كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة القرن وأهمية التحرك والمواجهة

صفقة القرن وأهمية التحرك والمواجهة

تاريخ النشر: 2018-02-05 | 09:24

ليس بالسهولة بمكان أن أحاول التعمق فى تحليل حدث لايزال فى طى الكتمان خاصة وأن كل ما تملكه من معلومات بشأنه مجرد تسريبات لا ترقى إلى مستوى الحقيقة، ومن ثم يأتى الحديث هنا عما يسمى بصفقة القرن التى تتزايد الأقاويل بشأنها دون أن يمتلك أحد حتى الآن مفاتيح أبوابها. وفى محاولة لتفهم ماذا تعنى صفقة القرن فإنى أرى أنه يقصد بها تلك التسوية التى ستطرحها إدارة الرئيس الأمريكى ترامب، التى سيتم بمقتضاها حل القضية الفلسطينية القائمة منذ أكثر من نصف قرن لتكون بمثابة الصفقة التى سوف يسجلها القرن الحادى والعشرون باعتبارها الإنجاز الأكبر لحل هذه القضية المعقدة ولينتهى بذلك آخر احتلال فى التاريخ الحديث وهو الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، كما قد تشمل الصفقة فى بعض جوانبها ما يتعلق بالأمن الإقليمى ومواجهة الخطر الإيرانى. بداية هناك أربعة مبادئ شديدة الوضوح تحسب لصالح الجانب العربى والفلسطينى وأجزم أنها غير قابلة للتغيير وهى كما يلى:

- المبدأ الأول أنه لا يمكن لأى قوى سياسية فى العالم أن تفرض رؤيتها لحل القضية الفلسطينية ما لم تكن مرضية ومتوافقة مع الثوابت الفلسطينية وإلا كانت القضية قد تم حلها منذ أمد بعيد.

- المبدأ الثانى أنه لا يوجد أى زعيم عربى أو فلسطينى يستطيع أن يتحمل مسئولية التفريط فى أى من الثوابت الفلسطينية، فتلك مسئولية أمام الله والتاريخ والشعوب.

- المبدأ الثالث أنه من المستحيل تماماً أن تقبل القيادة السياسية المصرية التنازل عن أى جزء من سيناء من أجل حل القضية فى إطار ما يتداول ويسمى بسياسة تبادل الأراضى.

- المبدأ الرابع أن مسألة إقامة علاقات عربية طبيعية مع إسرائيل مرتبطة تماماً بحل القضية الفلسطينية.

- وإذا ما انتقلنا إلى كيفية التعامل مع صفقة القرن فلن أنزعج من طرح أية صفقة مادامت ليست منزلة من السماء، ولكن ما يهمنى تحديداً كيف سنواجهها سياسياً فمن الواضح أن الخط العام يشير إلى أنها تتضمن تسوية لا تلبى المطالب الفلسطينية والعربية، لا سيما أن الولايات المتحدة وهى الشريك الرئيسى فى كل الاتفاقات السابقة قد ابتعدت كثيراً عن مبدأ حل الدولتين وأسقطت قضية القدس من المفاوضات. والسؤال هو كيف استعدت الأطراف الأربعة المعنية لاستقبال هذه الصفقة التى لا تزال تتراوح بين كونها مجهولة ومشبوهة، وفى هذا الشأن أشير إلى ما يلى: بالنسبة للطرف الأول وهو الجانب الإسرائيلى فقد ركزت حكومة نيتانياهو على أن أية مفاوضات يجب أن تعترف باحتياجات إسرائيل الأمنية خاصة فى منطقة غور الأردن وبما يعنى ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وكذا الاعتراف بيهودية الدولة مع استمرار القدس الموحدة كعاصمة لإسرائيل، بالإضافة إلى مواصلة سياسة الاستيطان الممنهج ولاسيما فى القدس. وبالنسبة للطرف الثانى وهو الجانب الفلسطينى فقد اتخذ موقفا رافضا للوساطة الأمريكية المتحيزة مع مواصلة التحرك الخارجى لدرء مخاطر وآثار القرار الأمريكى المجحف حول القدس، بالإضافة للتأكيد على الثوابت الفلسطينية المعروفة، خاصة إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وبالنسبة للطرف الثالث وهو الجانب العربى فقد تبلور موقفه بصورة واضحة فى القرار الهام الذى اتخذه مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزارى فى الأول من فبراير الحالى والذى تضمن رفض أية صفقة لحل القضية لا تنسجم مع المرجعيات الدولية لعملية السلام. وبالنسبة للطرف الرابع وهو الجانب الأمريكى فقد واصل تبنى الاتجاه المتشدد فى الضغط على السلطة الفلسطينية فى أعقاب قرار القدس وزيارة نائب الرئيس الأمريكى لإسرائيل، ثم تخفيض التمويل الأمريكى لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والاتجاه لخفض المساعدات المالية المقدمة للسلطة وكلها ضغوط متواصلة حتى توافق السلطة على العودة للمفاوضات.

وبالتالى فإذا كانت مواقف كل الأطراف تتراوح بين موقف إسرائيلى متشدد وموقف أمريكى متحيز وموقف عربى وفلسطينى غير مؤثر حتى الآن وأيضاً موقف دولى وأوروبى ضعيف فإن ذلك يفرض علينا ضروة بحث كيفية التحرك من الآن؛ لمواجهة صفقة القرن قبل طرحها كمرحلة ثم فى مرحلة أخرى فى حالة طرحها بالشكل المتعارض مع المطالب العربية والفلسطينية وهذا هو التحدى الأهم الماثل أمامنا. وفى رأيى تتمثل نقطة الانطلاق فى ضرورة أن يكون هناك موقف عربى وفلسطينى قاطع يطرح على مستوى الزعامات العربية ويكون ملزماً للجميع يؤكد رفض أية مشروعات لتسوية القضية لا تؤدى إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ليس هذا فقط، ولكن من الضرورى امتلاك بدائل عملية وواقعية للتحرك حتى لا يبدو الأمر وكأن هناك رفضاً عربياً للحلول السياسية وفى هذا الشأن يمكن ما يلى:

- استمرار التحرك العربى الإقليمى والدولى حتى لا تهدأ قوة الدفع التى بدأت بعد قرار ترامب بشأن القدس ومن أهم مكاسب هذا التحرك أن تظل القضية الفلسطينية فى بؤرة الاهتمام.

- أن يعلن الجانب العربى الاستعداد لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية دون شروط مسبقة من أى طرف على أن يتم طرح جميع القضايا الخلافية دون استثناء خلال المفاوضات التى لابد أن تشهد مرونة وتنازلات من كل الأطراف.

- عدم الإصرار على استبعاد واشنطن من الوساطة فلا توجد أية دولة فى العالم يمكن أن يكون لها تأثير على إسرائيل سوى الولايات المتحدة مع إمكانية بحث فكرة توسيع مجموعة الوساطة لتشمل بعض الدول الأوروبية والعربية على الأقل فى بداية انطلاق المفاوضات.

فى النهاية فإن الحركة العربية والفلسطينية رغم أنها هامة ومطلوبة إلا أنها لم تثمر عن نتائج على الأرض فلازالت إسرائيل هى أكبر مستفيد من عامل الوقت فى رسم عملى لخريطة الدولة الفسطينية بالشكل الذى تراه مناسباً، وبالتالى علينا البحث منذ الآن وحتى قبل طرح الصفقة عن كيفية استئناف المفاوضات المجمدة منذ أربع سنوات فى إطار خطة شاملة، ومن المؤكد أنه عندما تبدأ المفاوضات وتدور رحى هذه المعركة السياسية فإن الواقع سيكون حينئذ أفضل ولو قليلاً مقارنة بالواقع الراهن الأليم.

عن الأهرام

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط