كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة رباعية قيد الإعداد

صفقة رباعية قيد الإعداد

تاريخ النشر: 2017-11-27 | 08:47

في لحظة ما، راهن البعض على أنّ الرئيس سعد الحريري سيأتي من السعودية إلى لبنان لمواجهة إيران و»حزب الله». وعندما جاء متهاوِناً معهما، راهن آخرون على أنه سيمشي معهما ضد السعودية، أو أنه سيتحدّاها مستقوِياً بفرنسا أو إيران، أو أنه سيدير شؤون رئاسة الحكومة وتيار «المستقبل» والطائفة السنِّية خلافاً لإرادة المملكة. فهل حظوظُ المراهنة الثانية أفضل من حظوظ الأولى؟
تردّدت في الأيام الأخيرة معلومات عن صفقة إقليمية قيد الإعداد تمتدّ مفاعيلُها من اليمن والعراق وتبلغ بيروت ودمشق. وفي تفاصيلها أنّ موسكو، بعدما تمّ القضاءُ على «داعش» في سوريا والعراق، بدأت رعاية تسوية سياسية للملف السوري، ستترجمها اجتماعاتُ سوتشي ثمّ جنيف. وهذه المهمة استدعت أن يغادرَ الرئيس بشار الأسد دمشق للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.
والصفقة، وفق المعلومات، نالت موافقة القيادة السعودية التي تلقّت تطمينات، أكّدتها واشنطن أيضاً، إلى أنّ إيران لن تكون مُمسِكة بالقرار في سوريا ولا في لبنان بعد التسوية. ولذلك، أخذت المملكة على عاتقها توحيدَ صفوف المعارضة السورية بحيث تكون هناك مرجعيّة لهذه المعارضة تتحمّل المسؤولية عن التنفيذ.
وكان التوافقُ الدولي - الإقليمي على منع قيام دولة كرديّة مستقلّة في شمال العراق، بعد الاستفتاء، جزءاً من هذه الصفقة. ولذلك، كان موقفُ الولايات المتحدة المفاجئ بالتخلّي عن الأكراد، على رغم التعهّدات المقطوعة لهم بكيانٍ مستقلّ.
فالإدارة الأميركية طمأنت إيران في الملف الكردي، فيما كانت تعلن تجاهَها استراتيجيّةً متشدّدة وتُبدي رغبتَها في إبطال الاتفاق النووي الذي استغلّه الإيرانيون للحصول على مليارات من الدولارات تمّ استخدامُها لتوسيع النفوذ في دول الشرق الأوسط.
لقد بادرت واشنطن وموسكو إلى تطمين إيران إلى أنّ استقرارَها الوطني لن يهتزّ بنشوء دولة كرديّة تُضعف الحكومة العراقية الحليفة لطهران وتثير المخاوف من انفجار الوضع الكردي في الداخل الإيراني. لكنّ الثمنَ هو اعترافُ إيران بإقامة توازن سياسي في سوريا ولبنان، في مقابل أن توقف محاولاتِها زعزعة استقرار الخليج العربي، بدءاً من اليمن.
إذاً، ما يريده السعوديون هو استقرار الخليج العربي بحيث تبقى المنظومةُ الخليجية تحت رعايتهم، وإبعاد الأصابع الإيرانية.
والآن، وبعدما حرّك السعوديون والإيرانيون- على حدّ سواء- حجارتَهم على رقعة الشطرنج بكاملها، وأيقنوا أنهم عاجزون عن تحقيق الانتصار الكامل، من اليمن إلى بيروت، فإنهم وحلفاءهم المحلّيين باتوا في انتظار التسوية التي ستُخرِجهم من المأزق بأكبر مقدار من المكاسب، أو بأقل مقدار من الخسائر إذا تعذّر تحقيق الأرباح.
وفق هذه المعطيات يجب النظر إلى عودة الحريري و»تريُّثه» في الاستقالة والنهج السياسي الذي سيسلكه في المرحلة المقبلة على أنها كلها جزءٌ من مناخ تسووي متكامل في الشرق الأوسط، يحظى بتغطية دولية، وقد يصل إلى انطلاق مفاوضات سعودية - إيرانية مباشرة تؤدّي إلى التطبيع.
الأكثر إدراكاً لهذه المعطيات هو «حزب الله» الذي سارع إلى تلقّف الأزمة الحريرية بمواقف إيجابية واستيعابية عبَّرت عنها قيادتُه وأركانُه، ونجحت في احتواء الأزمة والحريري وشعبيته والطائفة السنّية. ومن الخطأ التسرّع في القول إنّ الحريري هرع إلى أحضان حلفاء «حزب الله» في لبنان!.
فـ«حزب الله» هو أكثر العارفين أنه لا تجوز المبالغة في استيعاب الحريري وتجاوز الحدود، لئلّا ينقلب ذلك نقمةً عليه من جانب الحريري و«المستقبل» والسنّة.
ولذلك، لا يريد «الحزب» الوصول إلى حدّ «مصادرة» الحريري وشعبيّته، كما يريد بعض حلفائه من فريق 8 آذار والحكمة تقتضي إدراك أنّ من غير الممكن إطلاقاً المراهنة على عزل الحريري و»المستقبل» والسنّة اللبنانيين عن مداهم الحيوي الطبيعي، أي المملكة العربية السعودية أولاً، ثمّ مصر ثانياً، أو خلق عداء معه.
العارفون يتحدثون عن خُرافتين في «الأزمة الحريرية»:
- الأولى هي خرافة أنّ الحريري الذي قدَّم «استقالةً تفجيريّة» في الرياض سيعود إلى بيروت ليقاتلَ إيران و«حزب الله».
- الثانية هي خرافة أنّ الحريري العائد من الرياض إلى بيروت سيتحالف مع إيران و«حزب الله» وحلفائهما ويتحدّى القيادة السعودية.
كلا الخيارين قاتل. ولا يمكن للحريري أن يلجأ إليه. وهو يعرف ذلك، و»الحزب» كذلك، والسعودية وإيران. والأرجح أنّ الصدمة التي ستصيب حلفاءَ «حزب الله» المراهنين على خرافة العزل أو العداء بين الحريري والسعودية، سيصابون بصدمة شبيهة بتلك التي أصابت حلفاء الحريري في مراهنتهم على خرافة العزل أو العداء بينه وبين «حزب الله».
والكلمة الفصل ستكون الآتية: ما هي حدودُ النفوذ المسموح به لكل من السعودية وإيران في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن وسواها في المرحلة المقبلة؟ وهل صحيح أنّ المقايضة المطروحة هي: لبنان مقابل اليمن؟
«السيفُ أَصْدَقُ إِنباءً من الكُتُبِ» ومن المراهنة على «دونكيشوت». وسيتأكّد الجميع، من حلفاء السعودية وحلفاء إيران، أنّ السياسة تقوم على الوقائع والحسابات الدقيقة وليس على الخرافات.
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط