كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صققة القرن: ترغيب أقل وترهيب أكثر

صققة القرن: ترغيب أقل وترهيب أكثر

تاريخ النشر: 2018-02-01 | 18:56

كثيرة هي الأسئلة التي كانت مثار جدل وتناول وتداول إعلامي وفصائلي وشعبي، قبل يدء اجتماعات المجلس المركزي، ترقبا لقراراته، وما إذا كانت هذه القرارات قابلة للتنفيذ، وليس مثل العديد من القرارات التي بقيت تنتظر الجرأة في الإقدام على تطبيقها، استجابة لتحديات مصيرية ما فتىء الاحتلال يوقع السلطة الفلسطينية في مصائدها وشباكها، من دون أن تخطو القيادة الفلسطينية خطوة إلى الأمام في مواجهة واقع ووقائع احتلالية واستيطانية، ومؤخرا في مواجهة "قرار القدس" الترامبي وما استجره من تغول احتلالي في مواجهة الفلسطينيين وقضيتهم الوطنية، التي باتت أكثر عرضة للتصفية بموجب بنود "صفقة القرن". 
معظم القوى الفلسطينية لم تر في قرارات المجلس المركزي كونها قابلة للتنفيذ، وقبل ذلك لم تر في انعقاد المجلس في رام الله خطوة صائبة، كونها تتم تحت حراب الاحتلال، وبالتالي لن تكون قراراته مفصلية وقابلة للتنفيذ، ضاربين المثل بقرار المجلس حول وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، الذي سبق اتخاذه منذ آذار/مارس عام 2015، ولم يجر تنفيذه حتى اللحظة. 
في المقابل أكدت زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إلى المنطقة، أن إدارة ترامب، ليست في صدد تعديل مواقفها من قضايا الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بقدر ما كشفت عبر قرار القدس الترامبي، وصفعات "صفقة القرن" العتيدة، بطابع ترغيباتها الأقل وترهيباتها الأكثر، أنها في صدد الانحياز أكثر لصالح صهيونية الكيان الاستعماري الاستيطاني، في كل مسائل الصراع التي ترتبت على تنفيذ وعد بلفور، حتى المفاوضات اليوم أو "التسوية النهائية"!، لن تخرج عن خط الانحياز الأميركي، وهو يخطو نحو المزيد من سلب الفلسطينيين أكبر ما يمكن من حقوقهم الوطنية والإنسانية، وإضافتها إلى رصيد الصهيونية المسيحية والتوراتية وغيرهما من شلل "المؤمنين" بأخلاقيات البيع والشراء ومنطق المساومات والسمسرات، وبضمنها سياسات الصفقات التي بدأت تترى وتتكشف يوما بعد يوم. 
لهذا ليس من الغرابة أن يستمر حالنا العربي البائس، على ما كان عليه قبل قرار القدس الترامبي، وتجاهل الاستيطان، وذلك في أول خروج أميركي – ترامبي عن المواقف الأميركية التقليدية، وما يتعلق منها بالمفاوضات ومسألة تسوية "حل الدولتين"، والاتجاه لاستبداله بصيغة مختلفة تتناقض عما يدور في أذهان الفلسطينيين والعرب، أي ضمن حدود العام 1967، وبدلا من ذلك تأييد إقامة دولة (فلسطينية) في غزة، أما في الضفة فبالامكان الابقاء عليها كمناطق "كانتونية" معزولة في إطار الدولة (الإسرائيلية) الواحدة؛ وربما كان هذا بشكل من الأشكال مضمون وجوهر الصفقة الكبرى، التي يراد لها أن تتحول إلى صيغة (الدولة الواحدة) تحت هيمنة حكم صهيوني تتحول معه تلك الدولة إلى دولة أبارتهايد عنصرية بتأييد ترامبي، ومن يستطيع أن يحشده لها من مؤيدين عرب وغير عرب. 
الدولة الفلسطينية في غزة، كان هذا جوهر مقال لمستشار الأمن القومي السابق في إسرائيل "غيورا آيلاند" نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت يوم الأحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، تحت عنوان "سياسة إسرائيلية مستقلة حيال غزة" دعا فيه حكومة الاحتلال للاعتراف بقطاع غزة "دولة مستقلة"، في خطوة تتجاوز فيها إسرائيل مجموع الأخطاء التي ارتكبتها طوال السنوات الماضية. ليرى أنه من ناحية القانون الدولي، فإن مكانة المنطقة (قطاع غزة) لا يمكنها ان تكون الا واحدة من ثلاثة: إما دولة (او جزء من دولة)؛ وإما منطقة برعاية دولية؛ وإما أرض محتلة والنتيجة هي ان غزة لا تزال تعرف كأرض محتلة من اسرائيل. 
مهما يكن من أمر صياغات أو مقترحات كهذه، فقد يلاقي بعضها هوى لدى ترامب أو نتنياهو، المهم أن صفقة يمكن إتمامها بالمراوغة والتدليس، ولو بدعم إقليمي عربي و"بعض" دولي، رحيم في حق الفلسطينيين وحقوقهم أكثر من "بعض" عربي تجاوز كل الخطوط الحمراء، وصمت عن تهويد القدس وقبلها وبعدها هو الصامت الأبدي عن حقوق طبيعية وطنية وإنسانية، أضحت تعرض في سوق نخاسة القرن وصفقاته المخزية.
أما المفاوضات التي يراد لها أن تكون تحت رعاية دولية أخرى نزيهة، فمن المحال أن تتخلى أميركا الترامبية عن مسألة رعايتها، وفي ذات الوقت من المحال أن يتخلى نتنياهو وحكومته عن طلب المزيد من رعاية "الصديق الوفي" لإسرائيل، كما يجري توصيف العلاقات الأميركية – الإسرائيلية؛ وفي ذات الوقت هناك تهميش متعمد للمجتمع الدولي بمؤسساته، أو على الأقل عدم اهتمام وإقصاء لمسؤولية العالم عن جرائم الاحتلال ومأساة شعب طالت نكبته الكبرى كما نكباته الصغرى انفكاك قياداته عن مسؤولياتها الوطنية، والانحياز لمصالح شخصية في مقدمتها هندسة تلك المصالح في سلطة من أولوياتها الحفاظ على التزامات تحلل منها العدو، ومن معاهدات لم يعد لها من أثر في سياسات السلطة التنسيقية والزبائنية والاقتصادية. 
هناك منطق أعوج وأهوج، من جانب يرذل فكرة الشراكة الوطنية، ويتجاوز أسس الديمقراطية وضرورة بناء الجبهة الوطنية المتحدة في مواجهة جبهة الأعداء، على أسس أكثر كفاحية وتماسكا، ومن جانب آخر يتمسك بفكرة الشراكة مع الاحتلال اقتصاديا وأمنيا وتفاوضيا، وذلك كله على حساب الضرورات الوطنية التي لا يمكن تجاهلها في اللحظات المصيرية، ولو على حساب منطق سلطوي على جانبي الانقسام افترقت أطرافه ومترست جميعها خلف مصالح شخصية وزبائنية، بعيدا عن روح المسؤوليات الوطنية في أشد اللحظات حراجة، حيث تتعرض القدس للضياع والأرض للنهب والسرقة، والقضية بعامة للنكران والتجاهل إن لم نقل للخيانة، من قبل أشقاء تركوا القدس وحيدة، كما كانوا قد تركوا شعب فلسطين وحيدا يواجه أقداره على مدى السبعين عاما الماضية، وها هم يقدمون لأعداء هذا الشعب كل عون ممكن، في سبيل إنفاذ "صفقة القرن" الترامبية الجديدة، بعد أن نجحت "صفقة القرن البلفورية" في تمكين الحركة الصهيونية من احتلال وطن الفلسطينيين، وليس هذا وحسب، بل ترسيم وهندسة "وطن أكبر"ـ تتناتشه العصبيات السلطوية من كل نوع؛ عصبيات القبائل والطوائف والمذاهب وميليشياتها، كما عصبيات العسكر وديكتاتوريات الاستبداد، و"سلطات ارتزاق عميقة" جارت على أوطانها وشعوبها، أين منها كميات ونوعيات جور الأعداء الفعليين على بلادنا وشعوبنا.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط