كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسافر يطا

صمود تاريخي في مواجهة مع الاحتلال تحولها من لوحة طبيعية إلى ساحة حرب

صمود تاريخي في مواجهة مع الاحتلال تحولها من لوحة طبيعية إلى ساحة حرب

تاريخ النشر: 2022-06-14 | 15:36

تقرير حصري- غيداء أبو فرحة، وزارة الإعلام: أرضٌ تبلغ  مساحتها 35 ألف دونم عليها 2700 مواطنًا، ومسار تاريخي يرسم لوحة طبيعية تسمى "مسافر يطا" تقع جنوب مدينة الخليل وتضم 12 قرية، هي: "المفقرة، خلة الضبع، مغاير العبيد، صفي الفوقا، صفي تحتا، المجاز، التبان، الطوبا، الفخيت، الحلاوة المركز، جنبا"، تواجه مصيرا مجهولا في ظل قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأخير بتهجير المواطنين وتشريدهم ورفضها الالتماس المقدم منهم ضد الترحيل القسري لـ 8 قرى منها وإعلانها منطقة إطلاق نار لجيش الاحتلال الإسرائيلي (918).

لهذه الأرض التي تضم القرى: "جنبا، المركز، الحلاوة، الفخيت، التبان، المجاز، صفي الفوقا والتحتا، خلة الضبع"، دورة حياة طبيعية، فهي جزءٌ أصيلٌ من النص عندما قال شاعرنا الكبير محمود درويش: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، تلمح في سكانها المتجذرون في أرضهم ملامح العزة والصمود، يحفظون رائحة المكان وجغرافيته الصعبة، يزرعون الحبوب والأعلاف المختلفة من الشعير والعدس والكرسنة، وأغلبها لإطعام الماشية التي يبلغ عددها 20 ألف رأس غنم، لتنتج لهم من حليبها خيرات الطبيعة: الجميد واللبن والزبدة، التي يعتمد عليها الأهالي في بيعها كمصدر دخل رئيسي.

صور متناقضة ..
على الرغم من خلوها من صخب المعالم، إلا أن ملامحها ساحرة بسحر صمود السكان، بيوت مبنية من الطوب وألواح الصفيح تلفها اسلاك التمديدات الكهربائية البسيطة وبنية تحتية ضعيفة للصرف الصحي، لا وجود للشوارع سوى ما تخلفه علامات المركبات التي تصل المكان عبر صحراء غاية في الوعورة، يعترض الامتداد الطبيعي للمكان آثار هدم متواصل وتخريب شبكات المياه وتكسير لخلايا الطاقة الشمسية، إضافة إلى  ردم آبار الماء ومصادرة الأملاك ومصادرة معدات زراعية ومركبات، وإغلاق وتدمير للطرق وهدم للمسجد، جدار عزل عنصري سيكتمل وسيفصل مسافر يطا ومواطنيها عن امتداهم الجغرافي الفلسطينيي بينما يؤدي توسع المستوطنات في شمالها وشرقها وجنوبها الشرقي الى الحد من حرية الفلسطينيين في الحركة والتنقل ويضيق الحيز المتاح لهم لرعي مواشيهم ويشكل خطرا على المواطنين العزَّل.

قصص الصمود والتحدي ..
لم تعلم "مجدة صالح" وهي من بردلة في أغوار طوباس أنها حينما تزوجت من "محمد أيوب" من قرية الفخيت، أنها ستواجه التهجير القسري مع عائلتها. بشكل طريف روت مجدة للصحفيين المشاركين في جولة نظمتها وزارة الاعلام الى المسافر كيف كان زوجها يرعى الأغنام في مناطق طوباس قبل 20 عاما، حيث تعرف على أهلها وخطبها، عاست معه في بيت متواضع من الطوب، نظيف وجميل رغم بساطته، تصنع اللبن والجميد وتخبز الطابون وتقول "تزوجت هنا هذا بيتي وهذه حياتي الجميلة، عقلي لا يستوعب أن بيتي سيهدم، أرضي الواسعة ستتحول إلى ساحة معركة تدوس الدبابات الاحتلالية كل شبر فيها!"

وفي سياق متصل تحدثت "أم محمد" لـوزراة الإعلام عن المعاناة التي يعيشها المواطنون وصعوبة الحصول على المتطلبات اليومية، وسردت بقلق ظروف النساء المعيشية والصحية خصوصا في فترة الحمل، بسبب عدم توفر الخدمات وصعوبة الوصول إليها بشكل مستمر، فالطريق الى اقرب مستشفى في حالة الطوارئ تحتاج ما لا يقل عن نصف ساعة. تكلفة نقل المياه عالية جدا، تقول. أثناء حديثنا مع أم محمد تجولت طفلة صغيرة جميلة كفراشة ومن شدة خجلها لم تنطق بحرف.

على طول 19 كم، هي المسافة بين قرية الفخيت وبلدة يطا حدثنا المواطن "جلال العمور" بحرقة عن هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي لبيته المبني من ألواح الصفيح وصادرت خياما يملكها، لافتا بخطورة إلى قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا بإحصاء السكان بشكل مستمر تمهيدا لطردهم وفرض قوانين عنصرية جديدة على المنطقة.ففي شهر نوفمبر من العام الماضي 2021 واجه جلال ما وصفه بالأفعى الاستيطانية حادة الأنياب، وخاض معركة شرسة مع مستوطنين استولوا على قطعة أرض تعود ملكيتها له، فدافع عنها ليفاجأ بقرار سلطات الاحتلال اعتبارها أرضا حكومية ما يعني أنه تضعها وملكيتها رهن تصرف أي عابر سبيل، استبسل جلال في الدفاع عن أرضه لتحكم سلطات الاحتلال بإزالة خيام المستوطنين، الذين تربصوا به في المساء وهاجموه وأطلقوا الرصاص على ابنه وابن عمه، واعتدوا بالضرب المبرح على أبيه.

أغلق جيش الاحتلال المنطقة وأعلنها "منطقة عسكرية مغلقة"، وفي نهاية المطاف رجع جلال إلى الأرض، وقال "نحن شهداء على هذه الأرض".

حياة في ساحة حرب ..
بين الحين والآخر تتوجه الدبابات والمجنزرات التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي الى مسافر يطا، وتقوم بإطلاق القذائف المدفعية التي ترعب المواطنين وأطفالهم، وتحدث خرابا في المحاصيل أثناء مرورها، فضلا عن تخريب الطرق وتدمير شبكات المياه وإحداث اهتزازات في بيوت المواطنين المبنية من الطوب وألواح الصفيح.

أقيمت في مسافر يطا أربع مدارس، وهي مدرسة جنبا الأساسية المختلطة، مدرسة الفخيت الثانوية المختلطة، مدرسة المجاز الأساسية المختلطة، مدرسة خلة الضبع الأساسية المختلطة، وجميعها مهددة بالهدم، حيث صدر أمر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مدرستي جنبا والفخيت، ثم توجه مجلس قروي المسافر لما تسمى المحكمة العليا الإسرائيلية بالتماس، لتصدر أمرا احترازيا بوقف الهدم لغاية 3/7/2022، ومن الجدير ذكره أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صادرت سيارات المعلمين عدة مرات، ليضطر بعضهم الى  امتطاء الحمير إلى مدراسهم.

تظهر العزة والثبات بشكل واضح وجلي على وجوه الطلاب خصوصا في مدرسة الفخيت، بالرغم من المصير المجهول الذي ينتظرهم في العام الدراسي المقبل.

تحتوي مسافر يطا على (5) عيادات صحية بقدرات بسيطة ومحدودة وهي: عيادة جنبا، عيادة الفخيت، عيادة صفي، عيادة المجاز، عيادة شعب البطم، وجميعها لم تسلم من اعتداءات الاحتلال حيث صادرت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي سيارة الإسعاف التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية مرتين، فيما تظل الخدمات الطبية للحالات المتوسطة والصعبة أمرا يحتاج الى الانتقال الى مدينة يطا، الأمر الذي يعرض حياة المرضى لمزيد من الخطر.
 
معركة قانونية ..
يخوض أهالي مسافر يطا معركة قانونية منذ عشرات السنين، يسرد رئيس مجلس قروي مسافر يطا لـوزارة الإعلام التسلسل التاريخي للقضية التي تلخص عشرات السنين من النكبة الفلسطينية، كانت بدايها عام 1966 حين هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي جزءا كبيرا من تلك القرى ومنها قرية "جنبا"، ثم أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي المسافر "منطقة عسكرية" بموجب قرار عسكري رقم (918) في سبعينيات القرن الماضي، ومن ثم إغلاقها وإعلانها منطقة إطلاق نار عام 1980، تبعها هدم منازل المواطنين في القرى: (جنبا، وبئر الغوانمة، والمركز، والفخيت) عام 1985.
شن الاحتلال حملة تهجير قسري وسلم غالبيّة سكّان المسافر عشر أوامر إخلاء وأغلق المنطقة بالكامل عام 1999، وبملامح النكبة هجر الأهالي وماشيتهم وتم نقلهم بقوة بحافلات عام 2000 ليصدر قرار اسرائيلي بإعلانها منطقة إطلاق نار حيث شمل (12) قرية، ثم أصدرت محكمة ما تسمى "العدل العليا" أمرا احترازيا يسمح للسكان الذين قدموا الالتماسات بالعودة إلى ديارهم إلى حين صدور قرار نهائي عن المحكمة.

وفي عام 2012 أصدر ما يسمى رئيس وزراء الاحتلال في وقتها "إيهود باراك" قرارا بالترحيل القسرى لـ (8) قرى، وإعلان المنطقة التي تتضمن هذه القرى "منطقة إطلاق نار (918)"، ثم تقدم أهالي المنطقة بالتماس جديد عام 2013، فيما رفضت ما تسمى المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماس.

ويعتبر قرار محكمة الاحتلال انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وبالتالي فان ما يحصل في مسافر يطا هو "جريمة حرب"، وهو أحد أكبر قرارات تهجير الفلسطينيين منذ احتلالها للأرض الفلسطينية عام 1967، ما يتنافى مع اتفاقيات جنيف المتعلقة بالمعاملة الإنسانية في حالة الحرب، ويتطلب تفعيل الآليات القانونية لتحميل "إسرائيل" كسلطة قائمة بالاحتلال مسؤولية ما يجري من انتهاكات وعربدة واستفزاز وسرقة أراضي المواطنين.

بلغت انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي على مسافر يطا منذ عام 2016 لغاية 2022، (1624) انتهاكا موزعة كالتالي: اعتداءات من قبل المستوطنين على السكان والممتلكات (780)، إخطارات وقف عمل (410)، هدم بيت/ بركس أغنام/ بئر مياه (265)، مصادرة واحتجاز ممتلكات (89)، أمر إزالة (26)، إغلاق وتدمير طرق (22)، مصادرة خلايا طاقة شمسية (22)، تخريب شبكات مياه (9)، إصابة من مخلفات جيش الاحتلال (1).

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط