كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صفقة ناقصة

صفقة ناقصة

تاريخ النشر: 2024-02-05 | 21:59

عملت وتعمل بشكل حثيث إدارة بايدن لإبرام صفقة تبادل جديدة للرهائن، ووضعت مسودة اتفاق حملها رئيس جهاز المخابرات الأميركية وليم بيرنز لاجتماع باريس الرباعي، الذي ضم رؤساء المخابرات المصري والقطري والإسرائيلي يوم السبت الموافق 28 يناير الماضي، والتي تتحدث عن هدن طويلة نسبيا تبدأ ب42 يوما، تتلوها هدن أطول قد تصل ل4 اشهر، تبدأ بالافراج عن 30 اسيرا إسرائيليا من المرضى وكبار السن، يعقبها الافراج عن المجندات، والمرحلة الثالثة تشمل جميع العسكريين الإسرائيليين، ومقابل كل رهينة إسرائيلية تفرج إسرائيل عن 100 اسير حرب فلسطيني، غير ان مسودة الصفقة لم تتضمن أي نقطة عن وقف الحرب بشكل نهائي، ولا تشمل انسحابا إسرائيليا كاملا من قطاع غزة، ولا تتطرق لعودة النازحين الفلسطينيين الى مدنهم ومخيماتهم في الشمال، ولا لتأمين كرفانات وخيام للذين دمرت بيوتهم، ولم تشر من قريب او بعيد لليوم الثاني للحرب.
كما ان ما حملته مسودة المشروع الأميركي تتناقض مع محددات اذرع المقاومة، التي نصت على التالي: أولا وقف حرب الإبادة الجماعية فورا؛ ثانيا تقوم عملية التبادل وفق شعار "الكل مقابل الكل" بمعنى تبييض السجون والباستيلات الإسرائيلية من الاسرى الفلسطينيين دون استثناء؛ ثالثا ضمان عدم اعتقال أي من المفرج عنهم؛ رابعا عدم اللجوء للتهجير القسري للفلسطينيين لسيناء او للضفة الشرقية؛ رابعا تأمين دخول المساعدات الإنسانية كافة بدون اية عوائق او تدخل من الإسرائيليين؛ خامسا ضمانات بإعادة اعمار ما دمرته حرب الإبادة الجماعية في محافظات الجنوب؛ سادسا اضيف لاحقا واعلن عنه الناطق باسم حركة حماس، البند السياسي المرتبط باستقلال دولة فلسطين استنادا لقرارات الشرعية الدولية.
ومن خلال متابعة المواقف المعلنة للحكومة الإسرائيلية، يتضح انها تعيش حالة من التناقضات حول ابرام الصفقة من حيث المبدأ، وهناك تلويح صريح لا يقبل التأويل من قبل بن غفير وسموتيرش بالانسحاب من الحكومة في حال تمت الموافقة على الصفقة. لانهم يريدون مواصلة حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، ويرفضون الضغوط الأميركية والأوروبية الداعمة لها، ليس هذا فحسب، انما يعملون على تشريع عودة الاستيطان الاستعماري الى قطاع غزة وللمستعمرات التي تم تفكيكها في محافظات شمال الضفة، وتوسيع نطاق الاستيطان، كونه يشكل السياج الأمني للدولة العبرية وفق ما صرح به وزير المالية، سموتيرش، ولهذا اعلن عن بناء 7000 الاف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الفلسطينية.
كما ان وزير الامن القومي، بن غفير هاجم الرئيس الأميركي بايدن، كونه يريد زيادة المساعدات الإنسانية لابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهو مجرد تصريح شكلي حتى اللحظة، وأجرى مقارنة بينه وبين الرئيس السابق ترامب فيما لو كان يقف على رأس الولايات المتحدة غامزا من قناته، وتناسى كليا زعيم حزب "القوة اليهودية"، انه لولا وقوف وقيادة إدارة بايدن وحلفائها الغربيين لحرب الإبادة الجماعية على القطاع لما تمكنت إسرائيل من الوقوف على قدميها.
كما ان حركة حماس تعيش تناقضا بين قيادة الخارج وقيادة الداخل في العديد من الملفات والتوجهات بدءا من قرار الحرب وصولا لصفقة التبادل. لا سيما وان المقرر في شأنها (الصفقة) هي قيادة الداخل. أضف الى ان مجرد الموافقة على التبادل والهدن المشبوهة والمفضوحة كما ورد في الصفقة، فهذا يعني ان حماس لحست وتخلت عن كل محدداتها، وخسرت الورقة الأقوى بيدها، مما يفقدها تحقيق أي انجاز بشأن اسرى الحرية يمكن لها ان تتغنى به لاحقا، أي الرهائن الإسرائيليين، وفي حال تم ذلك، مع عدم وقف الحرب فورا، فهذا يعني شيئا واحدا توسيع نطاق حرب الإبادة، وفرض التهجير القسري، إضافة للخسائر البشرية والعمرانية وفي مناحي الحياة المختلفة الهائلة وغير المسبوقة في التاريخ، وبتعبير مختصر، كأنها اعادت الشعب العربي الفلسطيني قرن للخلف. وأي كانت الضغوط العربية والإسلامية والدولية يصعب على قيادة الداخل تحديدا تمريرها.
ولا اضيف جديدا لما ذكرته في مقالات سابقة، من ان الصفقة تهدف أولا لسحب أوراق القوة من ايدي المقاومة؛ ثانيا الالتفاف على إمكانية اتخاذ مجلس الامن قرارا بوقف حرب الإبادة الجماعية استنادا لاحكام وتدابير محكمة العدل الدولية؛ ثالثا تبديد الهدف السياسي. لان استمراء إدارة بايدن وحكومة الحرب الإسرائيلية لمواصلة حرب الإبادة، ورفض قرار وقفها، واللجوء للهدن المؤقتة لها هدف واحد تصفية القضية الفلسطينية، وكل الاحاديث عن إمكانية اعتراف واشنطن بالدولة الفلسطينية، هو مجرد تخدير وتضليل، ولا يتضمن أي رصيد حقيقي، والا ما الذي يمنعها من الاعتراف هي وبريطانيا وباقي الدول الأوروبية التي صرحت بذلك؟ ولماذا تنتظر لليوم التالي للحرب؟ ما هي الحكمة من ذلك سوى التلاعب والتسويف والمماطلة؟ اذا الصفقة خديعة كبرى للضحك على الدقون الفلسطينية، وهي صفقة ناقصة ومشبوهة.
 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط