كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صمت الرصاص… وماذا بعد؟

صمت الرصاص… وماذا بعد؟

تاريخ النشر: 2026-04-21 | 12:42

حين يصمت الرصاص، لا تتكلم الطمأنينة بقدر ما تتكلم الأسئلة. فالصمت الذي يلي الانفجار ليس سلامًا مكتملًا، بل لحظة كاشفة تُعرّي ما تحت السطح: موازين قوى غير متكافئة، وحقوق مؤجلة، وتسويات مُرحّلة. من هنا، فإن “صمت الرصاص” ليس نهاية المعركة، بل انتقالها من الميدان إلى السياسة، ومن صوت النار إلى صمت الاختبار.
في لبنان، تبدو الصورة أقرب إلى نموذج “إدارة الاشتباك” لا حله، فالتوتر على الحدود مع لبنان محكوم بقواعد غير مكتوبة: سقف نار مضبوط، ورسائل متبادلة، وتوازن ردع هش يمنع الانفجار الشامل دون أن يفتح باب الاستقرار.
هذا النمط لا يُنتج سلامًا، بل يُراكم قابلية الانفجار. فلبنان، وإن لم يكن تحت احتلال مباشر اليوم، يعيش تحت وطأة انتهاك دائم لسيادته، وضغط عسكري وسياسي يقيّده ضمن معادلات إقليمية تتجاوز إرادته الوطنية.
غير أن جوهر الأزمة اللبنانية لا يقتصر على الخارج. فالهشاشة الداخلية—سياسيًا واقتصاديًا ومؤسساتيًا—تحوّلت إلى عامل جذب للصراعات، لا حاجزًا أمامها. ومع كل جولة توتر، يتأكد أن غياب الدولة القادرة لا يترك فراغًا، بل يفتح المجال لتعدد مراكز القرار، وتضارب الحسابات، ما يجعل أي تهدئة مؤقتة عرضة للانهيار عند أول اختبار جدي.
أما في فلسطين، فإن صمت الرصاص—إن حدث—لن يكون سوى وقفة داخل مسار مفتوح على صراع بنيوي. في غزة، الدمار الواسع لا يختزل في أرقامه، بل في كونه يعيد تشكيل الحياة نفسها: بنية تحتية منهارة، مجتمع مُنهك، وأفق إنساني ضيق.
وفي الضفة، تتقدم وقائع الاستيطان بوتيرة تُقضم معها إمكانية الحل، فيما تتآكل الأرض والسيادة معًا.
المعضلة هنا ليست فقط في استمرار الاحتلال، بل في غياب مسار سياسي قادر على تفكيك أسبابه. فإدارة الصراع—كما جرى تكريسها عبر سنوات—لم تعد تحافظ على “الاستقرار”، بل تؤدي إلى ترسيخ واقع دائم من اللااستقرار المنضبط، حيث يُمنع الانفجار الكبير، دون معالجة الجذور التي تُنتجه.
إن الفارق الجوهري بين “إدارة الصراع” و“حلّه” هو أن الأولى تُراكم الزمن دون تغيير في الجوهر، بينما الثاني يعيد تعريف المعادلة من أساسها.
وفي الحالة الراهنة، يبدو أن الإقليم—ومعه النظام الدولي—يميل إلى الخيار الأول: احتواء، تهدئة، تأجيل.
وهي سياسات قد تُخفض مستوى العنف مؤقتًا، لكنها لا تُنهيه، بل تعيد إنتاجه بأشكال أكثر تعقيدًا.
هنا يبرز الخطر الأكبر: أن يتحول “صمت الرصاص” إلى أداة خداع سياسي، تُستخدم لإيهام العالم بأن الأمور تحت السيطرة، بينما الحقيقة أن السيطرة مؤقتة، وأن عوامل الانفجار تتراكم بصمت.
فالتاريخ يُظهر أن الصراعات التي لا تُحل، لا تختفي، بل تعود في لحظات مفصلية أكثر عنفًا وأقل قابلية للاحتواء.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال المستقبل في حتمية سوداوية.
فالتاريخ ذاته يُثبت أن التحولات الكبرى غالبًا ما تنشأ من لحظات الانسداد.
غير أن هذه التحولات لا تحدث تلقائيًا، بل تحتاج إلى شروط موضوعية وذاتية: إرادة سياسية قادرة على الانتقال من رد الفعل إلى الفعل، ضغط دولي يتجاوز منطق إدارة الأزمة، وبنية داخلية متماسكة تُحوّل التضحيات إلى مشروع وطني واضح.
في هذا السياق، يصبح السؤال “ماذا بعد؟” سؤالًا استراتيجيًا لا بلاغيًا.
هل تُستثمر لحظة الصمت لإعادة بناء المقاربات، وصياغة رؤية سياسية تُنهي منطق الدوران في الحلقة ذاتها؟
أم يُعاد إنتاج النمط القائم، حيث تُرحّل الأزمات من جولة إلى أخرى، دون تغيير في النتيجة؟
بين هذين المسارين، يقف كل من لبنان وفلسطين أمام مفترق حقيقي.
فإما أن يكون صمت الرصاص بداية لانتقال نوعي—من إدارة الصراع إلى السعي الجاد لحله—وإما أن يبقى مجرد فاصلة زمنية قصيرة، تُخفي تحتها صراعًا لم يُحسم، وواقعًا لم يتغير.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في لحظة الصمت ذاتها، بل في ما يُبنى عليها.
فالصمت، في جوهره، ليس سلامًا… بل فرصة.
وما إذا كانت هذه الفرصة ستُهدر أم تُستثمر، هو ما سيحدد إن كان الرصاص قد صمت فعلًا… أم أنه يستعد للكلام من جديد.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط