كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة القرن ودبلوماسية الأبواب الخلفية

صفقة القرن ودبلوماسية الأبواب الخلفية

تاريخ النشر: 2019-04-04 | 07:29

يعتقد بعض خبراء السياسة والدبلوماسية في "الولايات المتحدة" بأن "الدبلوماسية الأمريكية" تعاني من أزمة حقيقية في فترة حكم "ترامب"؛ حتى عادت وزارة الخارجية الأمريكية هيكلاً دون معنى، وأن الأمر الدبلوماسي الأن محصور في يد "ترامب" وفريقه الرئاسي.
هذا القول على إطلاقه لا يمكن التسليم به، فوزير الخارجية "مايك بومبيو" أحد اللاعبين الرئيسيين في فريق البيت الأبيض، وبالتالي لا يمكن اعتبار أن هناك غياب للمؤسسة في العمل الخارجي، ولكن يمكن القول بأن الإدارة قد اتخذت شكلاً أخر لعملها الدبلوماسي، فما هو هذا الشكل؟ أو ما هو نوع الدبلوماسية السائدة في هذه الفترة؟!
لا شك أن المتابع للشأن السياسي والدبلوماسي يُدرك بأن الدبلوماسية الأمريكية المتبعة هي محض اختيار الفريق الحاكم في "البيت الأبيض" بمن فيهم "وزير الخارجية"، وفقاً لما يحقق مصلحة هذا الفريق في كيفية إدارة السياسة الأمريكية.
ولا شك أن هذا الفريق "الصهيو ـ أمريكي" ـ المُشبع حتى التخمة ـ بمبادئ "الكنيسة الأنجليكانية" ـ المتغلغلة عميقاً في الإدارات الأمريكية المختلفة ومراكز صنع القرار هناك ـ له دوافعه المحددة التي يستخدمها في صبغ دبلوماسيته بصبغة خاصة تُمكنه من ممارسة سياسته بعيداً عن أعين الرأي العام، ويبق التركيز على الدعاية لها والتهويل من نتائجها.
لذلك قدمت لنا الإدارة الأمريكية الحالية نماذج متنوعة لهذه السياسات ملئت الإعلام بوسائله المتنوعة ضجيجاً مثل؛ إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، لقاء القمة الأمريكية ـ الكوبية، صفقة القرن ودواليك.
ولكن تأتي الدبلوماسية والتي تُعتبر الأداة الأهم لممارسة السياسة هذه الأيام على شكل مغاير، لذلك نجد أن الإدارة الأمريكية لجأت إلى اتخاذ "دبلوماسية الأبواب الخلفية"، هذه الدبلوماسية القديمة والسرية تعود إلى زمن "العصور الوسطى" من القرن الماضي.
ويرجع سبب التسمية لهذه الدبلوماسية إلى حياة القصور، حيث كانت تدار فيها شؤون الحكم عن طريق النساء أو الخدم الذين يستخدمون الأبواب الخلفية لدخولهم أو خروجهم، لذلك نجد هذه الدبلوماسية تمارس في سرية من قِبل أشخاص غير دبلوماسيين أو مسؤولين بتوجيه السياسة الخارجية للدولة.
وفعلياً نجد أن الممارسين الحقيقيين لهذه الدبلوماسية هم الفريق المقرب من الرئيس، مثل "كوشنير" ـ زوج ابننه ـ وابنته نفسها "إيفانكا"، محاميه الخاص "غرينبلات"، مستشار الأمن القومي "بولتون"، رئيس السي أي أيه السابق "بومبيو"، بعض الأصدقاء المُقربين وخاصة من رجال الأعمال، بالإضافة إلى بعض موظفي المؤسسات الدولية، مع الملاحظة أنهم أجانب وليسوا "أمريكان" ولكن لهم ولائهم "الصهيو ـ أمريكي" أو الانتماء العقائدي للكنيسة المشار اليها.
ولعل ما يُسمى بـ "صفقة القرن" أو مبادرة "ترامب" للسلام في الشرق الأوسط، والمزمع الإعلان عن تفاصيلها الكاملة في الخامس عشر من مايو / آيار القادم والذي يواكب الذكرى (71) للنكبة الفلسطينية في سنة 1948 بإنشاء "الكيان الصهيوني" في فلسطين وتهجير الفلسطينيين من وطنهم ليكونوا لاجئين في الشتات تنفيذاً لإعلان "بلفور" الذي يعتبر "النموذج الهام" لـ "دبلوماسية الأبواب الخلفية".
ها هم ممثلو "ترامب" ومنذ أن أعلن "ترامب" عن "صفقته" وما صاحبها من إعلان ضخم في محاولة لإخفاء حقيقتها التصفوية للقضية الفلسطينية، والعمل على تشريد الفلسطينيين ثانيةً من وطنهم القومي، يجوبون الأصقاع المختلفة من أجل تمرير هذه "الصفقة" لجعل فلسطين كاملة "مملكة صهيون"، والتي ستمتد مستقبلاً "من النيل إلى الفرات".
لكن هذه "الدبلوماسية الجهنمية" وهذا "التخطيط الشيطاني" لن ينجحا في تحقيق ما ترنو إليه هذه الإدارة، وذلك لعدة أسباب: ـ
أولهاـ أن الإدارة الأمريكية لم تتعلم الدرس التاريخي من الفشل البريطاني في "إعلان بلفور" الذي لازال مرفوضاً ولم يمنح "الاحتلال" لحظة واحدة بالحياة الطبيعية على هذه الأرض.
ثانياً: الغرور الأعمى الذي تتعامل به الإدارة، مع حكومات المنطقة "الخانعة" متجاهلة الشعوب الحية في دولها، فتارة تُعلن عن " القدس " عاصمة للاحتلال، وأخرى عن ضم " الجولان " للاحتلال، ومن ثم " سيناء " المصرية مكان تجمع الفلسطينيين حتى المرحلة الثانية لتوسع "مملكة صهيون" وهكذا، مع العلم أن جيوشهم و "جحافل المرتزقة" التابعة لهم تهرول هاربةً وهي تجر أذيال الخيبة من الدول العربية التي حاولوا احتلالها لسنوات أو إدارتها.
ثالثاً: هذه "الدبلوماسية الخسيسة" مرفوضة منذ القدم واسمها يدل عليها، ودول العالم التي وقعت في نير الاحتلال نتيجة هذه الممارسة أل حالها إلى الحرية.
رابعاً: المراهنة الخاطئة على استمرار الانقسام الفلسطيني، وتدجين المقاومة لن ينجح، فها هو الضمير يدفع قيادات تاريخية في " التيار الإسلامي " للإشادة في دور " الراحل عرفات " في إفشال المؤامرة على الشعب الفلسطيني.
أخيراً، ماذا يمكن أن تعملوا مع إرث "عرفات " الذي وضع أسس الدولة وأرجع المقاتلين وأدخل السلاح ودرب المجاهدين على التضحية بأنفسهم لأجل الوطن.
ومضى "عرفات " وقوافل الشهداء البررة، فهل تمكن الاحتلال من الاستقرار على هذه الأرض؟
ماذا تفيد "دبلوماسيتكم" مع شعب مزجت جيناته بالبطولة والتضحية وقدم أبو ليلي، ونعالوه والبرغوثي وجرار، و، و ....
كان عليكم أن تطلبوا من "الخدم" في دبلوماسيتكم أن يلغوا نصوص القرآن الكريم وخاصةً " سورة الإسراء " التي تُقر أعيننا بالنتيجة الحتمية التي لا فصال فيها، " وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ".
" وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا "، فهذا وعد الله الحق ولكم دينكم ولنا دين!!

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط