كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صليل «الإخوان»!

كلما زادت التفجيرات العشوائية في المدن المصرية والعمليات الإرهابية في سيناء، ارتفعت وتيرة الحديث عن المصالحة بين الحكم وجماعة «الإخوان المسلمين» وتوسعت دائرة المبادرات التي يطرحها غالباً أشخاص لهم صلات في شكل أو آخر بالجماعة لحل الأزمة والوصول إلى قواسم مشتركة بين الجماعة والنظام. وفي موازاة هذا الحديث تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الدعوات إلى دمج الجماعة في نسيج المجتمع وضرورة إعادتها مرة أخرى كقوة سياسية إلى المشهد السياسي!

اللعبة معروفة وصارت مكشوفة ولم تعد مجدية. واللافت أنها تتكرر على رغم أن كل المؤشرات تؤكد أن الحكم ماضٍ في طريقه في مواجهة الإرهاب والتصدي لعنف «الإخوان» ومحاصرة سرطان الجماعة الذي اخترق، على مدى عقود، مؤسسات في الدولة وأركان في المجتمع.

لكن نمطية جماعة «الإخوان» وتمسكها بثوابت في الأفكار والمبادئ والمعتقد انعكس سلوكاً نمطياً أيضاً على أرض الواقع وجعل رموزها وعناصرها يتمسكون كذلك بالأساليب نفسها على رغم أنها لم تؤت ثمارها ولن تؤتها.

وفي مقابل ترويج «الإخوان» ووسائل إعلامهم وقنواتهم والدول المتحالفة معهم أحاديث عن العنف المفرط من جانب الأجهزة الأمنية وتجاوزات ضد ناشطي الجماعة والمتعاطفين معها، فإن تساؤلات أخرى تطرحها قطاعات عريضة من الشعب المصري تعتقد بأن الجماعة خرجت على الإجماع الوطني، وأن استئصالها من المجتمع هو الحل لكل مشاكل مصر وبداية لحل المشاكل الإقليمية وأيضاً الدولية.

تتعلق الأسئلة بأسباب غياب الحسم في المواجهة والتعامل «بحنية» مع الجماعة والتغاضي عن التصدي لعنف شباب «الإخوان» في الجامعات وجموع أعضائها في الشوارع والطرق وتكرار التفجيرات التي يعتقد بأن لجنة العمل النوعي في التنظيم تقف وراءها، إضافة بالطبع إلى بطء التقاضي وطول جلسات محاكمات قادة «الإخوان» وعدم تنفيذ أحكام صدرت في حق إرهابيين. ويرى أصحاب التساؤلات أن حكم الإعدام الذي نُفذ أول من أمس في محمود رمضان عبدالنبي الذي دين بإلقاء أطفال من سطح بناية في الإسكندرية تأخر كثيراً بينما هناك أحكام أخرى بالإعدام لا مبرر لتأخر تنفيذها.

يخطئ من يعتقد أن تغيير وزير الداخلية سيضع حداً لعمليات الإرهاب أو أن رحيل محمد إبراهيم ومجيء مجدي عبدالغفار على رأس الوزارة كفيل بأن يوقف عنف الجماعة في الشوارع والتفجيرات العشوائية عند محولات وأبراج الكهرباء وصناديق الهواتف أو المراكز التجارية أو التجمعات السكانية والأماكن السياحية أو المصارف، أو أن مجيء وزير جديد على رأس جهاز الأمن كفيل بإسدال الستار على الإرهاب في سيناء، فالأمر يحتاج إلى وقت طويل خصوصاً في ظل تلقي «الإخوان» دعماً سياسياً من دول ومادياً من حكومات ومعنوياً من وسائل إعلام.

قد تكون للوزير الجديد رؤية مختلفة عن سلفه وقد يضع استراتيجية جديدة للتعاطي مع ملف العنف وقد يملك انضباطاً يفرضه على ضباط الشرطة وأفرادها فيوقف التجاوزات والتعامل بإهمال مع مواقف جادة وخطيرة. لكن في النهاية فإن المعركة مع الإرهاب تحتاج، إلى جانب المواجهة الأمنية، معالجات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتعليمية تتبناها الدولة مع الشعب على مدى وقت طويل، خصوصاً في بلد كمصر عانى جراء تداعيات الثورة من فوضى وارتباك وركود اقتصادي، علاوة على ما عاناه على مدى عقود من فساد.

دعك هنا من التعامل الرسمي مع قضية «الإخوان» والإرهاب واكتشف كيف حولت الجماهير كل مأساة إلى ملهاة وكل كارثة إلى «مسخرة» وكل اكتشاف لـ «الإخوان» إلى مجال واسع للسخرية منهم، بداية من تسريبات قنوات الجماعة ومواقع «الإخوان» الإلكترونية، ونهاية بنشيد «صليل الصوارم» الذي حوّله المصريون من نشيد لتنظيم «داعش» إلى نكتة ومادة للاستهزاء فأضاعوا على التنظيم الهدف منه، وهو بث الرعب والخوف في نفوس من يسمعه أو بشاعة عمليات الذبح والحرق الوحشية.

المثير للدهشة أن «الإخوان» ومناصريهم وحلفائهم ما زالوا يعتقدون بأن الترويج لصورة ذهنية عن الرئيس عبدالفتاح السيسي باعتباره يتعامل بعنف مفرط معهم ومع الإرهابيين في سيناء كفيل بتخفيض شعبيته وهم لا يريدون أن يدركوا أن ما يهدد شعبية الرجل هو تعامله معهم برفق و «حنية»!

أضاع المصريون على «الإخوان» الفرحة بالتسريبات كما أضاعوا على «داعش» تأثير الصليل، وما جرى في المحلة من ردود فعل على التفجير الذي استهدف قبل أيام أحد البنوك، فأحرق مواطنون متاجر ومنازل لـ «الإخوان» دليل على أن الجماعة تحرق نفسها قبل أن تحرق الآخرين، وأنها لم تعد تواجه فقط خطر الإقصاء وإنما الاستئصال الشعبي والفناء.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط