كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة غزة

صفقة غزة

تاريخ النشر: 2018-08-07 | 12:42

 ... صفقة القرن كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول ما يسمى بصفقة القرن التي لوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتقويض البيت العربي الذي استظللنا بظله طوال فترة الصراع مع العدو الصهيوني، مهما تساوقت مواقف الرؤساء والملوك العرب، أو تفاوتت حول طريق التحرير واستعادة الأرض. لقد أيقن الأمريكان ومن قبلهم الإسرائيليون، بعد مُضي قرن من الصراع والحروب الطاحنة وارتكاب المجازر والتصفيات الجسدية للقيادات الفلسطينية، أن الحروب مهما اشتدت وقست لن تُؤتي أُكُلها مع أمة يمكن أن تعيش على الكفاف، وتأبى بفطرتها الذل والمهانة على مدى التاريخ العربي والإسلامي. لذلك قررت الإدارة الأمريكية ممثلة في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تبحث عن حل جديد يمكن أن يكون أكثر نجاعة وأقل خسارة لإسرائيل، لتثبيت كيانها وتعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة، فكانت صفقة القرن التي جاءت تتويجاً للواقع العربي المتردي، الذي انشغلت فيه كل دولة أو إمارة بهمومها، واقتنعت قسراً بأن مستقبلها الوردي الذي تحلم به لن يكون دون نسج علاقة حميمة مع العدو الصهيوني، تلك التي تضمن لها استقراراً في الحكم بغض النظر عن طبيعة هذا الحكم أو درجة سيادته. ومما يُدمي القلب، ويُحزن النفس أن نرى بعض قيادات شعبنا تقع في نفس الفخ، وتبدأ بإعادة حساباتها، فتقدم المصلحة الذاتية ومصلحة الحزب على المصلحة الوطنية العليا. بدأنا نسمع مؤخراً عن عقد لقاءات هنا وهناك لمبعوثين أمميين وأمريكيين يمهدون للإعلان عن تلك الصفقة، زاعمين أن المدخل الحقيقي لتنفيذها والقبول بها هو تحسين الوضع الإنساني لسكان القطاع، بعد أن حاصروه أكثر من 11 عاماً وشنوا عليه ثلاثة حروب مدمرة أَتتْ على الأخضر واليابس. في ظل هذه الأجواء الملبدة بالصراعات الداخلية والإقليمية، باتت تتردد شعارات على ألسنة بعض القيادات الفلسطينية والناطقين الرسميين باسمها، تجعل الحليم حيراناً، نصدقها أحياناً، ويخيب ظننا بها آحايين كثيرة، بسبب ما يجري على الأرض من هرولة نحو كسب ودِّ الآخر، والفوز برضاه، ولسان حال كل منهم يقول: أنا الأفضل، أنا الأقوى، أنا القادر على تنفيذ ما يمكن الاتفاق عليه ، فهل من مجيب؟. لقد وصل بنا الحال إلى هذا الحد من إيثار الذات على الشعب، وتقديم مصلحة الحزب على مصلحة الوطن!! ما هكذا كانت طموحات شعبنا الذي ضحى بمئات الآلاف من الشهداء والجرحى، وتجرع مرارات العذاب واللجوء من أجل أن يحافظ على هويته، ويعود إلى دياره، ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها الشريف . كيف يمكن لنا مواجهة ما يجري من مؤامرة على قضيتنا الفلسطينية، ونرى انفصاماً حاداً بين قيادات بعض الفصائل الفلسطينية وشعبها الذي منحها ثقته ودعمه والتف حولها في أحلك الظروف وأقسى المعارك مع العدو الصهيوني، فهي الآن في واد وشعبها يعاني الأمرين في واد آخر . ولكن في ظل هذا الواقع المتشظي، والوهن الذي أصاب مفاصل المقاومة الفلسطينية، أطلق الرئيس محمود عباس صرخته المدوية في وجه الطغاة والمتآمرين دون خوف أو وَجَل وقال بملء فمه: نرفض صفقة القرن جملة وتفصيلاً، ولن تمر صفقة العار والخذلان إلا على أجسادنا، ولن نقبل بأقل من حقوقنا المشروعة التي كفلتها لنا المواثيق الدولية، وإن إسرائيل لن تنعم بالأمن والاستقرار طالما أن الفلسطيني لا ينعم في أرضه بدولة مستقلة يستعيد بها حقوقه التي اغتصبت منه ظلماً وجوراً. هذه هي المواقف الصلبة التي عهدناها من قياداتنا التاريخية التي وقفت دوماً في وجه كل المؤامرات من أجل الحفاظ على ثوابتنا واستقلال قرارنا الفلسطيني . إن ما يتمتع به السيد الرئيس محمود عباس من صلابة في مواقفه وعدم المساومة على حقوقنا المشروعة أعاد لنا- الفلسطينيين- عزتنا وكرامتنا وعلو همتنا، وأثبت للقاصي والداني بأننا شعب لا يقبل الإملاءات، ولا ولن يفرط بحقوقه مهما تكالبت عليه الأمم أو تآمرت. لقد شعر الإنسان الفلسطيني في تعامله مع الإدارة الأمريكية المتغطرسة بعزته وكرامته وصلابة مواقفه مرتين: الأولى حين رفض االشهيد الرمز ياسر عرفات التنازل عن شبر واحد من أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية في مفاوضات كامب ديفيد الثانية عام 2000، وكانت روحه الطاهرة ثمناً لذلك؛ فمات شهيداً شهيداً شهيداً. والمرة الثانية عندما أعلن الرئيس محمود عباس على الملأ رفضه القاطع لصفقة القرن، ووصفها بأنها صفعة القرن التي لا تحمل للفلسطيني إلا الذل والمهانة والخنوع. فتحية لك سيادة الرئيس على مواقفك الوطنية التي لا تقبل المساومة، وتحية لكل خطوة خطوتها في سبيل إعادة حقوقنا كاملة. وسيظل شعبك سنداً قوياً لك، داعماً لمواقفك البطولية ملتفاً حول قيادتك الحكيمة. فسر على بركة الله، واعلم أن من يسعى للنيل من مواقفك الشجاعة وقيادتك ووحدة شعبك، لن ينال إلا الخزي والعار، وأن من يطرح نفسه بديلاً عن قيادتنا الشرعية، مصيره الفشل وسيجد نفسه على قارعة الطريق...

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط