كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة القرن مشروع حرب وليس مشروع سلام

صفقة القرن مشروع حرب وليس مشروع سلام

تاريخ النشر: 2019-06-02 | 10:14

يمكن أن توصف صفقة القرن بأي مسمى إلا أن تكون مشروع سلام وتسوية سياسية .لو كانت صفقة القرن وورشة المنامة تؤسسان للسلام والتسوية السياسية لكان الفلسطينيون أول من أيد وشارك لأنهم دعاة سلام وراغبون بحل سلمي منصف وعادل بالرغم من تجربتهم المريرة مع مشاريع التسوية السابقة .

فكيف يمكن أن تؤسس واشنطن من خلال صفقة القرن مشروع سلام يضع حدا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي فيما هي تتجاهل أحد طرفي الصراع –الفلسطينيون -؟وكيف تكون الصفقة مشروع سلام فيما هي تنحاز لطرف على حساب طرف آخر بل وتتنكر لوجوده القومي والسياسي ؟ وكيف تكون الصفقة مشروع سلام وتسوية سياسية بينما واشنطن تحشد الجيوش في المنطقة وتحرض الأطراف بعضها على بعض ؟ وكيف يمكن لورشة المنامة أن تؤسس للازدهار والسلام وفي نفس الوقت تتجاهل الشرعية الدولية وقراراتها ،وتقاطعها الأمم المتحدة وغالبية دول العالم  ومنها روسيا والصين وغالبية دول أوروبا ؟ .

الموقف الفلسطيني الرافض للمشاركة في ورشة المنامة وصفقة القرن لا يعني أنهم يرفضون السلام أو يعارضون التسوية السياسية للصراع ،فهم لم يتركوا فرصة إلا وعبروا عن رغبتهم بالسلام وسلوكهم خلال ربع قرن من المفاوضات ومن ممارستهم للسلطة تؤكد حرصهم على السلام العادل والتسوية السياسية المنصِفة والقائمة على قرارات الشرعية الدولية . إسرائيل وبدعم أمريكي هي التي أفشلت كل مشاريع التسوية السياسية كما تجاهلت كل قرارات الشرعية الدولية بهذا الخصوص ،والرفض الفلسطيني لصفقة القرن وورشة المنامة ليس رفضا للسلام بل لأنهم لا يرون في صفقة القرن مشروع سلام أو تسوية سياسية منصفة بل مشروع حرب وفوضى وتصفية لقضيتهم .

 تصريحات جاريد كوشنر وجيسون غريبلات بأن الصفقة لا تتضمن حل الدولتين وتعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ولا تعترف بحق العودة ،بالإضافة إلى شعار مؤتمر المنامة (الازدهار الاقتصادي مقابل السلام ) الذي حل محل (الأرض مقابل السلام) ،كل هذا يؤكد أن ما تسمى صفقة تتعارض كليا مع السلام بل إنها تؤسس لحالة فوضى وحرب في المنطقة كلها بل هي امتداد لسياسة (الفوضى الخلاقة) وفوضى الربيع العربي .

لا محاججة أن الموقف والحال الفلسطيني اليوم أكثر صعوبة وضعفا مما كان عليه الأمر عند طرح مشاريع التسوية السابقة ،فالمشاريع السابقة وخصوصا المتمثلة في مؤتمري مدريد وأسلو كانت تُلمِح ولو ضمنيا وكذبا بإمكانية قيام دولة فلسطينية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية حول الصراع ،أو على الأقل تعطي أملا بذلك ،إلا أن صفقة القرن ومن خلال ما يتم تسريبه عنها ومن خلال المواقف والإجراءات الفعلية على الأرض ،من طرف الإدارة الأمريكية صاحبة الصفقة ومن طرف إسرائيل ،فإنها تبدد الأمل الفلسطيني في الدولة وفي الحرية والاستقلال كما أنها مشروع تسوية أسوأ بكثير من صفقة أوسلو ،ومن هنا كان الإجماع الفلسطيني على رفض الصفقة ورفض المشاركة في ورشة المنامة بالرغم من تهديدات غرينبلات بأن الفلسطينيين سيخسرون كثيرا إن لم يشاركوا في الورشة .

إن القبول بصفقة القرن والمشاركة بورشة المنامة معناه الاعتراف بفشل ونهاية المشروع الوطني الذي قدم في سبيله الفلسطينيون و معهم الآلاف من أحرار العالم مئات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى والمعاناة في المنافي ،ليس هذا فحسب بل أيضا تجاهل وإلغاء كل قرارات الشرعية الدولية التي ناضل الفلسطينيون طوال عقود لينتزعوا من المنتظم الدولي من خلالها اعترافا بعدالة قضيتهم وحقهم بالحرية وحق تقرير المصير وبدولة مستقلة .

واشنطن تعلم أن صفقة القرن لن تنهي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لأنه لا يمكن لأية قوة في الأرض أن تنهي قضية شعب متواجد على أرضه لأكثر من أربعة آلاف سنة وتعترف به وبحقه بدولة مستقلة غالبية دول العالم .إن أقصى ما تستطيعه واشنطن وتل أبيب ومن يتم لملمتهم في المنامة أن يضعوا العراقيل أمام نضال الشعب الفلسطيني ويشككوا في عدالة قضيته ،ولكن هذا لن ينجح لأن غالبية دول العالم لا تعترف بصفقة القرن أو تتعامل معها وأعلنت أنها لن تشارك في ورشة البحرين ،ولأنه لا سلام أو تسوية سياسية بدون مشاركة الشعب الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط