كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"صفقة القرن" فى محطتها الأخيرة

"صفقة القرن" فى محطتها الأخيرة

تاريخ النشر: 2018-06-22 | 07:29

بدأ العد التنازلى لفرض «صفقة القرن» التى وعد بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ويبدو أن وعوده نافذة بعد أن نفذ وعده الانتخابى بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، متجاهلاً كل ردود الفعل العربية والدولية، وبعد أن كان يتم تسريب بعض بنود هذه الخطة من حين لآخر فى كواليس الإدارة الأمريكية، بدأ التنفيذ الفعلى والجدى لها بإرسال وفد أمريكى يضم كبير مستشارى ترامب وصهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص لعملية السلام فى الشرق الأوسط جيسون جرينبلات هذا الأسبوع إلى إسرائيل وقطر ومصر والسعودية والأردن، حيث يناقش الوفد الرؤية الأمريكية لحل القضية الفلسطينية، وكان كوشنر وجرينبلات مهتمين بالحصول على أفكار من مختلف الجهات الإقليمية حول الأسئلة التى ظلت مفتوحة فى خطة البيت الأبيض، خاصة أن الإدارة الأمريكية تريد إعلان خطة ترامب عندما تكون الظروف مواتية ويحين وقتها المناسب.

الوقت المناسب للإدارة الأمريكية جاء من «بوابة غزة» التى تعانى أوضاعاً إنسانية واقتصادية غاية فى الصعوبة، وتعتقد الإدارة الأمريكية أن مشكلة القطاع الحرجة للغاية حلها سريع نسبياً بمجرد الحصول على التمويل اللازم لمعالجة مشكلاتها، ومن هنا تسعى إدارة ترامب لجمع أكثر من نصف مليار دولار من دول الخليج من أجل تنفيذ مشروعات لإعادة إعمار قطاع غزة التى ستنطلق من سيناء بدلاً من القطاع! وجمع الأموال هو بؤرة المباحثات التى سيجريها الوفد الأمريكى، إذ تأمل الإدارة الأمريكية أن تساهم هذه المشاريع فى تهدئة التوترات الأمنية الإسرائيلية مع قطاع غزة وتخلق أجواء إيجابية أثناء عرض خطة السلام الأمريكية لتسوية القضية الفلسطينية، ومن بين الخيارات المطروحة أمريكياً إقامة محطة لتوليد الكهرباء للقطاع، وميناء بحرى فى شبه جزيرة سيناء، فالإدارة الأمريكية تولى أهمية قصوى لأوضاع الطاقة فى قطاع غزة! لذا تنصب المباحثات فى بناء بنى تحتية فى سيناء تخدم قطاع غزة، منها ميناء بحرى فلسطينى فى سيناء ومنطقة صناعية لإنشاء مواد البناء ومنشأة لتحلية مياه البحر، وهى مشاريع من شأنها تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية فى شمال سيناء وليس قطاع غزة! والهدف من ذلك المساهمة فى تليين الموقف المصرى المعارض الذى أبدته القاهرة مؤخراً، وهو ما دفع أمريكا لمحاولة الحصول على تمويل خليجى.

رغم تسارع الإدارة الأمريكية لفرض صفقة القرن إلا أنها لا تعول على الموقف الفلسطينى الطرف الأهم فى الموضوع، بل تراهن على الموقف العربى، خاصة أن السلطة الفلسطينية قطعت علاقتها مع البيت الأبيض منذ إعلان ترامب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، والرهان الأمريكى على أن الغضب الفلسطينى سيتلاشى ويخبو مع الوقت وسوف تستأنف المفاوضات بنجاح! بناء على جلسات مكثفة عقدها كوشنر وجرينبلات مع دبلوماسيين وكبار المحللين السياسيين وإعلاميين متخصصين بالقضية الفلسطينية قبيل خطاب ترامب فى السادس من ديسمبر 2017!!

غير أن نقطتين أساسيتين تجعلان من الصعب على الفلسطينيين قبول الخطة بل رفضها تماماً، الأولى: افتقار رئيسى للثقة مع الجانب الأمريكى فى إمكانية إخلاء المستوطنات فى المستقبل القريب والميل إلى الاكتفاء بصياغة خطة بعدم التوسع فى البناء الاستيطانى، وقد عبر عن هذا النهج السفير الأمريكى فى إسرائيل ديفيد فريدمان، والنقطة الثانية هى السيطرة الأمنية فى الضفة الغربية، حيث يعتقد المسئولون الإسرائيليون أن الأمريكيين تبنوا بشكل كامل مزاعم نتنياهو بأنه لا توجد وسيلة للحفاظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية على المدى الطويل دون السيطرة العسكرية الإسرائيلية فى مناطق السلطة الفلسطينية بأكملها بالإضافة إلى قطاع غزة المحاصر، ومثل هذه الإجراءات تعنى استمرار الاحتلال؟! وبسبب اليأس الأمريكى من الفلسطينيين يعلق كوشنر وجرينبلات آمالهما على العرب خاصة السعودية بهدف ألا يعارض العرب الصيغة التى ستعرض، لكن التحدى الذى يقف أمام السعودية ليس سهلاً فى ظل الضغوط التى تواجهها والاتهامات الموجهة لها بممارسة ضغوط اقتصادية على الأردن لدعم خطة ترامب.

إن الرهان الفلسطينى يعول على الرفض العربى لأى مشروع لا يقبله الفلسطينيون استناداً إلى القمة العربية الأخيرة فى السعودية، فاستخدام قطاع غزة مفتاحاً لصفقة ترامب هو تكريس لانفصال غزة وتنازل عن القدس ومقدساتها لن يجرؤ أحد على قبولها أياً كان، الإدارة الأمريكية تسعى لصياغة خطة تعتقد أنه من السهل تسويقها للفلسطينيين، إلا أن المؤشرات والأداء الأمريكى المتماهى مع السياسات الإسرائيلية تشير إلى أن البيت الأبيض بعيد كل البعد من الاقتراب لتصور حل شامل يلبى مطامح ورغبات الفلسطينيين، ويبقى السؤال: هل سيتجند الجميع لإعادة تأهيل قطاع غزة فيما عدا الرئيس أبومازن؟.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط