كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة القرن.... والاستراتيجيات الفلسطينية البديلة

صفقة القرن.... والاستراتيجيات الفلسطينية البديلة

تاريخ النشر: 2019-08-17 | 20:57

مع صدور قرار وقف العمل باتفاقيات أوسلو وبروتوكولات باريس، كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن ضرورة أن تكون الآليات المتبعة "متدرجة" و "تراكمية", أي التغيير و التحول التراكمي الهادئ وليس التصادمي" العنفي" مع إدارة الاحتلال الإسرائيلي.
لذلك بدأ المطبخ السياسي الرسمي الفلسطيني ومراكز ابحاثه في البحث عن مصطلحات "سلمية" تواكب و تجَمًل عملية تنفيذ قرار وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع" دولة الاحتلال" بحيث لا تحدث زلزالا هداما للعلاقات الرسمية الفلسطينية – الإسرائيلية, رغم كل إجراءات الاحتلال و سياساته الاستيطانية و التهويدية للأراضي الفلسطينية, و كأنهم يريدون سلاما طوباويا " سلام من اجل السلام" دون كنس الاحتلال و قطعان مستوطنيه.
ان "وقف العمل بالاتفاقيات" الموقعة مع الاحتلال لا بد ان يمر عبر البوابة السياسية أولا و اخيرا ؟!!, وهو سحب الاعتراف "بدولة إسرائيل" و اعتبارها القوة القائمة بالاحتلال لأراضي الغير بالقوة و المطالبة الدولية بتطبيق القرارات ذات الصلة, و عدم التلويح باتخاذ إجراءات اقتصادية على شاكلة " وقفها" - رغم أهميتها – و هي ملاحق هامة للمدخل السياسي وهو الرئيس.
القضية الفلسطينية قضية سياسية بامتياز، و بوابتها سياسية أولا، و هو المدخل العملي والاشتباكي الميداني مع تصنيف "دولة الاحتلال" و تطبيقات صفقة القرن المزمع بلورتها ومن ثم طرحها لحين ان تجد البيئة السياسية و الاقتصادية – فلسطينيا و عربيا و دوليا – المحفزة لها.
هي الخطوة الأساس الذي يفترض أن تبنى عليها باقي الخطوات، وغير ذلك فإن التحرك السياسي الفلسطيني سيبقى تكتيكيا ومراقبا دون فاعلية عملية وبعيدا عن الاستراتيجية الوطنية البديلة لأوسلو واستحقاقاته الفلسطينية.
ان قرارات الاشتباك الميداني مع الاحتلال والترجمة العملية لصفقة ترامب ودعم ادواتها الوطنية والجماهيرية – من مقاومات شعبية ومسيرات العودة ووقف التنسيق الأمني المشترك ووقف استحقاقات اتفاقية باريس الاقتصادية...الخ – لها من الأهمية القصوى للتحضير لمرحلة ما بعد أوسلو والانتقال لمرحلة كفاحية جديدة تعزز الاستراتيجية الوطنية البديلة وتمكين الشعب الفلسطيني من السيادة ولاستقلال.
وعموما,فان الخيارات الوطنية الفلسطينية ليست مجرد قرار سياسي انفعالي, بل هي انعكاس لبيئة سياسية عامة لها محدداتها وادواتها:
فلسطينيا: انقسام سياسي رسمي و تداعياته المأساوية على الحالة الفلسطينية برمتها ومحاولات للفصل السياسي بين غزة والضفة ،و تراجع دور منظمة التحرير ومشاكل اقتصادية ومالية للسلطة, فهذه البيئة السياسية الفلسطينية عموما ورغم تداعياتها السلبية ومعيقاتها, فإن "صفقة القرن" قد تعيد للمنظمة فعاليتها، خصوصا ان قرار السلطة الفلسطينية السياسي غير محكوم لا بالمصالحة و لا بالانتخابات و لا مرهون بصياغة رؤية وطنية جديدة, فهذه المرحلة هي مرحلة اتخاذ القرارات على أساس ماهو قائم بمعطياته السياسية و الميدانية.
إسرائيليا: المحددات الإسرائيلية ثابتة وتتجه نحو مزيد من اليمينية والتطرف السياسي وعدم الاعتراف بحل الدولتين ومزيدا من بناء الكتل الاستيطانية والضم والهدم للأراضي والمباني الفلسطينية وتفريغ القدس من سكانها الأصليين.
عربيا: البيئة العربية ليست في أفضل حالاتها، والموقف السياسي العربي سيحكمه الاعتبارات الداخلية لكل دولة عربيه، وليس متوقعا ان يكون موقفا جماعيا من صفقة القرن، التي بدأ تنفيذ الشق الإقليمي منها، وستبقى المبادرة العربية هي المهرب للموقف العربي.
دوليا: لم تعد البيئة الدولية داعمة ومساندة للقضية الفلسطينية بشكل مطلق، فالاهتمام الدولي يأتي من باب أن هناك مسؤولية أخلاقية وإنسانية فقط تجاه الفلسطينيين، فأوروبا منشغلة بقضايا مستقبل الاتحاد، وقضايا الإرهاب واللاجئين، ولا تستطيع أن تذهب بعيدا عن الموقف الأمريكي، وبقية القوى الدولية روسيا والصين كلها منشغلة بقضايا ملحة تتعلق بعلاقات القوى على المستوى الدولي.
اما المحدد الأمريكي فالذي يعنيه الان هو التحضير للانتخابات الامريكية القادمة , مما يعنى مزيدا من الدعم والانحياز لإسرائيل، وما يهمه من صفقة القرن ما هو مرتبط بالبعد الإقليمي والتركيز على البعد الاقتصادي, وملامح سياسته ستتبلور بعدالانتخابات الرئاسية الامريكية.
وبناء عليه, تتبلور الخيارات والاستراتيجيات الفلسطينية:
- الخيار الأول: هو خيار الرفض لصفقة القرن و كل ملحقاتها( سياسياواقتصاديا), وتداعيات هذا الخيار على السلطة ومركز القرار الفلسطيني و شريحته الاجتماعية, والتي استقرت فيها أوضاعهم الوظيفية والإدارية والمعيشية، واحتلوا فيها نفوذاً سياسياً واجتماعيا واقتصاديا مميزاً، ووفروا آليات للتعايش مع الاحتلال ومع إجراءاته، مستفيدين من الامتيازات المعيشية التي توفرها لهم مداخيل مرتفعة، صنعت أساساً بهدف بناء فئات اجتماعية تنحو إلى الاستقرار في ظل الاحتلال، و تدعوا الى "التغيير الهادئ" بعيدا عن أي صدام مكلف مع الاحتلال, ولا تستغني عن امتيازاتها لمواجهة الضغوطات الامريكية والإسرائيلية.
- الخيار الثاني: و هو خيار القبول " لصفقة القرن" و ملحقاتها, من قبل مركز القرار الفلسطيني, و ما يحمله هذا الخيار من مخاطر جسيمة على ثوابت القضية والمصالح والحقوق الوطنية الفلسطينية, لما يتضمنه من تنازلات كبيرة عن الثوابت الفلسطينية, وإلغاء الدور السياسي للشريحة المتنفدة بصنع القرار.
- الخيار الثالث: هو خيار" التسلح" باستراتيجية عربية و إقليمية ودولية تتبنى الخيار الوطني الفلسطيني في السيادة و الاستقلال الوطني, تلعب فيه الورقة الفلسطينية المستندة لبرنامج الاجماع الوطني التوافقي دورا مركزيا ورئيسيا في صياغة الاستراتيجيات الإقليمية و الدولية, من خلال الدعوة لعقد قمة عربية و إسلامية و إقليمية تتبنى الموقف الفلسطيني, الى جانب الحراك الدولي و مطالبة الاتحاد الأوروبي و روسيا و الصين بالدعوة لعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة و الخروج بموقف اممي يستند على مجموع القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية, لمواجهة ما يسمى بصفقة القرن الامريكية أحادية الجانب و التي تغرد خارج السرب القانوني الدولي والمنحازة كليا لصالح كيان الاحتلال الإسرائيلي.
الى جانب التحرك الفلسطيني بمطالبة أمريكا صراحة بالاعتراف والموافقة على إقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لها, وهذا يعني تقديم رؤية سياسية بديلة عن صفقة القرن.
هذه الاستراتيجية البديلة تعفي مركز القرار الفلسطيني في السلطة من المواجهة المباشرة و الصريحة مع أمريكا، و يتبعون سياسة التعامل غير المباشر في المواجهة , لأنه اتضح و بالملموس ان حرصهم على امتيازاتهم الخاصة يفوق حرصهم على ثوابت القضية الفلسطينية.
نحن بحاجة الى انفكاك ام ارتباط أم تحرير؟! نحن بحاجة الى تحرير أولاً, وسيادة و استقلال , و هذه السمة المميزة لمرحلة التحرر الوطني الفلسطيني, أو نحن في هذه المرحلة بحاجة الى قلب الطاولة بتحميل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن معاناة الشعب الفلسطيني الرازخ تحت الإحتلال منذ عام 48؛ لهذا عليه أن يتحمل تكاليف احتلاله وليس الهروب من التزاماته تجاه شعبنا.
نستطيع الانفكاك اقتصادياً وبشكل كلي بعد التحرر وتقرير المصير والسيادة الكاملة، لكن الان, وضمن فعاليات المقاومة الكفاحية و الشعبية, نستطيع تقوية وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني، ودعم ذلك بالعديد من الخطط الاستراتيجية والسياسات الهادفة لتحريك عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية, تبدأ بمقاطعة منتجات الاحتلال, وتنفيذ حملات دولية لمقاطعة منتجات المستوطنات، وخلق بدائل للعُمال العاملين في المستوطنات الإسرائيلية، وتجريم ومحاكمة رجال الأعمال الفلسطينيين الذين يستثمرون اموالهم في المستوطنات.
لهذا القضية ليست تشكيل لجنة هنا وفريق عمل اقتصادي هناك، بقدر ما نحن بحاجة الى ارادة شعبية وقرار سياسي رسمي للانعتاق من الاحتلال وتجريم سياساته,ولهذا,علينا الانفكاك من الاحتلال سياسيا اولا قبل الانفكاك من تبعيته الاقتصادية,من خلال سحب الاعتراف به, واعتباره القوة القائمة بالاحتلال لأراضي الغير بالقوة,ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية وتنفيذ قراراته ذات الصلة بالقضية الفلسطينية, والاشتباك الميداني مع إجراءات الاحتلال و تطبيقات صفقة القرن الامريكية.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط