وركناً أساسياً في فرضها وتطبيقها، بل إن بعضهم يمارس الضغط والإكراه، ويلوح بالحصار والعقوبات، والتجريد والإقصاء والحرمان، في حال لم يوافق الفلسطينيون على الصفقة ويقبلوا بها، ولتعلم الشعوب العربية أن حكومات بلادهم قبلت بهذه الصفقة المذلة المخزية بلا مقابل، ووافقت عليها بلا ثمن، بل إن بعضها سيدفع مالاً وأخرى ستتنازل عن أرضٍ، وغيرها ستتكفل بمشاريع، وجميعها ستقبل بالتوطين وستمنح الجنسية للفلسطينيين المقيمين على أرضها، وستشطب عنهم صفة اللجوء التي حملوها معهم لسنين طويلة، أي أن هذه الحكومات ستعمل في هذه الصفقة بالسخرة والإكراه، أجيرةً ومستخدمةً، وإلا فستكوى ظهورهم بالسياط الأمريكية، وسيقصون من مناصبهم، وسيحرمون من سلطاتهم، وسيسقطون كما سقط غيرهم وهرب أو قتل.

لعلنا اليوم وللمرة الأولى أمام قيادتين ترفضان ما نرفض، وتعترضان على ما نعترض، وهما السلطة الفلسطينية وحكومة المملكة الأردنية الهاشية، التي تستشعر الخطر مثلنا، وتبدي خوفها أكثر منا، وتعلن معارضتها للصفقة وعدم قبولها بها، وهو نفس الموقف الذي سمعناه من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي أعلن بوضوحٍ رفضه للصفقة وعدم موافقته عليها، ووعد بعدم تمريرها مهما كانت الأسباب.

لذا نحن مدعوون جميعاً للتوافق والمصالحة والحوار، واللقاء والتفاهم والثبات، وعلينا أن نقوي مواقفنا، وأن نوحد جهودنا، وأن ننحي مشاكلنا جانباً، وأن نتحالف مع الموقف الأردني ما بقي معارضاً لهذه الصفقة ورافضاً لها، وعلينا أن نحرض الشعوب العربية لتقف معنا وتؤازرنا في موقفنا، وأن تمنع حكوماتها من الضغط على الفلسطينيين وتشديد الحصار عليهم، أو فرض عقوباتٍ جديدةٍ عليهم.

لا شك أن الفلسطينيين بين أمرين أحلاهما مرُ، وبين خيارين أفضلهما شرُ، ولكن المخلص للوطن والصادق مع الشعب والنفس، والمتطلع إلى المستقبل والغد، والذي ينشد الماضي العريق وصفحات المجد التليد، فإنه لا يقبل بالمساومة، ولا يخضع للخيارات، ولا يقبل بالتسويات.

فالفلسطينيون أصحاب قرار وعندهم عزمٌ وإرادة، وبدونهم لا يكون حلٌ ولا تمضي صفقة، ولا يقوى رئيس أكبر دولةٍ ولا زعيم أبغض كيانٍ أن يملي على الفلسطينيين حلاً لا يقبلونه، أو يفرض عليهم تسويةً تشطب وجودهم، وتصفي قضيتهم، وتشتت المشتت من شعبهم، وتنزع عنهم جنسيتهم وتستبدلها بغيرها، أو تنفي عنهم ملكية الأرض والأقصى والمقدسات، فالفلسطيني هو الأساس وهو صاحب الحق الشرعي المطلق، فلا تمر صفقةٌ بغير إرادته، ولا يفرض حلٌ بغير موافقته، وهيهات أن يكون بينهم خائنٌ فيفرط، أو عميلٌ فيبيع، أو مهادن فيضعف، أو متآمر فيقبل.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط