كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة القرن مبادرة سياسية أم مؤامرة تصفويّة؟

صفقة القرن مبادرة سياسية أم مؤامرة تصفويّة؟

تاريخ النشر: 2020-02-08 | 07:38

بدأ عشية الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني مؤتمر الإعلان عن بنود صفقة القرن بحضور رئيس وزراء دولة الإحتلال "بنيامين نتنياهو" مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية "دونالد ترامب" في واشنطن للتصريح بتنفيذ مقترح ما أسماه "جوريد كاشنير" اليهودي، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره بـ "السلام من أجل الإزدهار" وصاحبها والمروّج لها والمعروفة عربياً ودولياً بصفقة القرن.

بدا لقاء الإثنين مصفقين ومبالغين وحضور يشاركهم بين جملة وأخرى ذات التصفيق وأحياناً مرفق بالوقوف من شدّة الإعجاب من التصريحات، مؤطراً حيناً بكلمات شكر للمدعويين عربياً مثل سفير دولة الإمارات، البحرين وسلطنة عُمان، وشدّد كلاهما على الجهد الكبير الذي قامت به دول هؤلاء السفراء ومشاركتهم هذا الحفل الذي اقتصر على مجموعة ليست بالكثيرة وكأنّهم في أمسية شعرية أو افتتاح شراكة شخصية بين "نتنياهو و"ترامب"، هذا بالإضافة إلى إطراء مبالغ فيه بينهم مع تقديم عظيم انجازاتهم يتجلّى في قول الأخير "أشعر بفخر كبير إزاء ما حقّقته لإسرائيل"

بين جميل الكلام وانتقائه وحلاوة الطرح وابتسامات عريضة من نشوة الفوز بالانجازات التاريخية غير المسبوقة من كلا الطرفين مساحة كافية لقتل القضية الفلسطينية وتمزيق أرضهم ومعاقلهم وإقرار صريح بإلغاء حق العودة وإعلان القدس العربية عاصمة غير مجزأة لدولة الإحتلال.  

بنود قتل القضية الفلسطينية

·       القدس ستبقى عاصمة إسرائيل غير مقسّمة معتبراً ترامب ذلك خدمة جديدة قدّمها لدولة الإحتلال، بالمقابل خلق

عاصمة فلسطينية خارج حدود القدس، حيث وعد الآخر بفتح سفارة أمريكية فيها، وتكون هذه العاصمة في المناطق الشرقية والغربية من الحدود الحاليّة، والتي تشمل كفر عقب، أبو ديس والقسم الشرقي من شعفاط، بالإضافة إلى أنّ إسرائيل ستعمل مع شخص رائع، حسب تعبير ترامب، وهو ملك الأردن على قضية المقدّسات الإسلامية لضمان بقاء الواضع الراهن.

·       ستُخصّص أجزاء من أراضي الضفة الغربية لكيان فلسطيني هزيل منزوع السيادة لا يمتلك منافذ بريّة أو بحرية أو

جوية وفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على غور الأردن والقدس المحتلة ومناطق أخرى استراتيجية في الضفة الغربية.

·       ضمان استثمارات أجنبية بقيمة 50 مليار دولار خلال 10 سنوات مع توفير مليون فرصة عمل وانخفاض 50 بالمائة

 من نسبة الفقر ومضاعفة الإنتاج المحلي.

·       الإقرار الأمريكي بسيادة دولة الإحتلال على الأراضي الفلسطينية التي ستشكّل جُزءاً من دولة الإحتلال، ومطالبة

 الفلسطينيين بالعمل المشترك لمحاربة حماس والجهاد الإسلامي ونزع سلاحهما وإيقاف الدعم المادي.

·       الأراضي المخصّصة لدولة فلسطين الجديدة ستبقى مفتوحة وغير مطوّرة لأربع سنوات مع تجميد البناء الإسرائيلي لذات المدّة في المناطق الفلسطينية المقترحة، يتم خلالها التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لتحقيق دولة مستقلة، والوقوف مع الرئيس الفلسطيني عباس بالتعاون مع دول أخرى في حال موافقته على الخطة.

·       العمل على إقرار جميع الدول، العربية تحديداً، بالإعتراف بدولة إسرائيل ومحو وصف "دولة الإحتلال" مع وجوب

اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية وتحسين وتطوير علاقات الدول العربية معها والعمل على ارتباط إسرائيلي فلسطيني في مجال عمل مستقبلي اقتصادي مشترك.

·       حلّ قضية اللاجئين خارج دولة إسرائيل.

اختصر المؤتمر الصحفي لخطة الصفقة على تقديم خطوط عريضه منها - وهي المكوّنة من 181 صفحة والنسخة العربية 172 صفحة - وخاصة بما يتعلّق بحق العودة للاجئين البالغ عددهم 6 مليون كحد أدنى حسب وكالة الغوث "الأونروا" لعام 2018م وأُدرجت تحت خيارين:

أولها استيعاب جزئي في الدولة المقترحة، وهذا مشروط لمحدودية تتفق عليها دولة الإحتلال مع الكيان الجديد وفقاً لمعايير أمنية بين الطرفين مع وجود لجان مشتركة تعمل على إدخال اللاجئين وتقنين المخاوف جرّاء ذلك، هذا لأن غالبيتهم سيأتون من دول حروب وأزمات كسوريا ولبنان يعانون مشاكل اقتصادية وسياسية، وحق العودة هو خيارهم الأفضل الذي قدّ يؤثر سلباً على تطوير البنية التحتية واقتصاد الدولة الجديدة، وفي الجانب الآخر يزيد من المخاطر الأمنية على دولة الإحتلال وعلّه سيقتضي تخفيض الأعداد.

والثاني توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المقيمين فيها، وهي سوريا ولبنان والأردن صاحب حصّة الأسد من الأعداد المقيمين على أرضها. ووفقاً لبنود الصفقة ستحصل لبنان والأردن على فوائد جمّة من المشروع ثمناً لما ستقدّمه لتوطين الفلسطينيين.

ما هو الشيء الذي قدّمته الصفقة للفلسطينيين؟ فعلياً لا شيء. الأيام الأخيرة الماضية التي تلت الإعلان عن الصفقة أثبتت أن أمريكا أخذت الموافقة من جميع الدول العربية، وهناك جزئية مهمّة وهي المؤثرة في معادلة الشرق الأوسط ولابد من ذكرها وهي ما يسمّى بدول "الطوق" التي تضمّ مصر والأردن وسوريا ولبنان، والدول "الوازنة عربياً" وهي السعودية والعراق سابقاً. الأيام الماضية أثبتت أنّ كل هذه الدول كانت على إطّلاع مسبق ببنود الصفقة والموافقة عليها، أمّا الدول الأوروبية فمنحت الموافقة ضمنياً لأنها معنية بأمن إسرائيل وتقديم امتيازات لها مقابل خلق كيان للفلسطينيين حتى لو كان هزيلاً ركيكاً. 

ما وصلنا إليه اليوم من انحطاط في القرار السياسي والتنازلات دعت ترامب وشريكه في المؤتمر لإتخاذ قرارات مصيرية من شأنها تصفية القضية الفلسطينية من خلال تحييد قضية اللاجئين، التي لطالما شكلّت نقطة ارتكاز في المطالب الفلسطينية بحق العودة، وإزاحة ملف القدس عن طاولة المفاوضات، وذلك بعد الاعتراف الأمريكي بالسيادة المطلقة على المدينة المقدّسة وحرمان الفلسطينيين من حقهم في اتخاذ القدس الشرقية كعاصمة لدولتهم المستقبلية، هذا بالإضافة إلى الغاء البند المتعلّق بالحدود في اتفاقية أوسلو وابقائها في يد إسرائيل، وفرض السيادة على غور الأردن، الذي يشكّل متنفّس حيوي، كوّنه يمثّل السلّة الزراعية للدولة الفلسطينية المقترحة، ناهيك عن إبقاء الكتل الإستيطانية التي تُقسّم الضفة الغربية إلى كانتونات فلسطينية غير متواصلة جغرافياً.

فماذا بقي للفلسطينيين حتى يقبلوا بصفقة ذلّ وإجحاف؟ وهل ما زال للمفاوضات مع دولة الإحتلال طريق للإنصاف والإحقاق؟ أم أنّ نزار قبّاني أصاب عندما قال قبل أربعين عام: إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ يمر من فوهةِ بندقية؟

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط