كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة انفضاح الخداع والمسؤولية الفلسطينية

صفقة انفضاح الخداع والمسؤولية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2019-07-02 | 20:53

يختزل العهد الترامبي الأول رئيسا للولايات المتحدة، الأكثر قربا من إسرائيل الكيان الكولونيالي الاستيطاني في فلسطين، زمن النكبة الأولى (1948) والاحتلال الثاني (1967) وصولا إلى الوضع الراهن، أكثر من واحد وسبعين عاما على نشوء المسألة الفلسطينية، كي يقر بما حاولت الإدارات الأميركية المتعاقبة أن ترسيه من وقائع كولونيالية، تحفظ لكيان الاحتلال الاستيطاني وجوده وتفوقه فوق أرض الوطن الفلسطيني، بكل ما تحمّله شعب هذا الوطن من نكبات وتشريد ومجازر واعتداءات ومظالم عدوانية ضد الأرض والناس والهوية والثقافة والحقوق الوطنية والإنسانية؛ وهو ما لم ولا ولن ينسجم مع قيم واخلاقيات وشرائع المجتمعات البشرية السوية، وإن شهدت المجتمعات السياسية الدولية تحيزات لا حصر لها، تنسجم مع المصالح والتطلعات المنحازة للعلاقات الزبائنية، الأمر الذي أوجد وما زال فروقات فاضحة، بين ما ينبغي أن تكون عليه الأوضاع العامة، على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، وما مضت إليه تلك الأوضاع من اختلالات واختراقات في التوازنات، التي أفقدت عالمنا نصاعة المبادىء والقيم والأخلاقيات، وقد لوثتها قيم العنصرية وأنظمة الاستبداد والديكتاتوريات، و"امبرياليات" التخلف الصغرى، وعوالم رجعيات المال والأعمال، والفساد والنهب المنظم وغير المنظم لثروات الشعوب.
خلال عام واحد أنجز ترامب وإدارته معظم ما أناط اليمين الشعبوي العنصري العالمي، وفي طليعته الأميركي، من مهام تحقيق أمال وتطلعات كيان الاحتلال الكولونيالي في فلسطين، من الاعتراف بالقدس عاصمة لهذا الكيان ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بسيادة الاحتلال على الجولان، والدعوة لإلغاء وكالة الأونروا، بما يعنيه ذلك من إنهاء قضية وتصفية حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم.
كل هذا من دون أن تدفع إسرائيل أي ثمن في المقابل؛ بل وأكثر من ذلك هناك محاولات لجعل معظم أراضي الضفة الغربية جزءا من مخطط الاستيطان والضم والإلحاق وإتمام عملية الأسرلة، وهذا هو جوهر الرؤية اليمينية الإسرائيلية والخطة الترامبية لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وإبعادها عن منظورها الوطني ودوائرها المفترض أن تستظل بها درعا حاميا وسندا لها يرد كيد الأعادي، لكن الدرع والسند وفي هذا الوقت بالتحديد، ونتيجة للانقلابات الدولية والاقليمية المفاجئة، تحول إلى درع وسند لإسرائيل لا لفلسطين، في ظل استفراد أميركي بات يتضح كل يوم، أنه "سيد المواقف" التي يراد لكل القوى الاقليمية تبنيها واللحاق بها، والخضوع لأمر عمليات ذاك الاستفراد، وهو يندفع في هجومه المالي والسياسي والاقتصادي والتجاري تجاه العالم.
أما في الواقع الوطني الفلسطيني، هناك ما يمكن توصيفه بأكثر من الاستهتار، واللا أدرية، وغياب الحضور أو التزام المسؤولية العليا بما تحتمه من ضرورة توحيد عناصر المقاومة الشعبية والسياسية والجماهيرية والتنظيمية، وتأطيرها في جبهة متراصة، تقاوم كل ما يراد للقضية الوطنية الفلسطينية، أن تصبح عليه من هباء منثور في فضاءات عالم لم يعد يبالي بغير مصالحه الذاتية الخاصة، حتى أشقاء الفلسطينيين، باتوا يغردون في سرب الأعداء، نافضين عن كواهلهم كل مسؤولية وطنية أو قومية، وكأن الفلسطينيين باتوا من شعوب عالم رابع، لا تربطهم أي رابطة بعرب اليوم، فقد نجح استبداديونا وديكتاتوريو أنظمتنا الرسمية في تحقيق نقلتهم الأخيرة من "جيرة الدار الواحدة" إلى حيرة "الانتماءات الواعدة"، انعكاسا لوحدة حال أصحاب المال وسلطة الاستبداد والفساد؛ الحيرة المحسومة سلفا للأقوى في المنطقة والعالم، حيث الهيمنة والنفوذ لم يعودا يتساوقان مع العدالة والنزاهة وقيم الحقوق والمنطق الإنساني الأرقى، قدر انحيازهما لقيم الزبائنية المنحطة، كما بدت وتتبدى اليوم في عصر معولم ومخادع.
وعلى سيرة الخداع الذي يجري في صلب وعلى هامش الصفقة الترامبية، تساءل تسفي برئيل (هآرتس 19/6/2019) عما هو الخداع الإسرائيلي: مهارة مكتسبة أم صفة منذ الولادة؟ ليقرر انه يمكن الاتفاق على أمر واحد .. إنه خديعة تكبر وتنمو وتتحول إلى سياسة. هذا هو الأساس الذي بنى عليه المستوطنون نظرية تمددهم، التي استندت إلى بناء البؤر الاستيطانية غير القانونية، وعلى الفصل المشوه بين سرقة أراضي منهجية تسمى "استيطان"، وسرقة عرضية تسمى "بؤر استيطانية". ولكن الآن جاء دور مهرجان الكذب الجديد، ذروة الإنجازات لتنظيم الاستيطان وهي ضم مناطق ج. وربما أبعد من ذلك؛ بمعنى ضم معظم الضفة الغربية تحت المسمى التوراتي: "يهودا والسامرة".
وعلى ذات المنوال المخادع، تنسج إدارة دونالد ترامب خططها ومخططاتها، مستندة لسياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف، وقد أحال مجموع مواقفه إلى مواقف إسرائيلية – أميركية مشتركة ومتماهية، على أمل النجاح في توفير بيئة تساعد على نجاح المواقف أو الرؤى أو التوجهات، والتوجيهات وصولا إلى الفوز بحل لا سياسي هو جوهر الصفقة التي يعد بها ترامب وأركان إدارته. ويبدو أن "ورشة البحرين" لن تتعدى كونها أكثر من بروفة سياسية - اقتصادية فاشلة قبل أن تبدأ، وحتى بعد أن انتهت، الأمر الذي لا يمكنه أن ينجح في التمهيد لما هو سياسي في مضمون الصفقة، فما بني على الخداع والخديعة لن ينتج غير المزيد من الخدع الكولونيالية، وهي التي عادة لا تجد من يستجيب لها وينخدع بها؛ سوى أولئك الذين يحلمون أو يتوهمون أنهم يمكن أن يتوصلوا إلى تحقيق "حلول سياسية" بطرق غير سياسية، ولا دبلوماسية ولا تفاوضية حتى.
لذلك وعلى خلفية المشهد المائع ، ليس عبثا ما قاله جيسون غرينبلات في مؤتمر صحيفة "جيروزاليم بوست" الذي انعقد في نيويورك يوم السادس عشر من يونيو/حزيران الجاري، من أنه يمكن أن يتأجل الاعلان عن الجانب السياسي من الصفقة الترامبية إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول القادم، وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وهكذا يستمر مسلسل التأجيل مرة تلو الأخرى، نظرا للقناعة الراسخة بعدم جدوى الوصول إلى حلول ناجعة ممكنة، في حال انعقد "مؤتمر الصفقة" في موعد قد يتفق عليه، لكن ونظرا لحال قوى اليمين الإسرائيلي وتشتتها وإمكانية فشلها مرة أخرى في التوصل لتشكيل حكومة يمينية منسجمة، ربما تفقد القدرة على تحديد موعد نهائي وأخير، كما أن واشنطن ليست في صدد المغامرة بعقد صفقة ليست أكيدة من نجاحها، وهي غير قادرة بالأساس على إنجاحها، نظرا لعدم قدرة الحليف الإسرائيلي على "التضحية" ولو ببعض الفتات لمصلحة الطرف الفلسطيني، غير القادر للأسف على تجميع قواه وتنسيق مواقفه مع بعض أشقائه العرب؛ أقله كما تنجح السلطة في تنسيق قواها مع الاحتلال في الضفة، وكما تنجح (حماس) في تنسيق قواها مع النظام المصري.
من هنا يفتقد طرفا الانقسام الفلسطيني قابلية إدارة الصراع مع الاحتلال، كما إدارة سياساتهما تجاه واقع حال سلطتيهما وإدارتهما لشؤون وشجون تلك السلطة الهنا وتلك السلطة الهناك؛ ما أفقدهما ويفقدهما اليوم وأكثر من أي وقت مضى، قدرتهما وإمكانيات مواجهتهما مهام اللحظة السياسية الوطنية، التي تتطلب وحدة قوى سياسية وطنية على قاعدة استراتيجيا كفاحية تحررية، بات يفتقدها الوضع الوطني الفلسطيني منذ تداعيات أوسلو وحتى اللحظة التي دشنها الانقسام، وها هو يدشن لحظة مأساوية أخرى في مواجهة مخطط التصفية الترامبي، وهو ينجح اليوم في ضم حلفاء التبعية الاقليمية إلى صفه وصف المشروع التوراتي، وهو يحقق اختراقا تاريخيا بفضل استبداد وهيمنة سلطويات وقوى المال والثروة والثورة المضادة، التي باتت تقود مسلسل النكوص والتراجعات، والانكشاف المفضوح لـ "لانتماءات الواعدة" إلى صف قوى الهيمنة والاستتباع، وهي تغذي جبهة الأعداء بكل ما يساعدها ويدعمها في معاركها المصيرية ضد أوطان الشعوب المنهوبة والمجتمعات المنكوبة، المقهورة والمقبورة هنا، كما في المنافي والبلاد البعيدة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط